فقدت الوطن وأخي… لكن الإبداع لا يُهزم
الطمبور وجداني… وعثمان حسين مدرستي الأولى
دعم بابكر صديق ثبّت أقدامي وشجّعني على الاستمرار
منذ إطلالتها الأولى، لفتت الفنانة مي مضوي الأنظار بخياراتها الفنية المختلفة، وانحيازها الواضح للكلمة العميقة واللحن الراقي، مبتعدة عن موجة الابتذال التي اجتاحت الساحة الغنائية.
في هذا الحوار، تتحدث مي مضوي لـ آكشن سبورت بصراحة عن نشأتها الفنية، وعشقها لأغنيات الرواد وعلى رأسهم عثمان حسين، ووجدانها المرتبط بغناء الطمبور، كما تكشف عن تجربة «نجوم الغد» والدور الكبير للأستاذ بابكر صديق في مسيرتها، ولا تخفي جراح الحرب، وفقد الوطن والأخ والبيت، لكنها في المقابل تتمسك بالأمل، وبمشروع فني قادم يحمل بصمتها الخاصة.
* نلاحظ أنكِ ترددين كثيرًا أغنيات الفنان عثمان حسين، من الذي شجّعكِ على هذا النوع من الأغنيات الصعبة؟
** منذ نشأتي وجدت نفسي أردد أغاني الرواد والعمالقة، ومن جيل الفنان عثمان حسين تحديدًا. وجدت تشجيعًا كبيرًا من شقيقتي الكبرى ومن الأسرة، والحمد لله أنهم نصحوني بأن أبدأ بتقليد الكبار، لأن أهلي لديهم موقف واضح من الأغاني الهابطة، وأنا بطبعي لا أحب الأغاني المبتذلة.
* لغناء الطمبور لونية خاصة وترانيم وإيقاعات مرتبطة بالأداء الحركي، كيف تتوائمين مع هذا اللون؟
** منذ الصغر أحب غناء الطمبور جدًا، خاصة إيقاع الدليب، وأجد نفسي أردد هذه الأغنيات باستمرار. أكثر ما يشدّني هو الإحساس العالي والتفاعل القوي مع هذا اللون بدرجة العشق. أحب أداء الفنانين جعفر السقيد، ومحمد النصري، وعبد القيوم الشريف، وعبد الرحيم أرقي، ومعاوية المقل، وهم أساتذة كبار أعتز بترديد أغانيهم.
* رغم انتشار الكلمات الضعيفة، نلاحظ لديكِ حرصًا على الأداء الجميل والكلمة الصادقة ؟
** بالفعل، أغلب الجمهور المتفاعل معي هو جمهور الطمبور، لما لهذا اللون من حب عميق في الوجدان. أجد نفسي أتفاعل وأطرب بشكل مختلف مع الكلمات القوية والمعاني السامية. ولاحظت ذلك بوضوح عند نشر أغنيات الطمبور عبر منصاتي في «تيك توك» و«فيسبوك»، كما أنني أجيد أيضًا أداء أغاني الجيش والجلالات الحماسية، وأعتقد أن نصف جمهوري تقريبًا يتابعني بسبب الطمبور وأغاني الجيش.
* ما بين اكتشاف موهبتكِ في الخرطوم وظهوركِ عبر برنامج «نجوم الغد»، كيف تصفين تلك المرحلة؟
** برنامج «نجوم الغد» كان بداية الطريق، ورافقتني في بدايته رهبة وخوف شديدان. لولا وقوف الأستاذ بابكر صديق معي وتشجيعه المستمر، لما استطعت تجاوز تلك المرحلة. هو من دفعني بقوة حتى تخطيت الرهبة الأولى، وأستطيع القول بصراحة: لولا الأستاذ بابكر صديق لما أصبحت فنانة. بعدها وجدت نفسي أؤدي أغنيات الفنان الكبير عثمان حسين، وتفوقت على زميلاتي وزملائي الذين ضمّتهم الدفعة، ومنهم أحمد أمين، وميادة قمر الدين، وشذى عبد الله، وسيف حسان، ورامي عبده.
* رسالتكِ للشباب الذين يخلطون مفهوم الحرية بتقديم كلمات خادشة ومبتذلة؟
** أقول لهم: كونوا قدوة في طريق النجاح، فالإبداع الحقيقي يصنع حياة جديدة. شخصيًا لا أستمع لهذا النوع من الأغاني ولا رغبة لي فيها أصلًا. أتابع ما يُتداول في وسائل التواصل الاجتماعي، ولديّ موقف واضح من الأغنيات الهابطة ذات الكلمات الخادشة للحياء. لا أعتقد أنني سأتجه لهذا اللون يومًا، لأن رسالتي الفنية مختلفة. أستمع فقط للفنانين الكبار مثل ندى القلعة، و**محمود عبد العزيز**، وجنان النيل، وعثمان حسين، ومحمد مرغني، وأردد أغانيهم باستمرار.
* بعد اندلاع الحرب، وما صاحبها من فقد وطمس للهوية، ماذا فقدت مي مضوي؟
** فقدنا الوطن بأكمله. فقدت شقيقي، وفقدنا منزلنا الذي كان يجمعنا بالأهل والجيران والأصدقاء. عشنا التشرد والنزوح عبر طرق وعرة، وكل السودانيين تضرروا من هذه الحرب اللعينة والدمار الممنهج الذي مارسته المليشيات. لكن بإذن الله سيعود السودان أفضل مما كان، وأترحم على كل الشهداء الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن.
* هل هناك مفاجآت فنية قادمة؟
** قبل اندلاع الحرب كنت أستعد لتقديم ألبوم يضم عددًا من الأغنيات الخاصة، وشاركت في منتديات ثقافية مع كبار المطربين من الشباب والشابات. الحمد لله وجدت نفسي وسط الكبار ونلت تشجيع الأسرة، وهو ما منحني دافعًا قويًا للاستمرار.
* ماذا تتمنين في العام الجديد، ولمن ترسلين رسائلكِ؟
** أتمنى الخير لأهلي وأصدقائي، وأخص بالشكر الأستاذ بابكر صديق الذي دفعني بقوة نحو النجاح. كما أشكر أسرتي في المنزل، خاصة شقيقتي التي ساندتني حتى تحقق حلمي الذي ما زلت أسعى إليه.
* مع من تعاملتِ شعريًا وكان لهم أثر في مسيرتكِ؟
** من أبرز التجارب تعاوني مع الشاعرة الشابة زوبا طاشين، التي قدمت لي الكثير بتعامل راقٍ ومهني. وهي غنية عن التعريف، ولها أعمال مع فنانين كبار مثل ندى القلعة وجمال فرفور، إلى جانب عدد من المطربين الشباب.
* لمن تقولين الوداع وأنتِ على سفر؟
** الوداع دائمًا للأهل. أتذكر لحظة مغادرتنا الخرطوم، كنت أرى منزلنا والدموع لا تتوقف، ونودع الجيران والمعارف. كان فراقًا قاسيًا، وكنت أتساءل: هل سنعود يومًا؟ لم يتوقف البكاء حتى وصلنا إلى بر الأمان في المملكة العربية السعودية.

0 التعليقات:
أضف تعليقك