الثلاثاء 03/فبراير/2026
الجيلي عبد الخير: السكة حديد حسمت انتقالي للمريخ

جناح الأحمر يروي لـ«آكشن سبورت» مقلب موقف الحافلات… وصفقة القضبان

الجيلي عبد الخير: السكة حديد حسمت انتقالي للمريخ

 

 

المفاوضات انطلقت باتصال أبو العائلة  وفؤاد التوم

القمة صداقة قبل الصافرة… والانتماء حسم قراري

منصور رمضان صنع شخصيتي وحولني للجناح

سكنت مع الديبة وإبراهومة في معسكرات المنتخب

المريخ بيت لا تشعر فيه بالغربة

 

 

في زمنٍ كانت فيه كرة القدم السودانية تُمارَس بالحب قبل الاحتراف، وبالانتماء قبل الإغراءات، يظل اسم الكابتن الجيلي عبد الخير حاضرًا بوصفه أحد أبناء الجيل الذي صنع تاريخ المريخ والمنتخب الوطني بهدوء وثبات. لاعب لم يكن من هواة الضجيج الإعلامي، لكنه كان ثابت القيمة داخل الملعب، واضح الموقف خارجه، فحجز مكانه في ذاكرة الجماهير بالالتزام والانضباط والوفاء للشعار.

من ملاعب كوستي وأندية الأحياء، إلى أجواء القمة في العاصمة، مرورًا بالمنتخب الوطني والاحتراف الخارجي، ثم العمل الإداري والتحليل الفني، عاش الجيلي التجربة كاملة، لاعبًا وإداريًا وشاهدًا على تحولات الكرة السودانية.
في هذا الجزء الأول من الحوار، نفتح معه دفاتر البدايات، وقصة الاختيار بين الهلال والمريخ، وأسرار الانتماء، وأجواء القمة في زمن الصداقة، والدور المحوري للمدرب منصور رمضان في صياغة شخصيته الكروية.

 

  • كيف شكّلت لك مدينة كوستي وأندية الأحياء تجربتك الأولى؟

  كوستي هي مدينة النشأة ومرتع الصبا، وأعتز وأفتخر بالانتماء إليها كثيرًا. درست فيها جميع مراحلي الدراسية حتى مدرسة بيت الأمانة القوز الثانوية. خلال تلك السنوات مارست كرة القدم ضمن فريق السلام، وهو فريق لم يكن يضم نجومًا كبارًا، وكانت مبارياتنا تُلعب في الأزقة والحواري، الأمر الذي أسهم لاحقًا في صقل التجربة وبناء الشخصية الكروية.

تلك المرحلة شهدت منافسات مدرسية قوية، خاصة بين المدارس الأهلية والأميرية، وكانت أشبه بديربي الهلال والمريخ، وهو ما عزز الروح التنافسية وأبرز موهبتي مبكرًا. من المدارس انتقلت يافعًا إلى نادي الرابطة لفترة قصيرة ضمن فئة الأشبال، ثم إلى مريخ كوستي الذي أعتبره بيتي الحقيقي وأسرتي الكبيرة، ومنه بدأت الرحلة إلى المريخ العاصمي.

 

  • معروف أن الهلال والمريخ سعيا لضمك مبكرًا، لماذا لم تنتقل للعاصمة وقتها؟

نعم، تواصل معي الهلال والمريخ، ومن الطبيعي أن يحلم أي لاعب بارتداء شعار أحد قطبي القمة. في إحدى الفترات كنت ضمن معسكرات المنتخب القومي وعمري لم يتجاوز 15 عامًا، وكنت وقتها طالبًا بمدرسة بيت الأمانة القوز الثانوية. أقيمت معسكرات في كلية الطب بجامعة الخرطوم، وهناك اتصل عليّ الريس حسن أبو العائلة وفؤاد التوم – رحمهما الله – بغرض تسجيلي في المريخ.

اعتذرت وقتها بأدب، ليس رفضًا للمريخ، وإنما بسبب ولائي الكبير لمدينة كوستي ولمريخ كوستي الذي كان له الفضل في تأهيلي وتعليمي. أبناء كوستي لا يحبذون مغادرتها بسهولة، وقلت لهم حينها: إذا استقريت في العاصمة سيكون توقيعي للمريخ.

 

  • رغم عرض الهلال، اخترت المريخ دون تردد… ما الذي رجّح الكفة؟

رغبتي المستقبلية كانت واضحة نحو المريخ بحكم الانتماء. لاحقًا جاء المريخ إلى كوستي بكامل نجومه وبرئاسة حسن حاج التوم لتكريمي وسط أهلي، وكنت – حسب علمي – أول لاعب من الأقاليم يُكرَّم بهذه الصورة من أحد قطبي القمة.

تم الاتفاق وسافرت بالقطار، وعند وصولي محطة الشجرة في الثالثة صباحًا وجدت وفد المريخ في انتظاري، بينما كان وفد الهلال ينتظرني في موقف البصات بالخرطوم. أنا أكن كل الاحترام والتقدير للهلال، لكن هناك عوامل إنسانية ونفسية تحكم اختيار اللاعب. في تلك الفترة كان معظم أصدقائي من لاعبي المريخ، وكنت أقضي وقتي معهم في معسكرات المنتخب، ما خلق ألفة ومودة جعلت المريخ بيئة صالحة بالنسبة لي.

 

  • كيف وجدت المريخ فنيًا وإنسانيًا عند انضمامك؟

  وجدت المريخ يعج بالنجوم، خاصة في خط الهجوم بوجود الفاضل سانتو وكمال عبد الوهاب. المدرب منصور رمضان – رحمه الله – كان موسوعة كروية حقيقية، وبدون مبالغة مدربًا عالميًا وقمة في الاحترام.

هو من أشار على إدارة المريخ بضمي، ونصحني باللعب في مركز الجناح الأيمن، مؤكدًا أن فرصتي في قلب الهجوم ستكون شبه معدومة في ظل وجود سانتو وكمال عبد الوهاب بإمكاناتهما العالية. زودني بتعليمات دقيقة حول مهام الجناح الأيمن، وبفضل الله أجدت هذه الخانة، واحتكرتها لسنوات طويلة في المريخ والمنتخب. أستطيع القول إن منصور رمضان هو من صاغ شخصيتي الرياضية.

 

  • شاركت في مباريات قمة كثيرة، كيف كانت الأجواء وقتها؟

 شاركت في معظم مباريات القمة، وغالبًا ما كنت نجمًا للمباراة. أذكر مباراة فوزنا على الهلال 3–1 حيث أحرز عمار هدفين وسجلت هدفًا.
القمة بالنسبة لي كانت مباراة سهلة نفسيًا، لأننا كنا نقضي ستة أشهر من العام معًا في المنتخب الوطني. كنت أسكن في غرفة واحدة مع الديبة وإبراهيم هارون (إبراهومة)، وجل لاعبي الهلال أصدقائي تجمعنا علاقات قوية ومحترمة، لذلك كانت العصبية تذوب داخل الملعب ويبقى التنافس شريفًا فقط.

 


0 التعليقات:

أضف تعليقك

آخر الأخبار