جيلنا لن يتكرر… والأحمر يحتاج لإصلاح من الداخل
المريخ يملك المال ويفتقد الإدارة المتخصصة
ضعف الإعلام حرم جيلنا من الاحتراف الخارجي
ظروف الحرب والضغوط أثرت على أداء اللاعبين
بعد أن استعرض في الجزء الأول محطات التكوين والبدايات، وقصة الانتماء للمريخ، وأجواء القمة في زمن الصداقة والاحترام، ينتقل الكابتن الجيلي عبد الخير في هذا الجزء الثاني إلى منطقة أكثر حساسية وجرأة. هنا يتحدث بعين الخبير لا بعاطفة اللاعب، ويضع يده على مكامن الخلل في واقع المريخ والمنتخب الوطني، مستندًا إلى تجربة طويلة عاشها داخل المستطيل الأخضر وخارجه.
الجيلي لا يجامل حين يقارن بين جيل الأمس واليوم، ولا يتردد في تشخيص أسباب تراجع الأداء، من غياب البيئة الصالحة، إلى القصور الإداري، وتأثير العوامل النفسية والمالية على اللاعبين. كما يفتح ملفات شائكة تتعلق بهجرة النجوم، وأزمة التخطيط، والاعتماد المفرط على الحلول المؤقتة.
إنه حديث صريح من قلب التجربة، يحمل نقدًا مسؤولًا، ويقدّم روشتة إصلاح تنطلق من ترتيب البيت من الداخل، إيمانًا بأن المريخ – كما يقول – قد يتعثر، لكنه لا يسقط، لأن الكبار يعودون دائمًا أقوى.
- عند المقارنة بين جيلكم والجيل الحالي من لاعبي القمة، أين يكمن الفارق الحقيقي؟
المقارنة بين جيلنا وجيل اليوم تكاد تكون غير منصفة. جيلنا كان فريدًا، نلعب من أجل الشعار والكيان قبل أي شيء آخر. التنافس كان قاسيًا وحقيقيًا، وإذا شعرت بصداع بسيط وغبت عن مباراة، فاللاعب الذي يحل مكانك قد لا يخرج من التشكيلة مرة أخرى.
لم تكن هناك مجاملات، الأفضل فقط هو من يلعب، والتسجيل في الهلال أو المريخ لم يكن يتم إلا للاعب المميز فعلاً. اليوم الوضع مختلف، هناك عوامل كثيرة تدخل في الاختيار لا علاقة لها بالمستوى وحده.
- هل تعتقد أن الإعلام أنصف جيلكم، أم أن لاعبين كُثر ظلموا؟
الإعلام قدم ما يستطيع في حدود إمكانياته في ذلك الزمن، لكن لو أنصف جيلنا بالكامل لكان أغلب لاعبينا محترفين خارج السودان. الإعلام له دور كبير في صناعة اللاعب، وكثير من اللاعبين ظلموا لأنهم لم يكونوا “صنّاع ضجيج”.
هناك ما يُعرف باللاعب الخفي، الذي يعتمد عليه المدرب تكتيكيًا، وهذا النوع لم يُنصف إعلاميًا رغم أهميته داخل الملعب.
- كيف تقيّم مشاركة المنتخب في بطولة الشان؟
المنتخب لعب في ظروف استثنائية، وكان الاختيار محصورًا إلى حد كبير على لاعبي الهلال والمريخ. ورغم ذلك، كان يمكن أن يكون الأداء أفضل لو تم فتح الباب أمام اللاعبين السودانيين المحترفين بالخارج، خاصة في أوروبا والدول العربية.
الاحتراف يرفع المستوى الفني والذهني، ولا يمكن تجاهل هذه الحقيقة. الاعتماد على المحليين وحدهم في هذا الزمن لم يعد كافيًا.
- المنتخب كان قريبًا جدًا من إنجاز تاريخي في تصفيات كأس العالم، ما الذي ينقصه للاستمرارية؟
ما قدمه المنتخب كان في حدود إمكانياته، لكنه افتقد النفس الطويل. في بعض المباريات غلب الحماس على الجوانب الفنية، وظهر فقدان التركيز في لحظات حاسمة.
هناك مشكلة أعمق تتعلق ببداية تكوين اللاعب السوداني، حيث نفتقد الأكاديميات الحقيقية، وهي النقطة التي سبقتنا فيها دول كثيرة. اللاعب عندنا يصل للمنتخب وهو “مستهلك” بدنيًا ونفسيًا.
أضف إلى ذلك أن لاعبي الهلال – وهم الأغلبية في المنتخب – يشاركون دون توقف مع ناديهم في البطولات الأفريقية ثم يلتحقون بالمنتخب، ما يؤدي إلى الإرهاق. الحل هو فتح الباب واسعًا أمام الاحتراف الخارجي بدل التنافس على تسجيل اللاعبين محليًا فقط.
- إلى أي مدى أثّرت الظروف العامة على نفسية اللاعبين؟
الجانب النفسي مهم جدًا، ولا يمكن تجاهله. ظروف الحرب والضغوط المعيشية تؤثر على اللاعب، فهو يفكر في أسرته ومستقبله قبل أي مباراة.
عدم صرف مستحقات اللاعبين في بعض الفترات كان له أثر مباشر على الأداء، سواء في المنتخب أو الأندية. اللاعب مهما كان محترفًا يظل إنسانًا يتأثر بما حوله.
- كيف ترى وضع المريخ حاليًا فنيًا وإداريًا؟
لجنة التسيير قامت بعمل كبير ووفرت كثيرًا من الاحتياجات، لكن المال وحده لا يكفي. ما يؤخذ على الإدارة الحالية هو افتقادها للخبرات الإدارية المتخصصة.
المريخ يحتاج إلى ترتيب البيت من الداخل، خاصة في القطاع الرياضي. هناك مشكلة مزمنة تتمثل في الخروج المتكرر من المنافسات الأفريقية، والمؤسف أننا لا نجلس لمناقشة الأسباب الحقيقية، بل نلجأ دائمًا للحلول السهلة: تغيير مدرب، تغيير جهاز فني، أو انتدابات جديدة دون تقييم حقيقي.
- لاعبون كبار صنعهم المريخ غادروا إلى الهلال… لماذا؟
المسألة ليست مسألة مال، فالمريخ يملك المال. السؤال الحقيقي: لماذا يغادر اللاعب الذي كان معنا إلى المنافس؟
البيئة الصالحة هي التي تجذب اللاعب. عندما تكون البيئة مستقرة إداريًا وفنيًا، يزداد استقرار اللاعبين. هذا الملف يحتاج إلى وقفة صادقة ومراجعة حقيقية دون مجاملات.
- ما رسالتك لجماهير المريخ ولاعبيه الشباب؟
جماهير المريخ قدمت الكثير وصبرت كثيرًا، والمريخ يحتاج لمؤازرتها في الهزيمة قبل الانتصار. الكبير قد يتعثر، لكنه يعود أقوى.
رسالتي للاعبين الشباب: كرة القدم ليست مالًا فقط، بل سلوك وأخلاق واحترام للناس. نحن لم نجمع الأموال، لكن ما كسبناه من حب الناس أكبر وأبقى.
كلمة أخيرة
الشكر لصحيفة آكشن سبورت، وأتمنى أن نرى كرة سودانية أفضل تليق بتاريخها وجماهيرها، فالمريخ فريق بطولات، وإذا تعثر سيعود أقوى مما كان.

0 التعليقات:
أضف تعليقك