الهلال يملك الأدوات والفيصل داخل الملعب
وصف المعلق والمحلل الرياضي الرشيد بدوي عبيد مواجهة الهلال أمام صن داونز، المقررة غدا في بريتوريا ضمن الجولة الثالثة للمجموعة الثالثة بدوري أبطال إفريقيا، بأنها واحدة من أكثر مباريات الهلال تعقيدًا وأهمية في مشواره القاري هذا الموسم، مؤكدًا أنها مباراة «عقلية وتكتيك وصبر طويل»، وليست مجرد صراع بدني أو فني تقليدي.
وأوضح بدوي أن صعوبة المباراة لا تكمن فقط في قوة المنافس أو لعبه على أرضه ووسط جماهيره، بل في طبيعة المرحلة نفسها، باعتبارها محطة مفصلية في سباق التأهل، وقال إن الهلال مطالب بالتعامل مع اللقاء بواقعية كاملة، بعيدًا عن الانفعال أو التهوّر، لأن مثل هذه المباريات تُحسم بالتفاصيل الصغيرة.
وأضاف:
«صن داونز فريق متمرس في القارة الإفريقية، وله تاريخ طويل في الأدوار المتقدمة، ولا يمكن النظر إلى مواجهته باعتبارها مباراة سهلة. في الوقت نفسه، الهلال فريق كبير، واعتاد اللعب في ظروف صعبة، وهذه المباراة ليست مستحيلة عليه إذا أُحسن التعاطي معها».
وأشار الرشيد بدوي عبيد إلى أن عامل الأرض والجمهور، رغم أهميته، لا يمثل هاجسًا كبيرًا للهلال، في ظل تعوّد الفريق على اللعب خارج أرضه خلال السنوات الأخيرة، وقال:
«الهلال ظل يلعب معظم مبارياته خارج أرضه بسبب الظروف المعروفة، وخاض مباريات في ليبيا ورواندا وغيرها، وبالتالي مسألة الغربة أصبحت واقعًا مألوفًا للاعبين، وليست عنصر ضغط إضافي».
وفيما يتعلق بجاهزية الفريق، اعتبر بدوي عبيد أن التوقف الأخير للبطولة جاء في مصلحة الهلال، ومنح الجهاز الفني فرصة ثمينة لترسيخ أفكاره الفنية، والتعرف بصورة أعمق على قدرات اللاعبين، وأضاف:
«المدرب استفاد كثيرًا من فترة التوقف، خاصة بعد أن كان حديث عهد بالفريق في الجولتين الأولى والثانية. الآن أصبحت الصورة أوضح، والخيارات الفنية أكثر استقرارًا».
وتطرق إلى مشاركة لاعبي الهلال مع المنتخب الوطني في كأس الأمم الإفريقية، معتبرًا أنها تمثل مكسبًا فنيًا وبدنيًا مهمًا، رغم الخروج المبكر، وقال:
«اللاعبون خاضوا مباريات قوية أمام منتخبات كبيرة في القارة، واكتسبوا لياقة المباريات والخبرة الذهنية في التعامل مع الضغط، وهذا سينعكس إيجابًا على أدائهم مع الهلال أمام صن داونز».
كما أشار إلى أن مشاركة الهلال في الدوري الرواندي ساهمت في رفع نسق اللياقة البدنية للفريق، ومنحت المدرب فرصة أكبر لتجربة اللاعبين وتوظيفهم بالشكل الأنسب، خاصة في المباريات التي تُلعب خارج الأرض.
وعلى الصعيد الفني، شدد الرشيد بدوي عبيد على ضرورة أن يلعب الهلال بأسلوب يختلف تمامًا عن أسلوب صن داونز، محذرًا من مجاراة الفريق الجنوب إفريقي في الاستحواذ والتمرير القصير، وقال:
«صن داونز يعتمد على الاستحواذ والضغط العالي واللعب بلمسة واحدة، وإذا حاول الهلال مجاراته في هذا الأسلوب سيتفوق صن داونز. الحل هو اللعب على التحولات السريعة والهجمات المرتدة، مع قفل المساحات والضغط عند فقدان الكرة».
وأكد أن تقليل الأخطاء في وسط الملعب يُعد مطلبًا أساسيًا، خاصة التمريرات المقطوعة التي تمنح الخصم فرصًا سهلة، إضافة إلى ضرورة الالتزام بالعمق الدفاعي، وقفل الأطراف لمنع العرضيات التي يجيد صن داونز استغلالها داخل منطقة الجزاء.
وأضاف:
«لاعبي الارتكاز يمثلون خط الدفاع الأول، ويجب أن يكونوا في تمركز دائم، برقابة لصيقة، حتى لا يُمنح لاعبو صن داونز فرصة الدخول في عمق الملعب وبناء الهجمة براحة».
وحول الجانب البدني، أكد بدوي عبيد أن الهلال لا يعاني من أي قلق في هذا الجانب، لكنه شدد على أهمية حسن توزيع الجهد، وقال:
«اللياقة البدنية سلاح مهم، لكن يجب عدم إهدارها في الجري غير المجدي، خاصة في الشوط الأول. المباراة تحتاج إلى نفس طويل وصبر حتى اللحظات الحاسمة».
وختم الرشيد بدوي عبيد حديثه بالتأكيد على أن تحقيق نتيجة إيجابية في بريتوريا، حتى التعادل، سيكون مكسبًا كبيرًا للهلال، ويمنحه أفضلية معنوية وفنية قبل مواجهة الإياب، وأضاف:
«الهلال إذا عاد بنتيجة إيجابية من خارج الأرض، سيضع نفسه في موقف قوي جدًا. المباراة صعبة، نعم، لكنها قابلة للكسب بالعقل والتنظيم والانضباط».

0 التعليقات:
أضف تعليقك