نهائي الهلال مؤهّل للمنافسة على لقب أكبر الأندية الإفريقية
ديم الصغير شاهدني في الدورة المدرسية… وهو الذي حسم أمر تسجيلي للهلال
توجيهات سليمان فارس وجكسا سهّلت مهمتي داخل المستشفى
كنت أرتاح للصاعب بجوار قاقارين والدحيش ومصطفى الضغط وقلّّة
درست التدريب في إنجلترا… وحصلت على بطولة الخليج مع فنجا العُماني
يعجبني أداء صلاح عادل وعبد الرؤوف ومحمد عبد الرحمن وكرشوم
جيل 1987 و1992 كان المتوقع للقب القاري… لولا ظلم المتجه
ظل اسم التاج محجوب علامة فارقة بين اللاعبين الذين جمعوا بين الموهبة والفكر العالمي. بدأت منذ فترة طويلة مع نادي الهلال منذ توقيعه في كشوفاته عام 1975، نشط الرقم المميز وإذا لمهم الملهم كجناح ، يتوقع واحداً من أكبر رموز الهلال في كشوفاته والثمانينيات، ومن أعمدة الكرة السودانية التي لا تُنسى.
و التاج وأحد اللاعبين الذين جمعوا بين الموهبة الفطرية والرؤية الكروية. في هذا الحوار الخاص بـ«آكشن كورت» يفتح التاج السجل التاريخيه، من البدايات المتواضعة في فريقي العزيمة والزومة التألق مع الهلال، مؤثرًا أرقامًا ومختلفًا عروضًا خالدة حفرت اسمه في الذاكرة السودانية. كما يتحدث بصراحة عن جيله وجيل اليوم، عن المنتخب، المتميز، وتشكيلات الكرة السودانية، ويحدد العنصر القادر على صناعة فريق هلالي البطل. حوار يخض بالحكمة، والوفاء، والدهشة، ويكشف للمرة الأولى عن خفايا مسيرته.
■ البدايات… كيف كانت نشأتك الأولى ومن أين بدأت تتعلق بك بكرة القدم؟ نشأ في الحلة الجديدة الخرطوم ومنها مباشرة إلى منطقة الصحافة حيث لعب دور الحي "العزيمة"، ثم بالإضافة إلى نادي الزومة، قبل أن أصل إلى الهلال الذي سبقني إليه شقيق الحريف إبراهيم الزومة .
■ متى كانت لحظة دخولك الرسمية لعالم الكرة؟ والذي يناسب الأنظار إليك؟
في العزيمة، كان جميع سكان مربع 40 بالصحافة يشجعونني منذ الصغر، إلى جانب دعم شقيقي إبراهيم محجوب. كما كان للراحل ديم الصغير الفضل الأكبر، فقد درّبني في الدورة المدرسية بمدرسة الخرطوم الجديدة، ثم جاءت توجيهات سليمان فارس وجكسا وكبار لاعبي الهلال، الذين صقلوا موهبتي.
■ قبل انضمامك للهلال، هل حاولت أندية أخرى ضمك؟ وكيف تم انتقالك للهلال؟
بعد فترة مع الزومة عدت لفريق العزيمة، وكانت هناك محاولات من نادي النيل والتاج الأم درماني لضمي. لكن وجود ديم الصغير—الذي كان مساعداً لسليمان فارس في تدريب الهلال—جعل توصيته واضحة: تسجيل التاج محجوب في الهلال.
■ ما المباراة أو البطولة التي تعدّها علامة فارقة في مسيرتك الهلالية؟
بلا شك بطولة كأس العودة بعد رفع قرار حلّ الأندية. أما المباراة التي صنعت شهرتي فهي لقاء كأس العودة أمام المريخ، سجلت خلالها هدفين، في اقل ن عشرة دقائق وكان المريخ وقتها متقدما بهدف، وكان الفوز بالبطولة نقطة تحول كبيرة في مسيرتي.
■ هل كان جيلكم أقرب للقب الأفريقي من الجيل الحالي؟
الظروف مختلفة، وطبيعة المنافسة تغيرت. مع ذلك، جيل 1987 و1992 كان الأقرب لتحقيق اللقب القاري، لولا ظلم التحكيم، خصوصاً حادثة الحكم المغربي لاراش في مباراة الأهلي المصري الشهيرة.
■ من أكثر اللاعبين الذين انسجمت معهم داخل الملعب؟
الانسجام كان كبيراً مع معظم اللاعبين، لكن كنت أرتاح هجومياً لوجود:
علي قاقارين – الدحيش – مصطفى النقر – عصام مصطفى
وفي الوسط: قلة – الريشة – كتم – ابراهومة – عروة
وفي الدفاع: حافظ – فوزي – كوري – شوقي.
■ أجمل مبارياتك مع الهلال وعدد أهدافك في شباك المريخ؟
جميع مباريات كأس العودة كانت مميزة لي، إذ كنت هدّاف البطولة مع قاقارين والدحيش بـ 4 أهداف لكل منا. أما في شباك المريخ فسجلت 3 أهداف.
■ أصعب فريق واجهته قارياً؟ وأصعب مباراة في مسيرتك؟
أصعب فريق واجهته كان الزمالك المصري.
أما أصعب مباراة في مسيرتي فكانت: السودان × ساحل العاج في الخرطوم. كنت احتياطياً للجيلي عبد الخير، وعند دخولي أصبت إصابة بالغة، لكن التبديلات كانت قد انتهت، فأكملت المباراة دون أن أستطيع تقديم الكثير.
■ ما الذي كان ينقص الهلال للوصول إلى النهائي القاري؟
كان ينقصنا الإعداد البدني القوي والتجارب الأفريقية المتمرسة. ورغم وجود لاعبين كبار، إلا أن غياب الإعداد المتخصص أثّر على مشوار الفريق.
■ كيف ترى مستوى اللاعبين المحليين مقارنة بالأجانب في الهلال اليوم؟
الهلال الآن فريق مكتمل الصفوف. لدينا خمسة سودانيين وخمسة أجانب شاركوا آخر مباراة أمام المولودية. الفارق ليس في الجنسية بل في المنظومة الإدارية التي تعمل باحترافية وتوفر كل الاحتياجات، مما جعل الهلال منافساً شرساً في القارة.
■ كيف كانت تجربتك مع المنتخب الوطني؟
لم تكن بقوة مشاركاتي مع الهلال، لكني شاركت في فترات المدربين الألماني سيزر، هاشم ضيف الله، وسيد سليم.
■ لماذا يعاني المنتخب السوداني من الاستمرارية رغم وجود المواهب؟
هناك تحسن واضح، والدليل وصول المنتخب إلى نهائيات أمم أفريقيا بالمغرب. لكننا دائماً نفتقد التجارب الودية القوية وقلة احتراف لاعبينا في الدوريات الكبرى.
■ اتجهت للتدريب بعد اعتزالك… كيف تقيّم التجربة؟ هل تفكر في العودة؟
بعد احترافي في عمان، درست التدريب في إنجلترا (1989) ثم نلت دبلوم الاتحاد الإنجليزي (1992)، ثم الاتحاد الأفريقي.
عملت مدرباً لعدد من الأندية:
فنجا – السويق – البستان (سلطنة عمان)
وحققت بطولة مجلس التعاون للناشئين مع فنجا عامي 1992 و1995.
ثم عدت للسودان ودربت الأهلي الخرطوم – الهلال مع غارزيتو، ثم عدت للهلال مع كارلوس البرازيلي، ثم فنجا مرة أخرى.
التجربة كانت ناجحة، والباب مفتوح للعودة.
■ ما التحديات التي تواجه المدرب السوداني اليوم؟
قلة الدورات، ضعف التدريب المتخصص، وعدم منح المدرب السوداني الثقة الكاملة، مقابل الاعتماد الكبير على الأجانب.
■ هل يملك الهلال عناصر المنافسة على اللقب الأفريقي؟
نعم. الهلال يملك فريقاً كاملاً ومؤهلاً. نحتاج فقط إلى درهم الحظ، فالمنافسة قوية، والحظ لم يحالف الهلال في المرتين التي وصل فيهما للنهائي.
■ من اللاعبون الذين لفتوا نظرك في الهلال حالياً؟
أعجبني أداء صلاح عادل – رُوفا – محمد عبد الرحمن (دربته سابقاً)، إضافة إلى المدافع كرشوم.
أتحدث هنا عن المحليين لأن الأجانب يتم اختيارهم على أساس التميز.
■ رأيك في المدرب الروماني بيريجكامب وأول مباراة في مجموعات أفريقيا؟
بيريجكامب مدرب خبير ومتمرس في الكرة الأفريقية، ويملك تشكيلة قوية تضم أكثر من 20 لاعباً جاهزاً.
تعامل مع مباراة المولودية بذكاء، وحقق المطلوب بنيل النقاط الثلاث، وكانت تبديلاته موفقة. ولا ننسى دور خالد بخيت وإدارة الكرة بخبرتها الكبيرة.
■ هل يعاني الهلال من مشكلة في استمرارية التوليفة؟
على العكس، وفرة اللاعبين الجاهزين تعطي المدرب خيارات واسعة وتوليفة ثابتة لا تتأثر بخروج لاعب أو غياب آخر.
■ هل يوفر مجلس الإدارة البيئة المناسبة لصناعة فريق بطل؟
نعم. المجلس يقدم كل احتياجات المشاركة، ويهتم بالمعسكرات والتعاقدات، ووجود العليقي وعاطف النور قرب اللاعبين ساهم كثيراً في رفع مستوى الفريق.
■ ما أجمل لحظة في حياتك الكروية؟
لحظة توقيعي للهلال… كانت أجمل لحظات حياتي. وقوفي لأول مرة في الملعب مع جكسا – الدحيش – قاقارين كان حلماً تحقق.
■ هل ندمت على أي قرار في مسيرتك؟
أبداً، أحمد الله أنني راضٍ عن كل ما قدمته.
■ ماذا عن أخبار الجمهور بك اليوم؟ وما رسالتك لجماهير الهلال؟
اجمل ما في الهلال جمهوره. جمهور وفيّ ويقدّر كل من خدم النادي.
رسالتي لهم: أنتم اللاعب رقم (12) … وبدونكم لا دقيق للمباريات. مستمرون في دعم الفريق، والبطولة الأفريقية إن شاء الله.
■ لو عاد بك الزمن… هل ستختار الهلال الأحمر؟
بالتأكيد… لا نادٍ يضاهي الهلال، واللعب للهلال نصيحة كل لاعب في السودان.
■ رسالتك القصيم للشباب بارتداء الشعار الأزرق؟
البراءة وحدها لا تكفي… الموهبة مع الاجتهاد وحب الكرة هي القدرة على التفوق.
■ كلمة أخيرة …
أشكر صحيفة آكشن سبورت على هذا اللقاء، وأتمنى أن ترى الهلال قريباً بطلاً لأفريقيا ونعم الله.
خاتمة تحريرية
الشكر للكابتن التاج محجوب الذي يشكل في هذا الحوار ما هو أبعد من الذكريات؛ بعد رؤية وخبرات ودروساً في الانضباط والاحتراف، وصوّر كرة القدم السودانية بدقة وصدق. جديد مرجع مهم لكل لاعب ومدرب وجمهور يتطلع إلى مستقبل أفضل للكرة السودانية، ويثبت مرة أخرى أن عشق الهلال لا يزول تغير الأجيال.

0 التعليقات:
أضف تعليقك