الأحد 30/نوفمبر/2025
الجعلي: أنور جسام… صفقة حُسمت بأمر مباشر من عدي

مدير الكرة السابق بالهلال يواصل سرد ذكرياته… ويتوقف في الحلقة السابعة عند محطات العراق ومعسكرات لا تُنسى

الجعلي: أنور جسام… صفقة حُسمت بأمر مباشر من عدي

 

 

العراق يستقبل الهلال كالأبطال… وإقامة كاملة على نفقة الدولة

لقاءات رفيعة… من عدنان درجال إلى اللواء هشام عطا عجاج

الجالية السودانية والعراقيون يحوّلون المدرجات إلى “أم درمان مصغّرة

الطائرة الخاصة… هدية العراق للهلال للوفاء بالتزاماته الإفريقية

الخرطوم 3 والأهلي مدني… ذكريات أخرى من معسكرات بغداد

 

يشكّل هذا الجزء السابع من مذكرات عبدالعزيز الجعلي واحداً من أهم الفصول التي توثّق مرحلة ذهبية في تاريخ العلاقات الرياضية بين السودان والعراق، ويكشف تفاصيل نادرة من كواليس معسكرات الهلال والخرطوم 3 والأهلي مدني في بغداد خلال حقبة مميّزة من التعاون العربي.
يعيد الجعلي، بذاكرته الحيّة وحضوره الميداني، رسم مشاهد استقبال العراق للهلال استقبال الكبار، منذ وصول الوفد إلى فندق الرشيد وحتى صدور خطاب الموافقة الرسمي من اللواء هشام عطا عجاج باستضافة الفريق وإكمال معسكره على نفقة الدولة العراقية كاملة.

ولا يقف السرد عند حدود الضيافة والتنظيم، بل يمتد ليقدّم واحدة من أكثر القصص إثارة في تاريخ الهلال: قصة استقدام المدرب العراقي الشهير أنور جسام. إذ يكشف الجعلي كيف سافر براً من دمشق إلى بغداد تحت حظر الطيران، حاملاً تفويضاً من مجلس الهلال، وكيف تمكّن خلال ساعات قليلة من مقابلة الدكتور الراحل عدي صدام حسين في مقر اللجنة الأولمبية، قبل أن يحصل على موافقته الفورية على انتقال جسام، مع إبقائه على جميع مخصصاته التي كان يتقاضاها من المنتخب العراقي.

 

عدنان درجال في الاستقبال

يبدأ عبدالعزيز الجعلي هذا الفصل باستعادة ذكرياته مع العراق، ذلك البلد الذي ظل يشكّل حضوراً خاصاً في وجدانه بفضل تاريخه العباسي العريق ومكانته في العالم العربي. ويروي أنه توجّه إلى بغداد برفقة الخبير طبيب الأسنان البروفيسور حسن أحمد حسن بشير في العام 1987، وذلك بعد التنسيق مع الاتحاد السوداني واللجنة الأولمبية العراقية.

وصلنا إلى بغداد عبر الخطوط الجوية العراقية، وكان في استقبالنا بفندق الرشيد—أحد أبرز فنادق المنطقة في ذلك الوقت—النجم العراقي الشهير عدنان درجال، لاعب المنتخب وأحد رموز الكرة العراقية. وتم تحديد اجتماع رسمي في تمام الرابعة عصراً مع رئيس الاتحاد واللجنة الأولمبية اللواء هشام عطا عجاج، الذي كان يشغل أيضاً منصب قائد سلاح الجو العراقي.

 

موافقة رسمية واستضافة كاملة

يقول الجعلي إنه بعد تبادل التحايا، عرضنا مهمتنا المتمثلة في إقامة معسكر تحضيري لنادي الهلال استعداداً للبطولة الإفريقية. وبرغم أن المسؤول العراقي كان على علم مسبق بالطلب، إلا أنه استجاب فوراً، ووجّه  لنا دعوة رسمية لتناول العشاء في حي الرصافة على ضفاف دجلة.

وفي ذلك المساء، سُلمنا خطاب الموافقة الذي تضمّن:

  • استضافة الهلال في معسكر مفتوح لمدة ثلاثة أسابيع.
  • إقامة كاملة لوفد مكوّن من 40 فرداً في فندق الرشيد.
  • تغطية تكاليف السكن والإعاشة والترحيل كاملة.
  • توفير معدات رياضية شاملة.
  • إتاحة خدمات فريق طبي كوري متخصص في إصابات الملاعب.

تم إرسال الخطاب إلى الخرطوم، وما هي إلا أيام حتى وصل الهلال إلى بغداد على متن الخطوط العراقية، وكانت كل الترتيبات—من الإقامة إلى الملاعب—على نفقة الدولة العراقية.

مباريات قوية… ومدرجات ممتلئة

لعب الهلال ثلاث مباريات أمام فرق الشرطة والقوات الجوية والزوراء. تعادل في الأولى، وفاز على القوات الجوية بهدف، ثم هزم الزوراء—بطل الدوري—(2–1).

ويصف الجعلي تلك المباريات بأنها كانت بمستوى المواجهات الإفريقية الكبرى، حيث امتلأت المدرجات بجمهور كبير من العراقيين والجالية السودانية. ويقول:
كان الهلال يلعب كأنه في أم درمان… التصفيق والتحليل والتشجيع كان يرافق كل هجمة.”

 

الخرطوم 3 وسيد الأتيام

يؤكد الجعلي أن هذه الرحلة لم تكن الوحيدة؛ إذ طلب منه لاحقاً تنظيم معسكر لنادي الخرطوم 3 قبل مشاركته الإفريقية الأولى. ووصل الفريق إلى بغداد ولعب مباراتين، خرج منهما بنتائج جيدة وذكرى طيبة.

كما يشير إلى تنظيم معسكر ضخم لنادي الأهلي مدني، ضم 96 فرداً. وتكفلت السلطات العراقية—عبر تنسيق مشترك بين السفارتين—بكامل الاستضافة، إضافة إلى نشاط ثقافي بارز رافقه وجود المخرج السوداني المعروف أنور مع مجموعة من الفنانين الذين قدّموا ليالٍ مسرحية ناجحة للجالية السودانية.

 

محطة استثنائية… طائرة خاصة للهلال

يستعيد الجعلي واحدة من أجمل ذكرياته: الرحلة الثانية للهلال إلى العراق. في تلك الفترة، كانت رحلات العودة عبر الخطوط العراقية محددة بيوم واحد أسبوعياً، بينما كان الهلال مرتبطاً بمباريات داخلية وخارجية.

ويقول الجعلي:
تدخل الدكتور الراحل عدي صدام حسين شخصياً، ووجّه بمنح الهلال طائرة خاصة للعودة إلى الخرطوم في الموعد الذي يريده.”

ويصف لحظة وصول الطائرة الخاصة بأنها من أجمل ما عاشه في مسيرته، حيث فُتحت قاعة كبار الزوار وتمت كل الإجراءات على أعلى مستوى.

ويذكر الجعلي عدداً من السودانيين الذين وقفوا مع الهلال خلال تلك الأيام، منهم: محمد عباس، علي الريح سنهوري، بدر الدين مدثر، وغيرهم من الداعمين.

استقدام أنور جسام… قصة ساعات لا تُنسى

يروي الجعلي تفاصيل المهمة الصعبة التي قام بها لاستقدام المدرب أنور جسام لتدريب الهلال.
يقول إنه تلقى اتصالاً من عبد المجيد منصور وعبد الرحمن سر الختم يطلبان منه السفر فوراً إلى بغداد رغم وجود حظر الطيران، بسبب رغبة الهلال في التعاقد مع المدرب العراقي.

وبعد حصوله على تفويض رسمي من مجلس الإدارة، سافر براً من دمشق إلى بغداد في رحلة استغرقت 14 ساعة. وبعد وصوله إلى فندق الرشيد، طلب مقابلة الدكتور عدي صدام حسين.
وفي اليوم التالي، استُدعي إلى مقر اللجنة الأولمبية لحضور اجتماع ضم عدنان درجال ومسؤولي اللجنة.

سلّم الجعلي خطابَي الهلال الممهورين بتوقيع د. طه علي البشير والفريق عبد الرحمن سر الختم. وبعد الاطلاع، قال عدي عبارته الشهيرة:
صار وصار… تم الأمر.”

وفي دقائق معدودة، أجرى مكتب عدي اتصالاً بأنور جسام الذي حضر فوراً. وتم الاتفاق على تدريبه للهلال، على أن يحتفظ بكامل مخصصاته التي كان يتقاضاها مع المنتخب العراقي، ويحدد الهلال راتبه حسب ما يراه مناسباً.

وعند عودتنا رفقة المدرب أنور جسام حظينا باستقبال كبير في مطار الخرطوم بقيادة الدكتور طه علي البشير  وعبدالوهاب موسى وعدد من أعضاء مجلس الإدارة والإعلاميين على راسهم الأستاذ لراحل محمد احمد دسوقي وعبدالمولى الصديق ونصرالدين عبدالحي.

ويشير الجعلي إلى أن أنور جسام نجح في قيادة الهلال عام 2000 في التاهل لنهائي البطولة العربية التي أقيمت في تونس.

 

 

مفاوضات وتاريخ يُكتب

جرى لقاء ثانٍ بحضور السفير السوداني بشرى الشيخ والوزير المفوض محمد يوسف أحمد يوسف، واتُّفق مع أنور جسام على راتب قدره 2500 دولار مع السكن وامتيازات إضافية.

ويقول الجعلي ختاماً:
هذا هو العراق… دولة عربية أصيلة، تاريخه من حمورابي إلى اليوم، ووقفته مع الهلال كانت درساً في الشهامة والكرم.”

ويؤكد أن الحلقات القادمة ستتطرق بتفاصيل أوسع إلى علاقة الهلال بالعراق وكيف تطورت، وإلى الارتباط الخاص بين أنور جسام ونادي الهلال.

 


0 التعليقات:

أضف تعليقك

آخر الأخبار