نهنئ الهلال ونعلم أنكم أهلٌ للمجد… والإنجاز جزء من هويتكم
لا ميزانيات في زمن الحرب… واستثمار ما تبقى من البنى أصبح خيارًا استراتيجيًا
مدينة الشباب… قصر الأطفال… وممتلكات غير مستغلة يمكن أن تنقذ القطاع الرياضي
لقاءاتنا الخارجية فتحت أبوابًا جديدة… والتزامات مهمة لدعم كرة القدم المصغرة
سجلنا 7 هيئات جديدة ونعمل على توسيع المواعين الشبابية
يفتح البروفيسور أحمد آدم وزير الشباب والرياضة، ملفات حسّاسة تتعلق بواقع الرياضة السودانية في ظل الحرب، ويكشف لأول مرة تفاصيل مشاركته في دورة التضامن الإسلامي، وهو ملف قال إنه استلمه في اللحظات الأخيرة، مؤكدًا أن وجود السودان في مثل هذه المحافل الدولية يمثل “ضرورة وطنية لا يمكن التغاضي عنها” رغم التحديات.
ويشرح الوزير في الجزء الأول من حواره مع آكشن سبورت حجم الدمار الهائل الذي طال البنية التحتية الرياضية، حيث تُقدَّر الخسائر بأكثر من 90% في الخرطوم وأم درمان. كما يؤكد أن الاستراتيجية الحالية للوزارة تقوم على توسيع المواعين الشبابية، وتسجيل هيئات جديدة للبراعم والناشئين والشباب وذوي الإعاقة، إلى جانب وضع خطة لاستثمار المنشآت غير المستغلة في ظل غياب الميزانيات نتيجة الحرب.
ويتناول الوزير تفاصيل لقاءاته مع قيادات رياضية خارجية خلال دورة التضامن، والتعهدات التي تلقّاها لدعم وتأهيل الكوادر السودانية. كما يوضح أسباب خسارة منتخب الناشئين في بطولة سيكافا، مشيرًا إلى أن غياب النشاط الرياضي والدوري لفئة 17 عامًا يجعل تحقيق نتائج إيجابية أمرًا صعبًا في الظروف الحالية.
يوجّه الوزير رسالة تقدير خاصة إلى مجلس إدارة نادي الهلال، مؤكدًا ثقته في قدرة النادي على مواصلة تحقيق الإنجازات رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
المشاركة في دورة التضامن… هل حققت الأهداف؟
بالنسبة لدورة التضامن، فقد استلمت هذا الملف متأخرًا وفي اللحظات الأخيرة، رغم أنه بدأ قبل فترة. وقد حرصنا على اتخاذ كل الإجراءات المطلوبة للموافقة على مشاركة السودان، والحمد لله تمّت الموافقة على المشاركة في هذه البطولة. ومن هنا أود أن أشكر رئيس الوزراء الدكتور كامل، والأستاذة لمياء وزيرة مجلس الوزراء، لتفهمهما أهمية وجود السودان في مثل هذه المحافل الإسلامية الدولية.
وقد تمت الموافقة على بعثة قوامها 25 فردًا، شملت نحو 8 اتحادات. أما بعض الاتحادات الأخرى فقد تم استبعادها لأسباب فنية بحتة، نتيجة التأخر في التسجيل الإلكتروني، وهو تسجيل مرتبط بمهلة زمنية محددة.
ما هي الرؤية الاستراتيجية للوزارة في المرحلة المقبلة؟
لدينا مجموعة من المبادئ التي نعمل وفقها، من بينها هدفنا العام المتمثل في تمكين الشباب والرياضيين، وتنميتهم، والاستفادة من طاقاتهم في تعزيز الأمن والاستقرار في البلاد. ويتفرع عن هذا الهدف العديد من المحاور، خاصة بعد أن دمرت الحرب جزءًا كبيرًا من البنية التحتية الرياضية في السودان.
ولذلك فإن أحد أهم أهداف خطتنا الاستراتيجية هو إعادة إعمار وتطوير البنية التحتية الرياضية بمواصفات حديثة، متى ما توفرت ظروف الاستقرار.
هل لدى الوزارة تقدير رسمي لحجم الخسائر؟
نعم. في بداية عملنا قمنا بزيارات ميدانية للخرطوم وأم درمان، ووقفنا على حجم الدمار الواقع على منشآت الوزارة والمؤسسات الرياضية عمومًا. وتبيّن لنا أن نحو 90% من البنية التحتية الرياضية قد تضررت.
وبناء على ذلك، نسعى إلى توسيع المواعين الشبابية، لأن الشباب بحاجة إلى مؤسسات تستوعبهم وتمكّنهم. وقد سجلنا بالفعل أكثر من 7 هيئات شبابية بصورة قانونية، نظرًا لأن معظم الهيئات السابقة كانت تعمل دون تقنين.
كما سجلنا عددًا من المؤسسات الرياضية الجديدة، من بينها اتحاد كرة القدم المصغرة، وهيئة البراعم والناشئين والشباب، وهي هيئة تُعنى بالفئات العمرية الأصغر بغضّ النظر عن نوع النشاط. وهدفها الأساسي هو الاهتمام بهذه الفئات حسب ميولهم ورغباتهم، سواء كانت رياضية أو ثقافية أو اجتماعية.
بالإضافة إلى ذلك، أنشأنا اتحادات خاصة بذوي الإعاقة مثل اتحاد كرة السلة على الكراسي واتحاد الدراجات النارية واتحاد المبارزة.
حجم التمويل المخصص للوزارة؟
أحد التحديات الكبيرة التي واجهتنا هو عدم وجود ميزانية تشغيلية مباشرة للوزارات بسبب ظروف الحرب، إذ خُصصت الميزانيات الأساسية للمجهود الحربي. ولهذا لا يوجد تمويل محدد للوزارة سوى ميزانية التسيير.
لذلك اتجهنا إلى خطة تعتمد على استثمار ما تبقى من البنيات التحتية. فهناك منشآت عديدة غير مستغلة، مثل مدينة الشباب التي تعرضت للدمار ولكنها تملك مساحة كبيرة قابلة للاستثمار، بالإضافة إلى عمارة مجاورة للوزارة، ومساحات شاغرة في مقر الوزارة القديم بشارع النيل، ومنشآت خاصة بالزوارق والتجديف، ومساحات تابعة للكشافة، والموقع الذي كان مخصصًا لإنشاء مصنع للمعدات الرياضية، ومدينة العملاق في بحري، وجزء من منشآت قصر الشباب والأطفال الذي يضم خمس طوابق لا يُستغل منها سوى طابقين.
هل يمكن القول إنكم ستستفيدون من بنية الوزارة رغم دمارها؟
نعم، فهذا أحد محاور استراتيجيتنا… أن نستثمر ما هو متاح من بنى تحتية — رغم تضررها — لأن استغلال ما تبقى منها يُمكن أن يدعم خطط تطوير الوزارة في ظل الظروف الحالية.
خلال وجودكم هنا… هل تنوون توقيع اتفاقيات جديدة؟
من أهم فوائد المشاركة في دورة التضامن أننا التقينا بعدد كبير من الخبرات والمؤسسات الرياضية. ومن بينها اتحاد كرة القدم المصغرة، حيث التزم الدكتور محمد الدوسري مشكورًا بتوفير كل الاحتياجات الخاصة بهذه اللعبة، سواء داخل السودان أو خارجه، خاصة في مرحلة تأهيل الحكام والمدربين.
كما تم توقيع اتفاق مبدئي لربط الاتحاد المدرسي واتحاد الجامعات باتحادات عربية مشابهة، عبر مذكرات تفاهم تهدف إلى تطوير الرياضة وتنميتها.
وخلال البطولة، تعرّف اللاعبون على معدات وأجهزة حديثة لا تتوفر في السودان، والتقوا بمدربين من دول أخرى، وتبادلوا الخبرات معهم. وقد أكد كثيرون أن اللاعب السوداني — رغم الظروف — يمتلك قدرات كبيرة لو وجد التأهيل والرعاية.
ماذا تعني خسائر منتخب الناشئين الثقيلة في زون سيكافا؟
في ظل الوضع الحالي، كل الظروف استثنائية… وحتى التواصل والمتابعة صعبان. والحقيقة أن غياب الممارسة المنتظمة يجعل من الصعب تحقيق نتائج كبيرة. وفئة 17 سنة لا تمتلك دوريًا منتظمًا، ولذلك فالنتائج طبيعية ومتوقعة.
هل كان هناك داعٍ للمشاركة واللعب بسمعة البلاد؟
إنّ الدواعي تحكمها قوانين وضوابط محددة. ففي عدد من البطولات والمنافسات المرتبطة بعضوية اتحادات عربية أو إفريقية، فإن عدم المشاركة قد يؤدي إلى خسائر تنظيمية وحقوقية كثيرة. ولهذا نجد أنفسنا مضطرين إلى المشاركة أحيانًا — رغم الظروف — حفاظًا على موقع السودان في تلك المؤسسات. والجميع يدرك أن الإعداد ليس في أفضل حالاته.
ولكن… هل يكون ذلك على حساب سمعة البلاد؟
ليس الأمر كذلك. فرياضة كرة القدم بطبيعتها مليئة بالمفاجآت. قد تكون مستعدًا بنسبة عالية جدًا ومع ذلك تتعرض للهزيمة لأسباب فنية داخل الملعب أو لأمور تخص اللاعبين. وهذه أمور يدركها الفنيون جيدًا. وحتى الفرق الكبرى على مستوى العالم تعرضت لهزائم قاسية في بعض المراحل.
ذُكر أن معسكرات المنتخب كانت سيئة… ستة لاعبين في غرفة واحدة، وأطعمة غير مناسبة؟
مثل هذه المعلومات تحتاج إلى تأكد، ولا يمكن الاعتماد على ما يُسمع من روايات سلبية دون تحقق. فالناس قد تتناقل الأخبار دون معرفة دقيقة. ولا يمكن الجزم بالتقصير من أي جهة قبل الوقوف على الحقائق.
لكن الناس كانت تتوقع أن تكون الوزارة أول من يتحقق من هذه الأمور؟
كما تعلمون، فإن هذه الأمور تقع ضمن مسؤولية الاتحاد، فهو الجهة المختصة مباشرة بالمنتخب وترتيباته. ومع ذلك، وبمجرد سماعنا ببعض الإشارات، قمنا بإجراء اتصالات للاستفسار عن حقيقة الوضع، وقدّم الاتحاد مبرراته، وربما كانت الظروف المالية أو عوامل أخرى مؤثرة في هذا الجانب.
رسالتك لمجلس الهلال بعد وصول الهلال لمرحلة المجموعات؟
في مثل هذا الظرف، نحيّي كل من شارك، في هذا الانجاز. وللهلال نقول: نبارك لكم جهودكم… فقد اعتدنا منكم الإنجازات الكبيرة في كل المراحل.

0 التعليقات:
أضف تعليقك