الأحد 30/نوفمبر/2025
الجعلي: يوهانس… قصة انتقال ووداع استثنائية

مدير الكرة السابق بالهلال يواصل ذكرياته… ويكشف تفاصيل جديدة عن تسجيل اللاعب الإريتري لأول مرة .. الجزء السادس

الجعلي: يوهانس… قصة انتقال ووداع استثنائية

 

 

أُحضر بطائرة خاصة… ورحل بطائرة خاصة أيضاً

حين اشتد عليه المرض… طلب إعادة أموال تسجيله للهلال

لجنة شؤون اللاعبين… رجال قدّموا الكثير وضحّوا بكل ما يملكون

الهلال… نادٍ يصنع التاريخ ويحفظ الجميل لرجاله داخل السودان وخارجه

أبوحراز وعبدالمجيد… ثنائي صنع الفارق في صفقة تاريخية

طارق آدم… قصة منزل وسيرة نضال لا تُنسى

الهلال والدبلوماسية… سفراء حملوا الشعار في المحافل العالمية

ورجال القوات المسلحة… كانوا دائماً على خط خدمة الهلال

 

 

 

في هذا الجزء من مذكّرات الأستاذ عبدالعزيز الجعلي عضو مجلس إدارة نادي الهلال  ومدير الكرة السابق، نكون على موعد مع واحدة من أغرب وأجمل وأجرأ القصص في تاريخ الهلال، قصة التعاقد مع نجم التحرير الإريتري “يوهانس”… اللاعب الذي صنع ضجة في دورة سيكافا، فاستفزّ دهشة الجمهور واهتمام الإدارة وغيرة المنافسين، ليفتح الباب أمام واحدة من أكثر عمليات الانتقال درامية في تاريخ الكرة السودانية.
هذا الجزء ليس مجرد حديث عن توقيع لاعب، بل هو توثيق لعصر كامل، ولرجالٍ حملوا الهلال في قلوبهم: إداريون، سفراء، ضباط، وأسر هلالية ضحت بوقتها ومالها لأجل صناعة حدث غير مسبوق في الكرة السودانية.
سنسير مع الجعلي خطوة بخطوة، من اجتماع المجلس… إلى رحلة أسمرا… إلى الطائرة الخاصة… إلى استقبال اللاعبين في الخرطوم… ثم ختامًا بدور دبلوماسي وأمني خفي كان وراء نجاحات الهلال خارج الملعب.
هذه ليست قصة لاعب… بل قصة “هلال”. قصة يوهانس… من سيكافا إلى الطائرة الخاصة

أداء مذهل

يبدأ الجعلي حديثه في الجزء السادس من مذكراته بالقول:

من الأمور الجميلة في تلك الفترة أن السودان كان قد استضاف بطولة سيكافا للأندية، وكان من بين الفرق المشاركة فريق التحرير الإريتري. وقد لفت اللاعب يوهانس أنظار الجميع بأدائه المذهل، فكان بالفعل موهبة فريدة تستحق الاهتمام.

وكان اللاعب قد لفت انتباه الهلال عند زيارة الفريق الأزرق الى اسمرا عام 1992، وحينها طالب قائد الفريق طارق أحمد آدم وزميله مجدي كسلا من المهندس عمر البكري أبو حراز رئيس البعثة بتسجيله.

أمام هذا التألق، دعا أعضاء مجلس إدارة الهلال إلى اجتماع طارئ للتشاور، حيث ضم الاجتماع كلاً من عبدالمجيد منصور، الفريق عبدالرحمن سر الختم، والمهندس عمر البكري أبوحراز، إضافة إلى بعض الأعضاء والناشطين في اللجان المساعدة، إلى جانب أقطاب الهلال بقيادة علي أحمد عباس. وبعد تداول مستفيض، تقرر التواصل مع اللاعب وناديه والعمل الجاد من أجل ضمه إلى الهلال، مع الاتفاق على الخطوط العريضة للعقد، بما في ذلك استحقاقات النادي واللاعب.

 

رحلة أسمرا وإكمال الإجراءات

بعد يومين فقط، غادر المهندس عمر البكري أبوحراز – صاحب التاريخ المشرق والمساهمات الكبيرة في الهلال – برفقة عبدالمجيد منصور إلى أسمرا لإكمال إجراءات التعاقد.
كان اتحاد إريتريا حينها ما يزال ضمن المنظومة الإثيوبية قبل الانفصال، ولذلك أنجز الوفد الهلالي الإجراءات عبر الاتحاد الإثيوبي لكرة القدم بأديس أبابا، ثم عاد إلى أسمرا لختم المستندات واستلام بطاقة اللاعب النهائية لإحضاره إلى السودان.

 

فكرة الطائرة الخاصة

وخلال وجود الوفد في أسمرا، جرى التنسيق هاتفياً بيني وعبدالمجيد وأبو حراز، ليُعاد طرح مقترح سابق تقدم به أبوحراز حول إمكانية استخدام الطائرة التي كانت قد أقلّت وفد الهلال سابقاً إلى بورتسودان خلال سيكافا.
تم التواصل مع الكابتن ياسر الأمين – وهو من أسرة عُرفت بولائها للهلال – وتم الاتفاق رسمياً على تسيير الطائرة إلى أسمرا في الوقت المحدد لإحضار أبوحراز وعبدالمجيد منصور واللاعب يوهانس.

وبالفعل، أقلعت الطائرة وعادت بهم في رحلة وُصفت بأنها استثنائية ومبهرة، لتصبح سابقة تاريخية باعتبارها أول مرة يُجلب فيها لاعب كرة قدم إلى السودان عبر طائرة خاصة.

 

رجال خلف الكواليس

تولى أعضاء لجنة شؤون اللاعبين – وفي مقدمتهم معتصم الحاتي، عادل دفع الله، أحمد الأموي، الطاهر مخير، إبراهيم العباسي، ومعتصم الأمين – مهمة استقبال اللاعب في المطار، وترتيب السكن، وتجهيز كل الإجراءات إلى حين تسجيله رسمياً في الهلال.
كانت لجنة نموذجية حملت عبئاً كبيراً عن مجلس الإدارة، وقدمت جهوداً جبارة من وقتها ومالها، وساهمت في حل مشاكل اللاعبين وأسرهم، بلا ضجيج ولا انتظار لأي مقابل.

ويتذكر الجعلي أيضاً الدور الكبير الذي قامت به اللجنة في ترتيبات منزل الكابتن الكبير طارق أحمد آدم، بقيادة معتصم الحاتي، إلى جانب عادل دفع الله وإبراهيم عوض ونصرالدين عبدالحي، وغيرهم من الرجال الذين قدموا للهلال وقتهم وحياتهم وأموالهم.

 

أخلاق يوهانس… صفحة ناصعة

بلغ نصيب اللاعب من الصفقة 33  آلف دولار، وكان يوهانس متفائلاً بأن الهلال سيكون بوابته إلى أوروبا.
لكن إرادة الله جاءت بما لم يكن متوقعاً، إذ أصيب اللاعب بمرض ولم يتمكن من تقديم ما كان يرجوه.
وعندها قال كلمته الشهيرة:
أنا ظلمت الهلال… والهلال أدّاني قروش. لازم أسرتي ترجعها.”

لقد كان لاعباً مهذباً، عالي الأخلاق، وصاحب نية صادقة تجاه الهلال.

 

بوتقة النجوم والأخلاق

الهلال – كما يسجل الجعلي – لطالما سعى إلى كسب أصحاب الخلق والموهبة. ويستدعي أسماء أسطورية صنعت تاريخ النادي:
عبدالخير صالح، الصديق منزول، جكسا، كسلا، عز الدين العز، الدحيش، مصطفى النقر، طارق أحمد آدم، مجدي كسلا، جمال الثعلب، وتنقا صاحب الموسيقى الخاصة في ذاكرة الجماهير… وغيرهم من “الأفزاز” الذين ضمهم الهلال عبر السنين.

 

شخصيات صنعت الحضور

يتوقف الجعلي عند دوره وعلاقة شخصية قديمة مع السفير عثمان السمحوني، الذي تعرّف عليه في المنطقة الشرقية بالسعودية قبل دخول المجلس، وظلت العلاقة ممتدة حتى اليوم.
كما يذكر أسرة علي أحمد عباس – وهي من الأسر الهلالية العريقة – ويترحم على الراحلين منهم، مؤكداً تأثير الأسرة الواسع في عطبرة والخرطوم وأم درمان.

 

حضور ثابت

يسجل الجعلي تقديره لعدد من ضباط القوات المسلحة الذين دعموا الهلال عبر التاريخ، مثل الفريق عثمان محمد الحسن (وزير الدولة بالدفاع سابقاً)، والفريق عبدالرحمن سر الختم، وعثمان سر الختم، والفريق محمد السنوسي، والعميد سليمان محمد سليمان، ومصطفى يوسف التني، والفريق المعز عتباني، وغيرهم ممن كانت أعينهم دائماً على الهلال وخدمته.

جناح الهلال الخارجي

ولا ينسى الجعلي دور وزارة الخارجية، التي ساهمت بشكل كبير في دعم الهلال في مشاركاته الخارجية واستقبال الفرق الزائرة.
ويخص بالذكر السفير الراحل حيدر حسن حاج الصديق (قاقرين) – اللاعب السابق والدبلوماسي والمثقف – إلى جانب السفير الراحل  بشري الشيخ دفع الله، والسفير إبراهيم مطر،  والسفير عبدالعزيز حسن صالح سفير السودان الحالي في ايران وعضو مجلس إدارة نادي الهلال، وغيرهم من السفراء الذين كانوا سنداً للهلال في كل محفل.

 

حدث  فريد

يختتم الجعلي هذا الجزء قائلاً إن صفقة يوهانس كانت حدثاً فريداً ومتفرداً، فهو أول لاعب يُحضر بطائرة خاصة، وثاني لاعب محترف يلتحق بالهلال بعد  الحارس عيدي بازي.
ويؤكد أن الهلال سيظل نادياً متفرداً، وسبّاقاً في كل عمل جميل يصنع التاريخ، بما يملكه من قاعدة جماهيرية عظيمة ورجال أفذاذ لا ينضب عطاؤهم، وخص الجعلي بالذكر الاخوة في راوابط الهلال بالجريف والعيلفون وأم ضوبان بان الذين كانوا يشجعون الهلال ويدعمونه بالطبول والنحاس وقد جاءوا بالحافلات والدفوف وشهدوا تسجيل يوهانس.

 


0 التعليقات:

أضف تعليقك

آخر الأخبار