الاتحادات مستقلة… ودورنا إشرافي فقط والقانون يحسم النزاعات
دمار المدينة الرياضية صادم… ونستعد لشراكات خارجية لإعادة بنائها
الرياضة منصة للوحدة الوطنية والشباب قدّموا درساً في الوفاء
منتخبنا الأول لكرة القدم صمد رغم الحرب… وسنقيّم التجربة كاملة
دعم الجاليات سندٌ كبير… ورسالتنا لهم: الاستنفار ليس بالسلاح فقط
الشباب عماد الإعمار… وغياب الرؤية الموحدة سبب أزمات الرياضة
يتناول البروفيسور أحمد آدم وزير الشباب والرياضة، في الجزء الثاني من حواره الحصري مع آكشن سبورت عددًا من الملفات الشائكة التي تشغل الوسط الرياضي، موضحًا حدود العلاقة بين الوزارة والاتحادات، ومؤكدًا أن دور الوزارة إشرافي وتشريفي، بينما القرارات الفنية والتنظيمية تظل شأنًا داخليًا للجمعيات العمومية وفق القانون.
ويكشف الوزير في حديثه حقيقة ما يجري داخل المدينة الرياضية، موضحًا أنها فقدت ملامحها الأساسية ولم يتبقَّ منها سوى ملعب أولمبي تعرض لأضرار كبيرة، مع جهود جارية لإعادة تأهيله بالتعاون مع جهات خارجية. كما يتحدث عن حاجة الرياضة السودانية لتأهيل شامل في كل قطاعاتها، مشيرًا إلى الدور الوطني الذي لعبه الشباب خلال الحرب، وموجهًا رسالة تقدير للجالية السودانية على دعمها المستمر في هذه الظروف الصعبة.
ما هي علاقتكم بالاتحاد السوداني لكرة القدم؟
علاقتنا جيدة وودية، وهي علاقة طبيعية بين وزارة وإتحاد. وفي نهاية الأمر، يتم اعتماد الاتحادات عبر الوزارة والمفوضية، وهناك قوانين تحكم العلاقة بين الطرفين. وبالتالي فالعلاقة قائمة على الإشراف والمتابعة والملاحظات في إطار القوانين المنظمة.
هل يمكن للوزارة محاسبة الاتحاد على أي قصور؟
العلاقة بين الطرفين ذات طابع تشريفي وتنسيقي في المقام الأول، أكثر من كونها علاقة تنفيذية مباشرة. ومع ذلك، فإن المحاسبة ممكنة، وهي محكومة بقانون الشباب والرياضة والنظام الأساسي لكل اتحاد.
كل هذه الملفات تحتاج إلى كوادر… هل هناك خطة للتأهيل؟
نعم، وهذا جزء أساسي من رؤيتنا. فنحن نعتقد أن الكادر البشري في المجال الرياضي — في كل قطاعاته — يحتاج إلى تأهيل حقيقي ليواكب التطور. سواء كانوا في الاتحادات أو الأندية أو الإدارات أو العاملين أو الإعلاميين.
لقد التقينا مؤخرًا بالإخوة في الرياضات الإلكترونية، وبعض الناس قد يستغرب هذا النوع من الرياضات، لكن العالم بلغ مرحلة متقدمة في هذا المجال. وحكومة الأمل أنشأت وزارة باسم وزارة التحول الرقمي، وهذا دليل على أهمية مواكبة التطور التكنولوجي.
هدفنا هو تأهيل الكادر الرياضي داخليًا وخارجيًا حسب الإمكانيات المتاحة، ليصبح قادرًا على مواكبة عصر التكنولوجيا والمعلومات الذي يتغير يومًا بعد يوم. ومن لا يواكب التطور، سيتركه قطار التقدم خلفه.
هل يمكن للرياضة أن تكون منصة لتعزيز الوحدة الوطنية؟
بالتأكيد. فقد كان للرياضيين والشباب دور كبير خلال الحرب الحالية. وقدم كثير من الرياضيين ورجال الأعمال دعمًا كبيرًا. وقد رأيتم كيف استقبلت أندية بورتسودان — الهلال وحي العرب والمريخ — عددًا كبيرًا من الرياضيين وأسرهم في دورهم. وهذا يؤكد الدور المحوري للرياضيين.
وفي الولايات مثل الفاشر، كان الشباب والرياضيون في مقدمة الصفوف، حتى إن بعض اللاعبين المشاركين في البطولة قدموا من الخنادق وسيعودون إليها مباشرة بعد عودتهم.
الشباب يمثلون ما بين 60–70% من المجتمع، وإذا وجدوا اهتمامًا ورعاية حقيقية فسيحققون التنمية المنشودة للسودان. لكن المشكلة الأساسية كانت غياب الرؤية الموحدة وعدم وجود مؤسسات تعمل بتنسيق مشترك.
ونقول بوضوح:
لا يمكن أن ينهض المجال الرياضي دون توحيد الجهود ونبذ الصراعات.
فالرياضيون هم وحدهم القادرون على رفع شأن الرياضة وإزالة المفاهيم الخاطئة الموجودة حتى على مستوى دول عربية وإفريقية.
هل الوزارة تمتلك صلاحيات للتدخل في فضّ النزاعات داخل الاتحادات؟
الاتحادات تُدار وفقًا لقانون اتحاداتها الدولية، والنظام الأساسي الخاص بكل اتحاد، بالإضافة إلى قانون الشباب والرياضة السوداني.
دور الوزارة يتمثل في الإشراف على صحة إجراءات الجمعية العمومية وتنفيذ القوانين.
أما القرارات الداخلية للجمعيات العمومية — مثل حلّ مجلس أو تعديل نظام — فهي شأن داخلي لا تتدخل فيه الوزارة، لأنه من صميم صلاحيات الجمعية العمومية نفسها.
ما تقييمكم لمشاركة المنتخب الوطني في المنافسات الخارجية؟
نُشيد بدور الاتحاد في إدارة شؤون المنتخب، فقد أصرّ المنتخب على الاستمرار رغم الحرب، سواء داخليًا أو خارجيًا. ونجح في تحقيق نتائج جيدة مقارنة بالظروف. واستفاد من الاحتكاك الخارجي والمعسكرات الدولية.
ونأمل أن يتم تقييم شامل للتجربة للاستفادة من الإيجابيات ومعالجة السلبيات، تمامًا كما تسمح قوانين كرة القدم بمواصلة اللعب تحت المطر… الرياضة عمومًا يجب أن تستمر تحت كل الظروف.
نزاع الوزارة حول المدينة الرياضية… ما حقيقته؟
لا يوجد نزاع بمعناه المعروف. الاختلاف في الرأي أمر إيجابي.
المدينة الرياضية منذ تأسيسها لها خارطة واضحة ومعالم محددة تشمل ملاعب وفنادق ومنشآت عديدة. لكن للأسف، ما هو موجود الآن لا يشبه المدينة الرياضية التي عُرفت في خرائطها الأولى. الموجود حاليًا ملعب أولمبي فقط.
زرنا الموقع ووقفنا على حجم الدمار الذي لحق به. ونعمل على التواصل مع جهات وشركات خارجية لتأهيل الملعب. وهناك لجان كانت تعمل سابقًا سنجلس معها لمعرفة التفاصيل بدقة.
قرار إبعاد هيئة البراعم والناشئين… لماذا أثار الجدل؟
هناك سوء فهم. هيئة البراعم والناشئين والشباب ليست جهة مختصة بكرة القدم فقط، بل هي هيئة تُعنى بالأعمار الصغيرة وتعمل على رعايتهم رياضيًا وثقافيًا واجتماعيًا.
الهيئة مسؤولة عن تقييم ميول كل برعم أو ناشئ وتوجيهه ودعمه، وليس من اختصاصها الأنشطة الكروية وحدها. وقد ظنّ البعض أنها مرتبطة بكرة القدم فقط، وهذا غير صحيح.
هل هناك تحركات خارجية واضحة لإعادة الإعمار؟
نعم. فقد أعددنا تصورًا متكاملًا لإعادة تأهيل المدينة الرياضية، ورفعناه إلى وزير الرياضة السعودي، وتضمّن التصور الاحتياجات والمبالغ المطلوبة للبدء.
كما تواصلنا مع الجانب التركي، حيث أبدى وزير الشباب التركي — أو نائبه — رغبة في عقد اجتماع لبحث التعاون، ونأمل الوصول إليهم قريبًا لعرض رؤيتنا الكاملة.
هل تمكنتم من السيطرة على ملفات الوزارة خلال الأشهر الثلاثة الماضية؟
تعرّفنا على الملفات المهمة، وزرنا الملاعب والمؤسسات الرياضية، واستلمنا مقر الوزارة. ولولا وجودي في الخرطوم في ذلك الوقت، لربما تم تخصيص المقر لجهة أخرى.
أشكر السيد إبراهيم جابر الذي تفهّم الموقف وأعاد المقر إلى الوزارة.
قمنا أيضًا بزيارة خمس ولايات للوقوف على واقع الشباب والرياضة فيها، ووجدنا تجاوبًا كبيرًا.
وفي مجلس الوزراء عرضنا رؤيتنا، وحصلنا على دعم واضح من الدكتور جبريل إبراهيم وزير المالية، بالإضافة إلى دعم وزارات الصناعة والعمل والتربية والتعليم والصحة، التي أكدت أهمية التعاون مع وزارة الشباب والرياضة باعتبارها وزارة محورية.
كلمة للجالية السودانية في الخارج؟
نشكر الجالية السودانية على دورها الوطني الكبير خلال حرب الكرامة. لقد قدموا دعمًا متواصلًا للمنتخبات وللبلاد.
ونقول لهم: إن الدعوة التي وجهها القائد العام للاستنفار ليست بالضرورة حمل السلاح فقط، بل يمكن أن تكون بالدعم المادي والمجتمعي، خاصة للفاشر والمناطق المتأثرة.
كما نشكر سفارتنا في الرياض ونخص السفير دفع الله الحاج علي ، والقنصل مصطفى الشريف، على استقبالهم للبعثة ومرافقتهم لنا في كل المحافل.

0 التعليقات:
أضف تعليقك