الثلاثاء 03/فبراير/2026
الموجة الثالثة ..  الهلال  والشركة في «قفص الاتهام»

خالد ماسا  يكتب عن ملف تسويق الشعار وعلامته التجارية

الموجة الثالثة ..  الهلال  والشركة في «قفص الاتهام»

 


 ملف OUT OF THE BOX .. عقد مثير وشبهات متراكمة

 

ما يحدث ويُقال الآن عن ملف تسويق شعار الهلال وعلامته التجارية يُعدّ الموجة الثالثة من الاتهامات الصريحة والواضحة. كانت الأولى عند التعاقد الأول، عندما أشارت كتاباتنا إلى تضارب المصالح في توقيع العقد مع «صاحب مصلحة» وعضو بلجنة التسيير، عبر مكتب محاماة هو الآخر صاحب مصلحة في أن يكون مسؤولًا عن صياغة التعاقد.

وقبل أن يجد الرأي العام الهلالي أي تفسيرات لشبهات الفساد هذه، فوجئ بمنتج رديء يحمل العلامة التجارية للنادي يملأ الأسواق، تبرأت منه الشركة صاحبة الماركة العالمية، ولم تهتم اللجنة بمعرفة من «نشل» الحق الهلالي، رغم صدور بيان رسمي ينفي تمامًا الادعاء بحصرية وكالة الماركة العالمية. وكان هذا البيان وقتها بمثابة إعلان ببطلان التعاقد بين الهلال وشركة OUT OF THE BOX، ووجود قضية تستوجب فتح تحقيق يضع الرأي العام المتسائل في الصورة، إلا أن اللجنة آنذاك – ولأسباب ربما يكشف عنها أي تحقيق لاحق – قررت «الطناش»، وكذلك الشركة المذكورة أعلاه.

لاحقت «الشبهات» هذا الملف مجددًا عندما قرر المجلس، وبكل قوة عين، تجديد تعاقده مع ذات الشركة، على الرغم من الاتفاق على فشلها في أداء ما هو موكول إليها بنص العقد بينها والهلال. كما حملت صياغة القرار الصادر من المجلس مخالفة قانونية لا يرتكبها إلا من يحاول تغطية فساد بائن وإهدار للحق الهلالي، بعقد وُقّع بأثر رجعي.

ربما يعتقد المجلس الهلالي أن انشغال الجمهور الهلالي بنتائج الفريق في كيغالي وبورتسودان، وحفلات التسجيلات الصحفية، كفيل بإبعاد الانتباه عن الرائحة الكريهة التي تفوح من هذا الملف، وهو يضع «الطين والعجين» على أذنيه، بينما تصيبه الاتهامات بشكل مباشر بعد التعاقد مع شركة Macron، وظهور الطرف الثالث مرة أخرى بتسويق بضاعة «مغشوشة» تحمل إساءة للماركة العالمية ولقيمة الهلال في آنٍ واحد.

سكوت مجلس إدارة نادي الهلال عن هذا الأمر، وعدم إصداره أي توضيحات بشأن الاتهامات الموجهة إليه ولشركائه، يعني واحدًا من أمرين:
إما أن المجلس، كمنظومة، لا يعلم – مثل الجمهور الهلالي – ما هي تفاصيل ما يحدث في هذا الملف، وأن هناك يدًا واحدة قوية في هذا المجلس تُحكم قبضتها على التعاقد مع OUT OF THE BOX، أو أن المجلس برمته متواطئ في هذا الملف. وفي كلتا الحالتين، فإن المسؤولية جماعية، والجهل بالشيء لا يمنع تحويل أي عضو إلى لجنة الانضباط للمساءلة بالحق العام، والحرمان من الترشح والعمل في الهلال، بنص المادة التي تتحدث عن القضايا التي تمس الشرف والأمانة.

القتال المستميت الذي تقوم به الأمانة العامة في قضايا انصرافية لا تضيف للحق الهلالي مثقال ذرة، كان الأولى أن يُوجَّه لهذا الملف الذي أزكمت رائحته الأنوف، ولم يُفتح الله عليهم فيه بتصريح أو توضيح يزيل اللبس الواضح.

المجلس «متهم أول» في هذا الملف، ويتحمل مسؤولية أي فساد قد يكشف عنه التحقيق. ولن تكون المسؤولية فردية حال كتابة مذكرة اتهام، ولن يستطيع المجلس وقتها الدفع باتهام الشركة وتحميلها المسؤولية، وهو الذي يتحمل المسؤولية التقصيرية كاملة. ومن بعدها يتحول الاتهام لمسؤول الاستثمار في النادي، الذي ظل يُطبق فمه على موضوع كان الواجب عليه أن يشرحه ويدفع الضرر عن الهلال.

ثم تمتد قائمة الاتهام لتشمل كل من يدّعي الهلالية ووراثة الحق الهلالي، ومع ذلك يقدّم مصلحته التجارية بأساليب ملتوية على المصلحة الهلالية.

السكوت في هذا الملف ليس فقط علامة رضا، بل دليل على سبق الإصرار والترصد لفساد في ملف هو مالي بالدرجة الأولى. وتمرير هذا النوع من الفساد يعني أن المجلس لا يرى مانعًا في الفساد، وطالما أن المصالح متبادلة يمكن التعامل مع المال العام في الهلال بهذا القدر من الاستهتار.

من المؤكد أن المسؤول عن هذا الملف لا يستوعب حجم «إشانة السمعة» التي قد تلحق بالهلال في سوق الشركات المسوّقة للعلامات التجارية، ولا حجم فقدان الثقة لدى المشجع الهلالي في أي منتج يتم تسويقه استغلالًا لعاطفة المحبة والرغبة الأكيدة في دعم النادي.

شركة OUT OF THE BOX  نفسها لم تقدّم أي توضيحات بشأن سيل الاتهامات التي طالتها بسبب تعاقدها مع الهلال. وكان الصمت سيُنجيها من تهمة أسوأ عملية تسويق عرفها الهلال. ولو كانت لديها سمعة تخشى عليها من الإساءة، لعقدت مؤتمرًا صحفيًا تناولت فيه ألف باء التعاقد، وقدّمت إجابات واضحة على كل الاستفهامات، إلا أن الواضح أنها اكتفت بحصاد تسويق بضاعة رخيصة لكسب رخيص.

ما فائدة وجود ناطق رسمي ومستشار قانوني للهلال إن لم يظهروا في قضية فساد أصبحت قضية رأي عام، تحدثت فيها كل الجهات عدا طرفي العقد: الهلال وشركة OUT OF THE BOX؟

هذا الموقف يعيدنا إلى مسألة الضعف البائن في جمعية الهلال العمومية، التي اقتصر دورها على تعبئة الصناديق الانتخابية بالأصوات لمن يدفع ثمن الصوت، دون أداء الدور الرقابي على المجلس، أو الفهم العميق لمصطلحات النظام الأساسي مثل «يجب» و«يجوز».

وسيظل الحق الهلالي معلقًا في رقبة كل متقاعس في هذا الملف، إما أن يخرج المجلس والشركة بتوضيحات تبرئ ساحتهما مما أُثير، أو أنهما – عندنا – متواطئان في جريمة فساد لا ينجو منها أي طرف.

تفكيك هذا الملف سيكون مفتاحًا لكشف قضايا فساد كثيرة غطّت عليها زوبعة أخبار فريق كرة القدم، ولا يزال الباب مفتوحًا أمام مسؤولين حاليين ومرشحين محتملين في الانتخابات القادمة ليثبتوا أنهم الأجدر بحماية الحق الهلالي، ونظافة سمعتهم وأياديهم من التلطخ بقضايا فساد يندى لها الجبين.


0 التعليقات:

أضف تعليقك

آخر الأخبار