التحكيم انحاز لأصحاب الأرض… وعبد الرؤوف لاعب مهاري وذكي
يرى المعلّق الرياضي الكبير الرشيد بدوي عبيد أن النقطة التي عاد بها الهلال من بريتوريا لا تُقاس بقيمتها العددية فقط، بل بما تحمله من دلالات فنية ومعنوية عميقة. فالتعادل (2–2) أمام صن داونز وفي ملعبه يعكس، بحسب رؤيته، تطورًا واضحًا في شخصية الهلال القارية، وقدرته على إدارة المباريات الكبيرة خارج أرضه بثقة واتزان.
وأوضح الرشيد أن الهلال في هذه المواجهة لم يكتفِ بالصمود الدفاعي، بل بادر هجوميًا، ونجح في الوصول إلى شباك صن داونز مرتين، وهو إنجاز لم يتحقق في المواجهات السابقة بين الفريقين. واعتبر أن هذا التحول يعكس عملًا فنيًا منظمًا، وقراءة دقيقة لطبيعة المنافس، إلى جانب خطة لعب وُضعت بما يتناسب مع إمكانات اللاعبين ومتطلبات المباراة.
ومن الناحية التكتيكية، أشار الرشيد إلى أن تعامل المدرب ريجيكامب مع اللقاء يُعد أحد أبرز عوامل النجاح، حيث نجح الهلال في إغلاق المساحات المؤثرة، والحد من خطورة صن داونز في العمق والأطراف، مع امتصاص الضغط الجماهيري المتوقع، والحفاظ على التوازن بين الدفاع والهجوم. هذا الانضباط في تنفيذ الأدوار عكس مستوى عالٍ من الجاهزية الذهنية والفنية لدى اللاعبين.
وأضاف: أن المتابع لمسيرة الهلال في هذه البطولة يلحظ تطورًا تدريجيًا من مباراة إلى أخرى، في ظل حالة من الاستقرار الإداري والفني، وتكامل واضح بين مكونات المنظومة. هذا الانسجام انعكس على الأداء داخل الملعب، وجعل الفريق واحدًا من أبرز المرشحين للتأهل إلى المرحلة المقبلة، وربما المنافسة بجدية على أدوار متقدمة إذا واصل السير على النهج نفسه.
وأشاد الرشيد بالمستوى المتميز الذي قدّمه عبد الرؤوف يعقوب، معتبرًا إياه نجم المباراة بلا منازع، بعد تسجيله هدفين من طراز رفيع، أظهر فيهما مهارات فردية عالية، وذكاءً واضحًا في التحرك داخل منطقة الجزاء، إلى جانب حسن استغلال السرعة والتوقيت في إنهاء الهجمات.
وأشار إلى أنه، ورغم إصابة المدافع محمد أحمد أرنق في الشوط الثاني، فإن المنظومة الدفاعية حافظت على تماسكها، بفضل الأداء الجيد للبديل ديوف، الذي شكّل ثنائيًا منسجمًا مع كرشوم، ما يؤكد عمق الخيارات الدفاعية داخل الفريق.
وتوقّف الرشيد عند مشاركة جان كلود، واصفًا إياها بالإضافة المهمة، في ظل مساهمته المباشرة في صناعة الهدف الأول، ودوره الواضح في إيقاف المد الهجومي لصن داونز. واعتبر أن هذه المشاركة تُحسب لإدارة النادي، التي نجحت عبر الاستئناف في تقليص عقوبة الإيقاف من ثلاث مباريات إلى مباراة واحدة، ما مكّنه من الوجود في هذا التوقيت الحاسم.
ورغم هذا الأداء المميز، لم تخلُ المباراة من قرارات تحكيمية مثيرة للجدل، أبرزها عدم احتساب ركلة جزاء للهلال في الشوط الثاني، وشبهة التسلل في الهدف الأول لصن داونز، إضافة إلى الطرد القاسي للاعب الليبيري فلومو بعد دقائق قليلة من دخوله، وهي قرارات كان لها تأثير واضح على مجريات اللقاء.
وبالنظر إلى الصورة الكاملة، يعتقد الرشيد بدوي عبيد أن الهلال بات يمتلك كل المقومات التي تمكّنه من تحقيق نتيجة أفضل في مواجهة الجولة الرابعة، خاصة بعد أن أصبحت تفاصيل صن داونز واضحة للجهاز الفني، إلى جانب عامل اللعب بعيدًا عن الضغوط الجماهيرية. الهلال، وفق هذه المعطيات، فريق يعرف ماذا يريد، ويلعب بثقة، ويخطو بثبات نحو تحقيق هدفه القاري.

0 التعليقات:
أضف تعليقك