فجر هذا اليوم الجمعة، ترجّل عن دنيانا البروفيسور صلاح الدين الفاضل بعد معاناة طويلة مع المرض، ليفقد السودان قامة إعلامية سامقة، وأحد أبرز أعمدة الإخراج الإذاعي الذين خدموا الوجدان الوطني في صمت وإخلاص.
لم يكن الراحل مذيعًا أمام الميكروفون، بل كان المخرج الذي يقف خلفه، يصنع التفاصيل، ويمنح الأصوات معناها الكامل. أكثر من أربعين عامًا قضاها داخل الإذاعة السودانية مخرجًا، أبدع خلالها عشرات البرامج والمسلسلات الإذاعية التي شكّلت ذاكرة أجيال، ورسّخت اسمه كأحد رواد الإخراج الإذاعي في السودان.
تولى منصب المدير العام للإذاعة السودانية، وتمتع بعلاقات واسعة داخل وخارج البلاد، ونال العديد من الجوائز والتكريمات تقديرًا لمسيرته الحافلة، كما حظي بتكريم رسمي من الدولة، ومن جمهورية مصر العربية حين كرّمه وزير الإعلام المصري الأسبق صفوت الشريف.
وفي لفتة توثيقية مؤثرة، كانت صحيفة آكشن سبورت قد أجرت مع الراحل حوارًا موسعًا في شهر اغسطس الماضي، تناول فيه تجربته المهنية ومحطات عطائه، ليكون ذلك الحوار هو الأخير له مع وسيلة إعلامية، وشهادة حية على مسيرة عامرة بالعطاء.
في سنواته الأخيرة، أقعده الفشل الكلوي عن العمل، ثم اضطرته ظروف الحرب إلى الاستقرار بالقاهرة، بعيدًا عن وطن أحبه وخدمه حتى آخر أيامه.
رحل صلاح الدين الفاضل جسدًا، وبقي أثره خالدًا في ذاكرة الإذاعة السودانية.
تغمده الله بواسع رحمته، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.

0 التعليقات:
أضف تعليقك