في تجربة إبداعية تمزج بين الأصالة والابتكار، استطاعت الشابة السودانية هناء سمير أن تقدّم العطور السودانية التقليدية في قالب جديد ومختلف، عبر شموع معطّرة مستوحاة من “الخُمرة السودانية”، لتصل بمنتجها إلى ذائقة شعوب متعددة، وتحصد إعجاباً لافتاً من مختلف الجنسيات.
برزت تجربة هناء بشكل لافت خلال الأسبوع الثقافي الثالث الذي أُقيم في دولة قطر بلتزامن مع منافسات كأس العرب التي جرت في ديسمبر الماضي، حيث شهدت منتجاتها إقبالاً واسعاً، وفتحت لها أبواب الانتشار الحقيقي خارج الإطار المحلي. وتصف هناء تلك المشاركة بأنها نقطة التحول الأهم في مسيرتها، والانطلاقة الفعلية لمشروعها.
وتعود بدايات الرحلة إلى 15 رمضان، حين قدمت هناء إلى المملكة العربية السعودية لأداء العمرة، قبل اندلاع الحرب بأيام. ومن هناك انتقلت إلى قطر بدعوة من شقيقها، لتبدأ المشاركة في البازارات والمعارض، وهي الخطوة التي منحتها الثقة والخبرة والاحتكاك المباشر بالجمهور.
شموع بنكهة الهوية
تقوم فكرة المشروع على تحويل العطور السودانية إلى شموع معطرة تناسب جميع الثقافات، من حيث الشكل واللون والرائحة. وتوضح هناء أن الشمعة تُصمَّم لتعمل في البداية لمدة أربع ساعات متواصلة، ثم يمكن استخدامها لاحقاً على فترات، بمعدل ساعتين في كل مرة، مع الحفاظ على ثبات الرائحة وجودتها.
وتشير إلى أن الدعم الذي تلقته من شقيقها وأسرتها كان عاملاً حاسماً في نجاحها، حيث وجدت التشجيع الكامل الذي دفعها للاستمرار والتطوير، حتى تمكنت من تأسيس براند خاص بالعطور السودانية حقق حضوراً لافتاً.
بين العطر والوطن
ولم تغب الروح الوطنية عن التجربة، إذ استغلت هناء وجودها في الدوحة خلال منافسات كأس العرب لتشجيع المنتخب السوداني من داخل الملاعب، برفقة مجموعة من الفتيات، في مشهد عكس ارتباطها بالوطن رغم الغربة.
وأكدت هناء عزمها على تكرار التجربة وتوسيع نشاطها، بعد أن اكتسبت خبرات مهمة وكسبت قاعدة من الزبائن، مشيرة إلى جاهزيتها لتلبية جميع الطلبات بسرعة وكفاءة. وختمت بالقول إن العطور السودانية باتت اليوم تحتل مكانة متقدمة بين الثقافات المختلفة، لما تتميز به من جودة وأصالة ورائحة تحمل ذاكرة المكان.

0 التعليقات:
أضف تعليقك