سجّل أول أهدافه وآخرها في شباك المريخ
الكوارتي… «سيد التيم» ووفاء 14 عامًا
رمز الوفاء والانضباط والإخلاص للشعار
لعب في جميع المراكز… وحرس المرمى في مباراة جكسا
نفتح اليوم صفحة ناصعة من الأرشيف الهلالي مع واحد من أبرز نجوم الجيل الذهبي للخمسينات والستينات، الكابتن إبراهيم يحيى الكوارتي، الملقب بـ«سيد التيم». وذلك في سياق توثيق تاريخ نادي الهلال والحركة الوطنية، والعودة إلى سير القامات التي صنعت مجد الكرة السودانية في عصرها الذهبي.
لم يكن الكوارتي مجرد لاعب كرة قدم، بل كان رمزًا للوفاء والانضباط والإخلاص للشعار، إذ امتدت مسيرته مع الهلال لأربعة عشر عامًا من العطاء المتصل، لعب خلالها في مختلف مراكز الملعب، وحمل شارة القيادة، ودوّن اسمه في سجل المنتخب القومي، وكان ضمن الكوكبة التي حققت إنجاز كأس الأمم الإفريقية عام 1970.
هذا التوثيق محاولة لإنصاف جيلٍ صنع المجد في صمت، وأسهم في بناء الوجدان الرياضي السوداني، وترك أثرًا باقياً في ذاكرة الهلال والكرة الوطنية.
السيرة والمسيرة
وُلد الكابتن إبراهيم يحيى الكوارتي بمدينة الأبيض عام 1936م، وتلقى تعليمه الأولي والوسطي بها، قبل أن يكمل المرحلة الثانوية بمدرسة المؤتمر في أم درمان. تخرج في أشبال الهلال على يد الكوتش عبد الخير صالح خلال موسمي 1955–1956م، ضمن مجموعة ضمت أسماء لامعة مثل ممي شاه وحسن عطية.
انضم إلى نادي الهلال عام 1957م، واستمر لاعبًا حتى اعتزاله في عام 1971م، مع توقف موسم واحد بين عامي 1968 و1969م. لعب إلى جانب جيل عظيم ضم ممي شاه، حسن عطية، بني، ومهدي عثمان، وكان أحد أركان «المثلث المرعب» في الهلال: الكوارتي، حسن عطية، ودريسة.
القيادة والمنتخب
تم اختياره للمنتخب القومي السوداني لأول مرة عام 1963م، وكان ضمن المنتخب الذي تُوّج بكأس الأمم الإفريقية عام 1970م. كما قلد شارة كابتن الهلال عام 1966م، وشارة كابتن المنتخب القومي عام 1967م.
خاض مع الهلال والمنتخب القومي ما مجموعه 35 مباراة تنافسية، وأحرز خمسة أهداف دولية، بمعدل هدف في كل مباراة سجل فيها.
محطات وأهداف خالدة
- أول هدف له مع الهلال كان في شباك المريخ يوم الجمعة 11 أغسطس 1961م، في مباراة انتهت 3/2 للهلال.
- أول هدف دولي له مع المنتخب السوداني كان في 28 نوفمبر 1963م خلال بطولة الأمم الإفريقية بنيجيريا، في مباراة فاز فيها السودان 4/0.
- أول هدف دولي للهلال أحرزه في شباك الأسمنت الإثيوبي عام 1966م.
- آخر أهدافه كان في شباك المريخ يوم 9 فبراير 1967م.
ومن طرائف مسيرته أنه لعب في جميع مراكز الملعب، بل وقف حارسًا للمرمى في مباراة الهلال والربيع، التي شهدت تسجيل الكابتن جكسا، بدعم تحفيزي من الراحل كيشو.
إنجازات ورحلات
كان ضمن أول فريق أهلي سوداني يشارك في رحلة خارجية طويلة إلى آسيا وأوروبا عام 1957م، استمرت شهرًا ونصف الشهر، لعب خلالها الفريق ثماني مباريات، فاز في أربع وخسر أربعًا.
كما تُوج مع الهلال بلقب بطولة الصداقة الدولية في الكونغو برازافيل عام 1966م، وكان قائد الفريق، فيما ترأس البعثة الكابتن عثمان الديم. وحقق الهلال فوزًا تاريخيًا على فاسكو دي غاما البرازيلي 2/1 عام 1963م، وكان الكوارتي نجم اللقاء.
الحياة بعد الاعتزال
عمل الكوارتي موظفًا بالبلدية، وكان كابتن فريقها، ثم اتجه إلى الأعمال الحرة بعد الاعتزال، واستقر مع أسرته في بورتسودان، حيث أسس مكتبًا تجاريًا ناجحًا.
توفي إلى رحمة الله يوم 18 أكتوبر 2009م بعد صراع مع المرض، ودُفن في مقابر البكري.
رحم الله الكابتن إبراهيم يحيى الكوارتي رحمة واسعة، وجعل ما قدمه في ميزان حسناته، والتحية والتقدير لأسرته الكريمة، ونخص بالتحية ابن أخيه عثمان.
ونواصل بإذن الله توثيق وأرشفة تاريخ الهلال والحركة الوطنية في حلقات قادمة، لأن هذا العالم جميل… ويستحق أن يُروى.

0 التعليقات:
أضف تعليقك