ألقاب في سالزبورغ وليفربول وبايرن
لم يكن نهائي كأس الأمم الإفريقية، مساء الأحد في الرباط، مجرد مباراة تُحسم بالأهداف، بل كان اختبارًا قاسيًا للأعصاب، والقيادة، والقدرة على إنقاذ كرة القدم من الفوضى.
وفي قلب ذلك المشهد المشحون، ظهر بطل لا تُقاس عظمته بعدد الأهداف، بل بحجم الموقف… اسمه ساديو ماني.
فقد تحوّل ملعب النهائي الإفريقي، مساء الأحد في الرباط، إلى مسرحٍ للتوتر والفوضى وصناعة التاريخ.
في قلب العاصفة وقف رجل واحد لم يسجل هدفًا طوال المباراة، لكنه كان البطل الحقيقي.
في الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني، كانت السنغال قد تقدمت بهدف أُلغي قبل دقائق بقرار تحكيمي أثار جدلًا واسعًا، قبل أن تُحتسب ركلة جزاء مثيرة للجدل لصالح المنتخب المغربي.
انفجرت الجماهير السنغالية غضبًا، وحاول بعضهم اقتحام أرض الملعب، واندلعت اشتباكات مع قوات الأمن. داخل المستطيل الأخضر، فقد اللاعبون أعصابهم، ووقعت مشاجرة على خط التماس، قبل أن يقود المدرب بابي تياو لاعبيه خارج الملعب، ملوّحًا بالانسحاب.
في تلك اللحظة، وسط الفوضى، ظهر ساديو ماني. لم يصرخ في الحكم، ولم يدخل في أي اشتباك، بل وقف بهدوءٍ لافت، يتحدث إلى زملائه، ويشير إليهم بالعودة.
داخل غرفة الملابس، كان الوحيد الذي كسر الصمت صارخًا:
«اخرجوا… لن نترك الكأس هكذا. سننهي المباراة».
كانت كلماته كافية.
عندما يتكلم ساديو، يصمت الجميع ويستمع. عاد الفريق إلى أرض الملعب بعد تأخير دام أربع عشرة دقيقة.
نفّذ إبراهيم دياز ركلة الجزاء، لكن إدوارد ميندي، ببرود الأبطال، تصدى لها بثبات مذهل.
وفي الدقيقة الرابعة من الشوط الإضافي الأول، مرر ماني كرة ذكية، استقبلها بابي جاي، دار بجسده، وأطلق تسديدة صاروخية استقرت في الزاوية العليا اليمنى.
بعد صافرة النهاية، ارتفعت الكأس، لكن الأنظار كلها اتجهت نحو ماني.
الرجل الذي لم يسجل في النهائي، لكنه سجّل أهم «هدف» في مسيرته: هدف إعادة فريقه إلى الملعب، ومحو شبح العار.
ساديو ماني جمع الذهب في كل مكان:
في سالزبورغ تُوِّج بالدوري وكأس النمسا مرتين، ومع ليفربول حقق الدوري الإنجليزي، ودوري أبطال أوروبا، وكأس العالم للأندية.
وفي بايرن ميونيخ أحرز الدوري والسوبر الألماني، قبل انتقاله إلى النصر صيف 2023.
وفي المؤتمر الصحافي فجر الإثنين، سُئل لامين كامارا عن اللحظة التي غيّرت كل شيء، فابتسم وقال:
«عندما يتكلم ساديو… لا نناقش، نسمع، ونفوز».
كان ذلك النهائي الأخير لماني في كأس الأمم الإفريقية، كما أعلن سابقًا، لكنه غادر وهو يحمل الكأس الثانية مع «أسود التيرانغا» بعد 2022، تاركًا خلفه إرثًا أكبر من الألقاب: إرث القائد الذي يقود بروحه قبل قدميه.

0 التعليقات:
أضف تعليقك