يواصل المدير الفني للمنتخب السوداني، الغاني كواسي إبياه، كتابة فصولٍ جديدة من التألق مع “صقور الجديان”، بعدما قاد المنتخب لنهائيات كاس العرب ، بفوزه المستحق على المنتخب اللبناني 2 – 1 في المباراة الفاصلة لتي جرت أمس في الدوحة، رغم أن المنتخب لعب أكثر من 75 دقيقة منقوصاً بعد الطرد المبكر للمهاجم جون مانو.
قراءة مثالية للخصم
يُحسب لإبياه أنه دخل المباراة بتشكيلة متوازنة وخطة لعب واقعية تنسجم مع قدرات لاعبيه، معتمدًا أسلوب لعب مرن يقوم على الصبر، والانضباط، والانتقال السريع من الدفاع للهجوم.
ورغم الصدمة الكبيرة بطرد مانو في وقت مبكر، ظل إبياه متماسكًا، وأدار المباراة برباطة جأش لافتة، لم يحاول الانكفاء الكامل للدفاع، بل حافظ على توازن الفريق ومنظومته، ومنح لاعبيه الثقة للاستمرار في القتال حتى الدقيقة الأخيرة.
تحرير قوة المنتخب
استطاع المدرب الغاني قراءة نقاط قوة المنتخب اللبناني بدقة، فعطّل بناء اللعب من العمق، وضيّق المساحات أمام لاعبيه الأبرز، وفرض أسلوبًا حرَم لبنان من استثمار النقص العددي.
كما اعتمد إبياه على الضغط المنظم في مناطق معينة، واستفاد من قدرات صلاح عادل الدفاعية والهجومية وخبرة محمد عبدالرحمن في تشكيل تهديدات مستمرة، تُوِّجت بصناعة هدف الفوز بطريقة تكتيكية محكمة.
من إنجاز إلى آخر
التأهل لنهائيات كأس العرب ليس حدثًا منفردًا في سجل إبياه مع السودان، بل يأتي امتدادًا لمسيرة ناجحة بدأها منذ توليه المهمة.
فقد سبق لإبياه أن قاد المنتخب للتأهل لنهائيات أمم أفريقيا 2025 بالمغرب، بعد مسيرة قوية في التصفيات رغم الظروف الصعبة التي يعيشها السودان.
وبذلك يضع المدرب الغاني اسمه ضمن أبرز المدربين الذين أثروا بإيجابية في تاريخ المنتخب خلال السنوات الأخيرة.
قيادة هادئة.. وشخصية ملهمة
يمتاز إبياه بشخصيته الهادئة وقدرته على التعامل مع الضغوط، وإدارة اللاعبين بروح الأب والمعلم، وهو ما انعكس في الأداء القتالي أمام لبنان.
فالمنتخب لم يستسلم رغم النقص العددي، وواصل اللعب بروح عالية حتى خطف بطاقة التأهل، وهو ما يُعدّ شهادة صادقة على تأثير المدرب في لاعبيه، وعلى الثقة التي زرعها في نفوسهم.
وزيادة على ذلك أثبت كواسي إبياه أن القيادة الفنية ليست مجرد خطة، بل رؤية، وشخصية، وقدرة على بث الروح حين يحتاج الفريق لذلك.
ان فوز السودان على لبنان، وتأهله لنهائيات كأس العرب، ثمرة عمل مدروس، وهدوء تكتيكي، وجرأة محسوبة، تُعيد إلى السودانيين الأمل في منتخب قادر على مقارعة الكبار، والمضي بثقة نحو مستقبل أفضل.

0 التعليقات:
أضف تعليقك