في جلسة أصدقاء، تناولنا مسألة أصبحت سمة مميّزة للكثير من السودانيين، وهي أن يستلف منك أحدهم مبلغاً من المال، فلا يرده، ولا يهتم حتى بالاعتذار، ولو كذباً، ويتعامل معك وكأنك لم تكن سبباً في قضاء حاجته، وكأن السَّلف لم يكن.
هذا الأمر أصبح محيّراً ومثيراً للتساؤل بين العديد من الأصدقاء. فيتساءل أحدهم:
يا جماعة، العمل شنو؟
يجيني واحد صاحبي، أو قريب من الأقربين، طالباً سلفة مالية؛ إن دينته لن يردها، وإن رفضت، أصبح ذلك الرفض مدخلاً لخصومة قد تطول، ولومٍ من باقي الأهل والأصحاب. وهنا ينطبق عليك كلام الأغنية: في الحالتين أنا الضائع.
هذه الظاهرة، ظاهرة الاستلاف وعدم رد الدين، والاستهتار بإرجاع الأموال التي انشغلت بها الذمة، ما مردّها؟
هل هي مظهر من مظاهر العلاقات الحديثة القائمة على المصلحة والانتهاز؟
أم هي سمة من سمات الشخصية السودانية الجديدة، ذلك أن أهلنا اشتهروا قديماً بالحرص على ردّ الدين مهما كان حجمه، كبيراً أو صغيراً، وكان المثل حاضراً بقوة: «من سدّ دينه نامت عينه».
«اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين»، كما ورد في الدعاء المأثور من الأثر الشريف. وحقيقةً، فإن الدين، لمن يستشعر مرارته، غلّاب، لا يُقدم عليه المرء إلا لظرف قاهر واحتياج ملحّ.
الأمل أن تعود إلى المجتمع كل مظاهر تماسكه وأخلاقياته المميّزة، وأن يحرص كل مقترض على ردّ القرض لمن وقف معه ساعة الحوجة، وسانده عند العوز.
هتاف أخير
مديتي لي ايد الهوى
مديت عليك حبل الغرام
وريني بالله يا مناي
من تاني ايه سبب الخصام
..................
انا لي سنين تايه معاك
رسيني في شط الغرام
اهديني من حنك ملاذ
خليني عايش في سلام
.................
يوم جيتك يوم المنى
جية البشارات والغمام
دنياي تمطر حب وريد
ويصالح الطيف المنام
...............
جنبك بيكون سعدي وهناي
بعدك دمار روحي وحطام
خلينا نفرح بالهوى
ونفارق الظن والملام
...................... واثق.............
0 التعليقات:
أضف تعليقك