تتجه أنظار عشاق الكرة العربية والأفريقية نحو ملعب الدويرة بالجزائر، حيث يحل الهلال غدًا الجمعة ضيفًا ثقيلًا على مولودية الجزائر، في قمة حاسمة ضمن الجولة الخامسة من دور المجموعات لدوري أبطال أفريقيا. وتأتي المباراة في توقيت حساس للغاية، إذ يسعى كل فريق لتأمين مقعده في الدور ربع النهائي من البطولة القارية الأغلى.
تحمل مواجهة المولودية أبعادًا فنية وتكتيكية معقدة، حيث يتقابل فكران تدريبيان مختلفان: فكر رولاني موكوينا الباحث عن الاستحواذ والبناء المنظّم، وفكر لاورينتو ريجيكامب الذي يميل إلى التوازن والتحولات السريعة.
وللمرة الأولى يدخل «سيد البلد» المباراة بأعصاب هادئة تمامًا، مدعومًا بسجل مشرف أمام المولودية. فقد شهدت هذه النسخة والنسخة الماضية مواجهات مثيرة بين الفريقين، مالت فيها الكفة تاريخيًا لصالح الهلال؛ إذ فاز الأزرق في مباراة الذهاب بنوفمبر 2025 بنتيجة 2–1 في اللقاء الذي أُقيم في رواندا، كما التقى الفريقان في نسخة 2024 بدور المجموعات، ففاز الهلال ذهابًا 1–0، وتعادلا إيابًا 1–1.
وفي وقت وجيز، نجح ريجيكامب في تحويل الهلال إلى فريق «براغماتي» بامتياز، وهو ما تجلّى بوضوح في الفوز الأخير على صن داونز. فالفريق الأزرق لا يدافع داخل منطقته، بل يضع خطوطه في وسط الملعب لتقليل المسافات بين المدافعين ولاعبي الارتكاز، وعلى رأسهم صلاح عادل وولي الدين خضر، بما يعزل صانع ألعاب الخصم. ويعتمد الهلال كذلك على استغلال الأطراف، مستفيدًا من سرعة جان كلود وكوليبالي في الانطلاق فور قطع الكرة، مع وجود القناص محمد عبد الرحمن (الغربال)، المتقن للهروب من الرقابة.
نعم، الهلال «براغماتي» بامتياز؛ فالفريق البراغماتي لا يبحث عن الجماليات أو الاستعراض، بل يركّز على تحقيق النقاط والنتائج بأقل مجهود ضائع. قد لا يستحوذ كثيرًا، لكنه يعرف كيف يُغلق مساحاته الدفاعية ويخطف هدفًا يحسم به المواجهة.
«المباريات تُكسب ولا تُلعب» هو الشعار الذي يعمل به ريجيكامب، ممزوجًا بالالتزام التكتيكي الصارم واستغلال أخطاء الخصم. وتُعلّق الآمال على تميّز لاعبي الهلال ليلة الجمعة، مستفيدين من قوتهم البدنية في كسب الثنائيات وإحباط إيقاع المنافس.
وتكمن مفاتيح الهلال الفنية في معركة الارتكاز؛ فإذا نجح الثنائي صلاح عادل وبوغبا في شل حركة نعيجي، سيفقد المولودية بوصلته الهجومية، ما يسهّل مهمة الأزرق في حصد النقاط.
أما العامل الذهني، فسيلعب دورًا حاسمًا في هذه المباراة؛ إذ ستكون أظهرة المولودية سلاحًا ذا حدين: تقدمها يصنع الفرص، لكنه يترك مساحات شاسعة أمام جان كلود وكوليبالي والغـربال في الهجمات المرتدة. ويُنتظر أن يكون التعاون حاضرًا بين هذا الثلاثي، لا سيما من المالي كوليبالي، الذي يملك مجهودًا وافرًا، رغم افتقاده في مباراة صن داونز للّمسـة الأخيرة الحاسمة.
يدخل الهلال اللقاء بضغط أقل، إذ يكفيه التعادل للتأهل، في حين يلعب المولودية تحت ضغط «المعجزة» والجمهور، ما قد يقوده إلى اندفاع غير محسوب. وبوجه عام، ستكون المباراة صراع حسابات دقيقة، حيث سيؤمّن كل فريق دفاعه أولًا قبل التفكير في المباغتة. شخصيًا، أتمنى أن يظهر لنا «روفا» بهدف على الأقل، يحسم به صدارة المجموعة، ويعزز صدارته لهدافي البطولة.
0 التعليقات:
أضف تعليقك