وفي عموم أوضاع الهلال الحالية، الفنية منها والإدارية، تبدو الأمور مبشِّرة وتمضي على نسق باعث للاطمئنان لدى الأمة الهلالية، ولعل المتابع للشأن الهلالي يقرأ في أخبار تمديد عقد المدرب ريجيكامب مع الهلال كإجراء إداري لا يترك ثغرة إلا وعمل على توفير بيئة نجاح مثالية لهلال هذا العام، خاصة وأن ريجيكامب بدأ في الإنتاج وإظهار بصمته، وكذلك تجديد التعاقد مع صلاح عادل وياسر جوباك، كلها تفاصيل تقول بأن هنالك «شغلًا» إداريًا مدروسًا يمضي في الهلال، ذروة سنامه تهيئة الأوضاع لأن ينافس الهلال بشكل حقيقي هذا العام على بطولة الأبطال.
وبدون «لكن» التي تفتح باب الشيطان، نرى بأنه من الواجب علينا أن نفتح صفحة التفاصيل، لأنها التي تُحدث الفرق بيننا والآخرين من المنافسين.
لقاء الغد أمام المولودية الجزائري تشاء الأقدار بأن يأتي متأثرًا بتفاصيل كثيرة تُلقي بظلالها على الجولة الخامسة وقبل الأخيرة في مجموعة لا تزال الفرص للتأهل فيها مفتوحة أمام جميع فرق المجموعة، ولا يوجد فريق فيها حتى الآن قد رمى المنديل. وصحيح أن الحظوظ متفاوتة، والأرجح فيها هو وضع الهلال، إلا أن أهمية النتيجة التعادلية التي حققها الهلال في الكونغو أمام إيلوي سانت لوبوبو يظهر تأثيرها في حسابات المجموعة الحالية؛ مباراة دخلها الهلال منقوص القوة بخسارة واحد من أسلحته التي تُحدث فرقًا واضحًا في المباريات الأخيرة «جان كلود»، إضافة إلى الأحداث التي سبقت ذلك في لقاء المولودية الأول، وبالتأكيد ستُلقي بظلالها على لقاء الغد، وهي تفاصيل يجب أن يضعها ريجيكامب في الاعتبار، ولا يجوز له أن يتجاوزها أو أن يغفل ذهنه عن تأثيراتها.
فوق ذلك، يجيء لقاء الغد وأكتاف استعدادات الهلال تحمل أعباءً إضافية متعلقة بظروف الترحال التي فرضتها سوء الأحوال الجوية من كيغالي إلى الجزائر، وهي ظروف بالتأكيد ستجبر الإطار الفني في الهلال على إعادة ترتيب الأوراق وخطة الإعداد البدني والذهني للجولة الخامسة والحاسمة في المجموعة. وكان من الممكن جدًا أن يكون تأثير ذلك أكبر من الوصول إلى الجزائر في نفس يوم المران الختامي، لولا جاهزية أبناء الهلال في الدوحة، وتداركهم للأمور، وسدّهم لثغرة عدم التخطيط للتفاصيل التي ذكرنا بأنها تصنع الفارق في البطولات.
العشم في أن يُنهي إخوة محمد عبد الرحمن حسابات الصعود في هذه المجموعة من مباراة الغد أمام المولودية بتحقيق نتيجة إيجابية في حدها الأدنى بالتعادل، والظفر بنقطة كفيلة بتجنيب الهلال مشقة أن يرتبط مصيره بأقدام غيره، والسقف الأعلى منها هو الفوز وحجز تذكرة الصعود المباشر من الجزائر. إلا أن منطق كرة القدم يُجبرنا على التعامل مع كل الاحتمالات، وبناءً على ذلك يجب علينا التخطيط للجولة السادسة والأخيرة بتفاصيل الجولة الخامسة، وأقصد هنا وضعية لاعبي الهلال والبطاقات الملوَّنة في مباراة تقول كل تفاصيلها بأنها ستُجرى على صفيح ساخن، لأننا قد نحتاج أن ندخل لقاء سانت لوبوبو الأخير بكامل عدتنا وعتادنا، وغير متأثرين بإرهاق السفر في العودة من الجزائر إلى كيغالي، أو ببطاقات تحرم ريجيكامب واحدًا من جنوده داخل الميدان.
كنا قد سبقنا في القول بأن مسألة الحوافز للاعبين واحدة من التفاصيل التي ظهرت تأثيراتها في الميدان، ودعونا لإصلاح المنهج في ذلك لتكون الحوافز الممنوحة للاعبين إشعارًا إضافيًا لمجهود تجهيز الهلال في مسيرته نحو بطولة الأبطال، فوجب علينا هنا الإشادة بما قام به السيد/ مساعد الرئيس الفاضل التوم تجاه اللاعبين، بالطريقة التي تخلق الدوافع والروح الجماعية في الفريق، ليبقى بعد ذلك التوفيق من عند الله.
0 التعليقات:
أضف تعليقك