الثلاثاء 03/فبراير/2026

يا رب يا لطيف… ارحم عبد اللطيف

يا رب يا لطيف… ارحم عبد اللطيف



قيل إن أبلغ الرثاء ما خطّه الشاعر الكبير أبو تمام:

كَذا فَلْيَجِلَّ الخَطْبُ وَلْيَفْدَحِ الأَمْرُ
فَلَيْسَ لِعَيْنٍ لَمْ يَفِضْ ماؤُها عُذْرُ

تُوُفِّيَتِ الآمالُ بَعْدَ مُحَمَّدٍ
وَأَصْبَحَ في شُغْلٍ عَنِ السَّفَرِ السَّفَرُ

وَما كانَ إِلّا مالَ مَنْ قَلَّ مالُهُ
وَذُخْرًا لِمَنْ أَمْسَى وَلَيْسَ لَهُ ذُخْرُ

وَما كانَ يَدْري مُجْتَدِي جُودِ كَفِّهِ
إِذا ما اسْتَهَلَّتْ أَنَّهُ خُلِقَ العُسْرُ

أَلا في سَبيلِ اللهِ مَنْ عُطِّلَتْ لَهُ
فِجاجُ سَبيلِ اللهِ وَانْثَغَرَ الثَّغْرُ

فَتًى كُلَّما فاضَتْ عُيُونُ قَبيلَةٍ
دَمًا، ضَحِكَتْ عَنْهُ الأَحاديثُ وَالذِّكْرُ

هذه أوصاف تنطبق – وإيمُ الحق – على فقيد الصحافة الرياضية، دمث الأخلاق، حسن المعشر، الصحفي النابه المثابر، المرحوم عبد اللطيف الهادي.

عبد اللطيف الهادي قام محبًا للخير، فاعلًا له، نشطًا في مجتمعه، محبوبًا بين أقرانه، ويشهد له حي جبرة الخرطومي بالنشاط والمثابرة وخدمة المجتمع والأهل.

كان لعبد اللطيف الهادي القدح المُعلّى في أن تنضم جبرة إلى مصاف أندية الدرجة الثالثة، وأشهد له بأنه ثابر وتواصل كثيرًا مع المسؤولين الذين كانوا يرون أن منطقة الصحافة تمثل الصحافة وجبرة، وأن هناك من أهل جبرة ورياضييها من قبل بذلك.

لكن عبد اللطيف – لمن لا يعرفونه – لم يكن الرجل الذي توقفه الأعاصير أو تستعصي عليه الأمور، فهو يجدّ ويسعى ما دام هناك أمل.

سعى عبد اللطيف بقوة وهمّة إلى أن تكون جبرة بين أندية الدرجة الثالثة، فتوفّق في سعيه، وأصبحت جبرة – إلى الآن، بفضله وفضل من رافقوه، وكان له المقام الأول – لها فريق يمثلها بين مصاف أندية الدرجة الثالثة (ليغ الخرطوم).

نشأ عبد اللطيف الهادي شابًا طموحًا، توّاقًا للمعرفة، كثير القراءة والاطلاع، ينهل من المعرفة بشغف، ورغبة عارمة في التعلّم والتثقّف والمضي إلى الأمام.

ثم دخل عبد اللطيف الهادي مضامير الصحافة الرياضية، فبدأ إطلالته من صحيفة المشاهد بعموده المقروء (فجر المشارق)، وواضح من العنوان أنه كان محبًا للراحل مصطفى سيد أحمد، مقتفيًا أثره، منحازًا لتجربته الفريدة في بث الوعي المجتمعي.

كان عبد اللطيف صديقًا لي منذ الصغر؛ مشينا في دروب الحياة، فلم أجد منه إلا طيب المعشر، وحسن الأخلاق، والرغبة العارمة في أن يكون لنا معنى وقيمة في هذه الحياة.

ولن أنسى حين ذهبنا سويًا لمقابلة رئيس الهلال الراحل الريس الطيب عبد الله. كان اللقاء – على ما أذكر – في أروقة كلية الصيدلة، في مكتب الدكتور محمد إبراهيم . ذهبنا لنؤكد للريس وقوفنا معه في الانتخابات الهلالية في ذلك العام. فسألنا عن حاجة نادي جبرة، وحين ذكر عبد اللطيف – رحمه الله – حاجتنا لمبلغ لبناء سور النادي، قام «البابا» بالتبرع لنا بمبلغ مالي محترم في ذلك الوقت، استفدنا منه في بناء سور نادي جبرة.

وأشهد أن عبد اللطيف كان بارًا بأهله، محبًا لهم، لطيفًا مع رفاقه وأصحابه، وفيًا لجيرانه وأهل منطقته. وحتى حينما انتقل للعيش في منطقة الكلاكلة، شهد له الناس بالمحبة، ونقاء السريرة، وبهائها.

وفي الصحافة الرياضية، يشهد له المريخاب قبل الهلالاب بأنه كان موضوعيًا، بعيدًا عن الإسفاف ولغة الهتر واللدد والخصام السائدة في ذلك الوسط.

ألا رحم الله الصديق الحبيب عبد اللطيف الهادي، وجعل البركة في ذريته وأبنائه، وجعل المرض كفارةً له من الذنوب، فقد عانى من المرض كثيرًا. رحمه الله وغفر له.

... واثق ...

 

0 التعليقات:

أضف تعليقك

آخر الأخبار