الثلاثاء 03/فبراير/2026

هل الأمور الفنية «مثالية» في الهلال؟

هل الأمور الفنية «مثالية» في الهلال؟

 

 

ربما ولوقتٍ طويل لم يُعطِ الهلال انطباعًا فنيًا كالذي تُقدّمه الفرقة الزرقاء هذه الأيام، عبر محطتين شاءت الظروف أن تفرض على الهلال اللعب فيهما بمجموعتين من اللاعبين؛ إحداهما بدأت مبكرًا في العاصمة الرواندية كيغالي، والأخرى في العاصمة الإدارية بورتسودان، وهو وضع استثنائي لم يحدث من قبل في تاريخ مشاركات الهلال في المنافسات.

هذه الوضعية الاستثنائية كانت بمثابة اختبار حقيقي للجاهزية الفنية لكل اللاعبين الموجودين في الكشف الهلالي، وطنيين كانوا أو أجانب. كما وفّرت المشاركة في هاتين المنافستين (الدوري الرواندي / الدوري الممتاز السوداني) للجهاز الفني للهلال — المنقسم إلى جزأين: أجانب بقيادة الروماني ريجيكامب في رواندا، ووطنيين بقيادة الكابتن خالد بخيت في السودان — فرصة فرز حقيقية للقوة الفنية قبل مواجهتي الجولتين الثالثة والرابعة بدوري أبطال افريقيا أمام ماميلودي صن داونز.

نسخة الهلال في رواندا، من الواضح أن ريجيكامب يمنحها الأولوية في الاهتمام، حيث احتفظ فيها بنجوم الصف الأول، وطنيين وأجانب، وغالبًا ما تُعد مباريات الدوري الرواندي وسيلة لاختيار التشكيلة التي سيواجه بها الفريق نظيره الجنوب أفريقي. والأرقام التي تعرضها شاشات الإحصاءات لنتائج الهلال في الدوري الرواندي تبعث على الاطمئنان، وتشير إلى أن المؤشرات الفنية في تصاعد مستمر على مستوى جميع الخطوط، من الصلابة الدفاعية، مرورًا بصناعة اللعب، وصولًا إلى الفاعلية الهجومية، كما أن تصدّر الهلال للترتيب مؤشر إيجابي يبعث على الارتياح لدى القاعدة الهلالية.

هذه الوضعية تُعد «مثالية» للمدرب ريجيكامب منذ توليه مهمة تدريب الهلال؛ إذ أمضى وقتًا كافيًا مع غالبية اللاعبين، ووقف على أنسب طرق توظيفهم ضمن خططه التدريبية. كما أن خوضه عددًا مقدرًا من مباريات الدوري الرواندي مكّنه من التعرف على نقاط القوة والضعف، وفرص التحسين المتاحة، وإجراء مراجعات حقيقية للملاحظات التي دوّنها على أداء الفريق في الجولتين الأولى والثانية.

ما نود التأكيد عليه، استنادًا إلى ما ذُكر أعلاه، هو أن الوضع الفني يبدو «مثاليًا» جدًا للهلال مقارنة بمواجهاته السابقة أمام صن داونز في السنوات القريبة الماضية، والتي رجحت فيها كفة النتائج لصالح الفريق الجنوب أفريقي بسبب «تفاصيل» لم تكن في حسبان الأجهزة الفنية آنذاك. والمطلوب من ريجيكامب اليوم ألا تغيب عنه هذه التفاصيل وسط زخم الانبهار بنتائج وعروض الهلال في الدوري الرواندي، لأن منطق الأشياء يقول إن أندية المقدمة في رواندا بعيدة فنيًا عن مستوى صن داونز، وأن الأمور ستختلف كثيرًا عند مواجهة «الصن» في الجولة القادمة.

فلن تكون المهمة بسهولة مباريات الدوري الرواندي، ولا يمكن اعتبار تلك النتائج حكمًا نهائيًا على جاهزية الهلال. كما أن «النوم» على وسادة انتصارات كيغالي قد يحمل في طياته سوء تقدير لمتطلبات المواجهة الأفريقية؛ فالخصم مختلف، وقدراته الفنية تتفوق كثيرًا على القيمة الفنية السائدة في الدوري الرواندي، فحذاري يا ريجيكامب.

الطبيعي فنيًا أن يتصدر الهلال في كيغالي، إذ لا يوجد نادٍ رواندي يُصنّف ضمن كبار القارة المشاركين في نسخة دوري الأبطال الحالية. لكن سهولة تحقيق النتائج هناك قد تتحول إلى «سراب» إذا لم يضع الهلال في حساباته أن مواجهة صن داونز شيء مختلف تمامًا، ولا توجد أي أعذار تبرر أي أخطاء محتملة في الجولة الثالثة. المطلوب هو الحسم المبكر قبل الدخول في ضغوط الجولتين الأخيرتين أمام مولودية الجزائر وسانت لوبوبو الكونغولي.

وأخيرًا، لم ينقطع الأمل في نصر إداري يُكمل الجاهزية الفنية للهلال، عبر حدوث تطور إيجابي في ملف استئناف العقوبات التي أوقعتها لجنة الانضباط على الورقة الهجومية «الجوكر» جان كلود، والاكتفاء بالعقوبة التي نفذها اللاعب، إذ لا خلاف على أن ذلك قد يجعل المعادلة مختلفة تمامًا في مواجهة بريتوريا.

 

0 التعليقات:

أضف تعليقك

آخر الأخبار