قلنا ونكرر إن الهلال هو بشارة الدنيا وهدية السماء، دليلاً وهادياً وموئل سعد.
بالأمس احتفلنا واحتفينا في ود ديومة بزواج محمد وعمار، ابني الحبيب عبد الوهاب جعفر. وود ديومة، التي تتبع لمحلية جنوب الجزيرة، هي غُرّة قرى السودان، ولا غرو في ذلك، فحملة البكالوريوس والماجستير فيها يتجاوز عددهم أقرانهم في بعض المدن.
ورغم فرحة الأهل بزواج محمد وعمار، وترقبهم لحفل الزواج، إلا أن المتابع كان يشعر بأن ثمة أمراً ما يشغل بال القوم. بعد المغرب ارتفعت درجات التوتر، رغم مساعي البعض لإخفاء ما يعتلج في الصدور.
سألت حسان نمر، ابن أختي: ماذا هناك؟
فجاءت الإجابة بأن سر التوتر هو الخوف على الهلال، الذي سيحل بعد قليل ضيفاً على صن داونز، الذي بات يُصنَّف ضمن عتاة القارة السمراء.
كان توجس أهل القرية واضحاً في شكل مجموعات خارج مسرح الحفل؛ تراهم وقد أمسكوا بالهواتف يتابعون المباراة بشغف بالغ وخوف على حبيب الملايين. وعندما ارتجت القرية وضجت الأنحاء، أدركت أن الأولاد قد فعلوها، وسمعت من بعيد، من كل الجهات:
(روفا… روفا… روفا)
لأشاهد هدفاً ولا أروع، من المهندس روفا.
ورغم التقدم، انتقلت إليّ عدوى الخوف من ابن أخي أشرف يوسف، فقررت الابتعاد، ووضعت أذني في حالة صمم، وأخذت أطوف حول المنزل، حتى أتاني من يخبرني بأن المباراة انتهت بالتعادل هدفين لكل فريق. ورغم أن النتيجة مفخخة، إلا أنها أكدت علو كعب الهلال، الذي بات هاجساً لكبار أفريقيا، وهو الأكبر تاريخاً ومشاركة.
مباراة ديربان ألقت بمسؤولية أعظم على الهلال، إذ صارت أعناق الملايين تشرئب نحو الفوز في مباراة الجمعة. ونقول لريجيكامب ولاعبيه: صن داونز فريق كبير، اتركوا لهم الاستحواذ وخذوا النقاط، وهم قادرون على التعويض عنوة من المولودية ولوبوبو الكنغولي.
ثمة مسؤوليات جمّة على الهلال يجب أن يُحسب لها حساب في مباراة الجمعة، أولها المسؤولية الاجتماعية؛ ففوز الهلال يعني تطبيع الحياة وعودة كل شيء إلى حاله قبل الحرب، ويعني عودة الناس إلى دورها في الخرطوم وأم درمان وبحري.
انتصارات الهلال تدعم الأمن، وتعني كسر أيدي الشفشافة والنهّابين، وتعني عودة الحبور والأمل إلى قلوب وأفئدة هدّها الإحباط.
انتصار الهلال دفع معنوي لجندنا الأشاوس الذين يحملون أرواحهم على أكفهم وهم يخوضون معركة الكرامة ضد من يسعون لتهجير أهل السودان.
اللهم نصراً عاجلاً لقواتنا الباسلة، ولهلال السعد، حبيب الملايين.
graishabi@hotmail.com
0 التعليقات:
أضف تعليقك