الثلاثاء 03/فبراير/2026

نهائي البطولة الإفريقية… التي باعها الكاف بثمنٍ بخس!

نهائي البطولة الإفريقية… التي باعها الكاف بثمنٍ بخس!

 

 

نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي يجمع اليوم بين المغرب والسنغال لا يُتوقع أن يكون مجرد مباراة على لقب قاري، بل شهادة إدانة صريحة وعلنية لكل من ظل يردد لسنوات أن الكرة الإفريقية متأخرة أو عاجزة عن مجاراة كرة القدم الحديثة.
ويكفي ما شهدناه من مستويات فنية في البطولة عمومًا، ليؤكد بوضوح أن الكرة الإفريقية تقدمت خطوات واسعة في الانضباط والذكاء التكتيكي، بفضل وجود اللاعب المحترف الذي يعرف كيف يدير الإيقاع ويحسم التفاصيل.

بلغ المنتخبان المغربي والسنغالي النهائي لأنهما يعكسان واقعًا جديدًا للمحترف الإفريقي في أكبر الدوريات العالمية، القادر على تنفيذ أفكار معقدة داخل الملعب، لا الاكتفاء بالجري والالتحام البدني.

وعلى مستوى التنظيم، قدم المغرب درسًا قاسيًا لكل من يبرر الفشل بسوء الظروف؛ ببنيات متكاملة من ملاعب حديثة، وأرضيات مثالية، وتنظيم دقيق، وانسيابية في أدق التفاصيل، لتتحول البطولة إلى عرض عملي يفسر لماذا كان هذا البلد خيارًا منطقيًا ضمن مستضيفي مونديال 2030. فهذه الاستضافة ليست مجاملة ولا ضربة حظ، بل ثمرة تخطيط طويل واستثمار حقيقي في البنية التحتية. وأثبت المغرب أن الكرة الإفريقية، حين تُدار بعقل احترافي، تستطيع أن تنافس لا أن تكتفي بالمشاركة.

ومن أبرز ملامح هذه النسخة أيضًا، الحضور اللافت للمدربين الوطنيين من أبناء القارة، الذين قادوا منتخباتهم بثقة وشخصية، وقرأوا المباريات بعمق، وفرضوا أفكارهم دون الحاجة إلى “المدرب المستورد” الذي ظل يُقدَّم لسنوات كحل سحري. فقد قالت هذه البطولة بوضوح إن الكفاءة الإفريقية موجودة، لكنها كانت ضحية تهميش ممنهج، لا نقصًا في المعرفة.

لكن وسط كل هذا التقدم الفني والتنظيمي، يظل العار الحقيقي جالسًا في المكاتب لا على العشب الأخضر، ويتمثل في الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، الذي يفترض أن يكون الحامي الأول للعبة في القارة، لكنه – للأسف – اختار أن يكون أضعف حلقاتها.
فبخضوعه للضغوط الأوروبية، باع الكاف أهم بطولاته بثمن بخس، حين وافق في اجتماعه الأخير على تحويل كأس الأمم الإفريقية من بطولة تُقام كل عامين إلى حدث يُنظم كل أربعة أعوام، في قرار كارثي يضرب تاريخ البطولة، ويقلص حضورها، ويفقدها زخمها الجماهيري والتنافسي.

هذا القرار لا يمثل تطويرًا ولا رؤية مستقبلية، بل هروبًا من المسؤولية واستسلامًا فاضحًا للاتحاد الأوروبي وأنديته المتغطرسة. فكيف لقارة تبحث عن مكانها الطبيعي بين الكبار أن تقلل من فرص التنافس، وتُضعف أهم منصاتها؟ وكيف يُطلب من اللاعب الإفريقي التطور، بينما يُدار ملفه القاري بعقل إداري مرتبك ينقاد ولا يقود؟

عمومًا، أكدت هذه البطولة التي يُسدل الستار عليها اليوم أن الكرة السمراء بخير، وأن اللاعب الإفريقي يعيش أفضل حالاته، كما أثبت المدرب الوطني جدارته، وظهر التنظيم القاري في أبهى صوره.
وتبقى الأزمة الحقيقية في وجود اتحاد قاري لا يواكب هذا التطور ولا يستحقه، بل يصر على جرّ قارته إلى الخلف.

 

0 التعليقات:

أضف تعليقك

آخر الأخبار