- الرئيسية
- المقالات
- محمود عبد العزيز.. الأول والأول المشترك - محمد الفاتح محمد نور
محمود عبد العزيز.. الأول والأول المشترك
- مرّت علينا قبل أيام الذكرى الثالثة عشرة لرحيل الفنان الإنسان محمود عبد العزيز، رحمه الله.
• ثلاثة عشر عامًا مضت سريعًا، في لمح البصر، كأنها تمتطي بساط الريح.
• تعاقب الأعوام وتسارع وتيرة الأحداث في بلادنا، على وجه التحديد، عوامل قد يُفترض أن تُخفف من ألم الفراق، لكن الواقع يؤكد أنها لم تُقلل من عمق ارتباط «الحواتة» بأسطورتهم، بل إن هذا الوثاق ازداد شدًّا وقوة.
• مشهد من الوفاء والحب غير المشروط ظل يُقدَّم في هذه المناسبة السنوية دون كلل أو ملل، من جمهور عاشق تجاوز ولعه بالفن لينصرف إلى شخص محمود نفسه.
• ومحمود يستحق هذا التعلّق بجدارة؛ فما حظي به في حياته وبعد مماته دليل قاطع على تفرده فنيًا وإنسانيًا واجتماعيًا، ليغدو بذلك ظاهرة وأيقونة نفيسة لا سبيل لأن يطالها الصدأ.
• الحديث عن محمود الإنسان يحتاج إلى أسفار ومجلدات لاستيعاب قصص وحكايات الناس عن بذله الكبير وعطائه السخي لكل ذي حاجة.
• فنيًا، أعتقد – في تقدير متواضع – أن محمود عبد العزيز يُعد، مع قلة من غيره، حالة خاصة جدًا في خارطة الغناء السوداني منذ بداياته.
• موهبة عالية، مصحوبة بعقلية فنية متقدة، تعرف ماذا تغني، وماذا تريد، وماذا تقدم لجمهور اعتاد على إنتاج محمود عالي الجودة، من الأغنيات الخفيفة والكبيرة على السواء.
• لأول مرة أشاهد وأستمع إلى فنان يغني بعنفوان وشراسة وأسلوب تحدٍّ مثل محمود عبد العزيز، وقد انطوت العديد من أغنياته على هذه المضامين، وتبقى أغنيته الشهيرة «في ستين» ذات المضمون النفسي القوي خير مثال ونموذج.
• حقيقة أخرى لا يمكن إغفالها أو غض الطرف عنها، أنه كان أبرز أبناء جيله إسهامًا في الحد من ظاهرة الاستلاب الفني التي اجتاحت الشباب في منتصف التسعينيات، حين كانت الفضائيات تكتظ بـ«الفيديو كليب»، وذلك من خلال تقديمه لأعمال اتسمت بالجدية، وإعادته طرح أغنيات الرواد من فناني الحقيبة والغناء الحديث بأسلوبه الخاص وأدائه المميز.
• أتمنى أن يجود الزمان بمحمود آخر يومًا ما، يعيد الألق المفقود ويملأ مسارح المدينة ضجيجًا صاخبًا.
• تحضرني مقولة المعلّق الرياضي الأشهر عصام الشوالي في إحدى المباريات عن النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي حين قال: «تحبوه ولا لا، هو النمبر ون».
• ومحمود كذلك، هو الأول على مستوى الشباب… بل الأول المشترك.
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الإخبارية؟
0 التعليقات:
أضف تعليقك