الثلاثاء 03/فبراير/2026

ماني يطفئ نار المغرب

ماني يطفئ نار المغرب

 

استطاعت المملكة المغربية أن تقدّم نموذجًا مثاليًا في تنظيم بطولة كأس الأمم الأفريقية نسخة 2025، والتي تُعد من أنجح البطولات الأفريقية في الآونة الأخيرة، وذلك من حيث الإمكانيات الهائلة التي وفّرتها، والتي تفوقت بها على كثير من الدول المتقدمة في متطلبات الكرة الحديثة. وقد أثبتت هذه النسخة أن الدول العربية قادرة على مواكبة التطورات العالمية في مجال تنظيم البطولات الكبرى، من خلال توفير ملاعب ذات مواصفات عالية وبنية تحتية متكاملة.

وجاءت نسخة المغرب متميزة فنيًا، من حيث قوة الأداء البدني، وكثافة الأهداف، والمستوى التكتيكي العالي، وهو ما منح البطولة زخمًا كبيرًا، وأكد أن اللاعب الأفريقي ما زال مصدر إلهام رئيسي لكرة القدم العالمية.

أما المباراة الختامية التي جمعت بين منتخب المغرب، منظم البطولة، ومنتخب السنغال، فقد جاءت واحدة من أجمل المباريات الأفريقية، لما اتسمت به من بذل وعطاء كبيرين، خاصة من الجانب المغربي الذي قدّم أداءً مميزًا، لكن الحظ لم يحالفه. في المقابل، ظهر منتخب السنغال بكعبٍ عالٍ، بفضل حسن التنظيم في جميع الخطوط، والتكتيك المتوازن الذي رسمه مدربه الوطني، إضافة إلى امتلاكه لاعبين متميزين يُعدّون من الأفضل في القارة، وكانوا بالفعل الأبرز في هذه البطولة، ما جعل تتويجهم باللقب مستحقًا عن جدارة.

ولا بد هنا من التوقف عند النجم ساديو ماني، الذي يُعد أحد أساطير الكرة السنغالية، حيث ضرب مثالًا رائعًا في الاتزان والأخلاق. فقد جاءت تصريحاته طوال البطولة في غاية التهذيب والاحترام تجاه جميع المنتخبات التي واجهها، وهو ما يعكس نبل أخلاقه وروحه الرياضية العالية.

وفي النهائي الأفريقي، أطفأ ساديو ماني نار المغرب قبل أن تشتعل، بروحه الرياضية السمحة، عندما أعاد فريقه إلى أرض الملعب بعد محاولة الانسحاب، إثر احتساب الحكم ركلة جزاء في وقت حرج، احتج عليها لاعبو السنغال، وكادت أن تُفسد ختام البطولة. إلا أن حكمة ماني نجحت في احتواء الموقف، ليواصل المنتخب السنغالي المباراة، ويتصدى حارسهم لركلة الجزاء المغربية، ما أدخل الحسرة إلى قلوب المغاربة، وأضاع آمالهم، خاصة على إبراهيم دياز، ليتوج بعدها منتخب السنغال بالبطولة للمرة الثانية، وينال ساديو ماني جائزة أفضل لاعب في هذه النسخة.

 

0 التعليقات:

أضف تعليقك

آخر الأخبار