أُقيم اليوم السبت الماضي مؤتمر معالجة قضايا الشباب، وسط حضور رسمي رفيع واهتمام إعلامي واسع، حيث شرّف الجلسة الافتتاحية والي ولاية نهر النيل د. محمد البدوي عبد الماجد أبو قرون، إلى جانب عدد من الوزراء الاتحاديين والولائيين، وكوكبة من القيادات التنفيذية والإدارية.
ويأتي انعقاد المؤتمر في ظل ظروف استثنائية تمر بها البلاد بسبب الحرب، ما يجعله في حد ذاته إنجازًا وطنيًا ورسالة أمل تؤكد قدرة الدولة على الاستمرار والتعافي، والمضي نحو الاستقرار بإذن الله. وفي هذا المقام، لا يفوتنا أن نحيّي قوات جيشنا العظيم وكل المقاتلين في الثغور، الذين قدّموا التضحيات الجسام دفاعًا عن الأرض والعرض والكرامة، ووفّروا المناخ الآمن لإقامة مثل هذه الفعاليات الوطنية الهادفة.
إن الاهتمام بشريحة الشباب، والاستماع إلى قضاياهم، والعمل على معالجتها منذ البيت والمدرسة، ثم تمكينهم من الاندماج الإيجابي في بيئة العمل والمشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية، يُعد من أهم ركائز حماية المجتمع من الانحرافات السلوكية، وفي مقدمتها آفة المخدرات. فالشباب حين يُمنحون الثقة ويُشركون في صناعة الحلول، يتحولون من فئة مهدَّدة بالمخاطر إلى قوة فاعلة في البناء والحماية.
وجاء المؤتمر تحت شعار:
«الشباب يتحدى الصعاب… بعزم بناء وأصالة انتماء»
وهو شعار عبّر بوضوح عن رؤية شاملة لمعالجة قضايا الشباب وكبار السن (الشياب)، باعتبارهم ركيزة أصيلة في استقرار المجتمع، وذاكرته الحية، وخزان تجاربه المتراكمة عبر الأجيال. وفي ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة، تبرز الحاجة إلى معالجة قضايا هذه الفئات برؤية عملية تتجاوز التشخيص إلى تقديم حلول قابلة للتنفيذ، قائمة على التكافل والتضامن المجتمعي.
وقد جسّد المؤتمر، الذي نظمته وزارة الشباب والرياضة الاتحادية بالتنسيق مع وزارة الشباب والرياضة بولاية نهر النيل، هذا التوجه بصورة عملية، حيث جمع شبابًا ورياضيين من مختلف الولايات في لوحة وطنية عكست وحدة الصف وتلاقي الطاقات حول قضايا الوطن. كما وفّر مساحة حقيقية للحوار وتبادل الرؤى، وأرسى أسس شراكة واعية بين المؤسسات الرسمية والشباب.
وبرهنت المداخلات والمبادرات المقدمة خلال المؤتمر على أن طاقات الشباب الفكرية والإبداعية قادرة على الإسهام الفعلي في معالجة القضايا المجتمعية، وتحويل الأفكار إلى برامج عملية، خاصة في مجالات الوقاية، والصحة، والعمل الاجتماعي. وهو ما ينسجم تمامًا مع شعار المؤتمر، إذ لا يمكن مواجهة التحديات بمعزل عن حيوية الشباب وروحهم المبادِرة.
ومن أبرز القضايا المطروحة التحديات الصحية والنفسية والاجتماعية، خاصة لكبار السن، حيث تبرز الحاجة إلى منظومة رعاية متكاملة تراعي خصوصية هذه المرحلة العمرية. وهنا يتجلى دور الشباب في ابتكار حلول تقنية وصحية حديثة، تسهم في تسهيل الوصول إلى الخدمات، وتعزيز جودة الحياة. كما لا يقل الجانب النفسي والاجتماعي أهمية، إذ تتطلب المرحلة إطلاق مبادرات تجمع بين الأجيال في فضاءات الحوار والعمل التطوعي والأنشطة الثقافية والرياضية، بما يعزز التماسك الاجتماعي ويعيد الاعتبار لقيم الاحترام والتكامل.
إن تمكين الشباب من المساهمة في معالجة قضايا المجتمع، وتبنّي مبادراتهم، يعكس جوهر شعار «الشباب يتحدى الصعاب»، ويؤكد أن نهضة الأوطان تتحقق بتكامل الأدوار بين الأجيال. فالمجتمعات الحية هي التي تكرّم كبارها، وتثق بشبابها، وتؤمن بأن المستقبل يُصنع بتلاقي الحكمة مع الحماسة، والخبرة مع الطموح، في مسار وطني جامع يصنع غدًا يليق بالجميع.
0 التعليقات:
أضف تعليقك