الثلاثاء 03/فبراير/2026

لكلِّ ساقطٍ لاقط

لكلِّ ساقطٍ لاقط

 

 

لحِكمةٍ يعلمها الله، وصلتني دعوةٌ عن طريق الخطأ لحضور حفل وبازار بأحد كافيهات الدولة الجارة الشقيقة. هل تصدقون؟ الدعوة كانت لحضور برنامج «رقيص عروس» ضمن ما سُمّي – حسب الدعوة والادعاء – بالتراث السوداني.

لا تستغربوا، ففي تلك الكافيهات قد تشاهد ما لم تره العين من قبل، وتسمع ما لم تسمعه الأذن من ألفاظ وكلمات يعجز القلم عن تسطيرها، احترامًا لمقامكم السامي.

ما الذي يحدث في هذه الكافيهات؟
نساء يعرضن أجسادهن شبه عاريات، بلا أخلاق، ولا أعراف، ولا قيم، ولا تقاليد. مشاهد صادمة لا تمت للتراث السوداني بصلة، ولا تمثل المرأة السودانية في شيء.

للأسف، هناك بعض الرجال الذين يتخذون من صيد الفتيات واستدراجهن – خاصة صاحبات العوز والحاجة – مهنةً لهم، لدفعهن إلى مثل هذه الممارسات الفاضحة، في صفقات تُباع فيها الكرامة، وتُداس فيها العفة والأخلاق.

قد يقول قائل إن هذه الأماكن تشهد إقبالًا كبيرًا من الرواد والمشاهدين، ونحن لا ننكر ذلك، فـ لكل ساقط لاقط.

إن الفن المنحط أسوأ وأقذر الجرائم، لأنه يؤدي إلى إفساد العقول والمجتمع، ويغذّي هذه التصرفات الفردية البشعة لمن يدّعون الفن، ويتخذونه وسيلة للاسترزاق عبر التعري والإسفاف.

نتمنى أن تتبنى منظمات المجتمع المدني ذات الحس الوطني برامج توعوية وإرشادية تحت عنوان:
«المرأة السودانية ليست سلعة».

فالملاحظ في الآونة الأخيرة خروج أقلام وأصوات عديدة عبر معظم وسائط الإعلام ومجموعات التواصل في أوساط الأشقاء، تتحدث عن هذه الظواهر المشينة، ويتساءل كثيرون بسؤال واحد:
هل يعقل أن يكون هؤلاء، الذين يتغنون ويتراقصون ويبذرون الأموال وكأنهم لا يخشون الفقر، هم صورة المجتمع السوداني؟

أما الظاهرة الأكثر إيلامًا وخطورة، فهي مرافقة الأطفال الصغار (الطباخين) لبعض من يُعرفن بـ«القونات»، وإقامتهم معهن داخل الشقق، ثم اصطحابهم إلى المناسبات والكافيهات، في مشاهد تخجل منها الجباه، ويستحي منها الجنين في صدر أمه الرضيع.

إنها ظواهر موجعة، مخجلة، ومؤسفة، تستحق أن تُحارب بكل الوسائل.

والله من وراء القصد.

 

0 التعليقات:

أضف تعليقك

آخر الأخبار