أعادت قضية إشراك لاعب المريخ قلق، غير مكتمل إجراءات التسجيل، في مباراة الفريق أمام أهلي مروي، طرح أسئلة عميقة حول سلامة تطبيق اللوائح، وحدود الاجتهاد الإداري، وأثر ذلك على الثقة في العدالة الرياضية، وسيادة مبدأ اللعب النظيف.
فالقضية، في جوهرها، لم تكن مجرد خلاف حول نتيجة مباراة فحسب، بل شكّلت اختبارًا حقيقيًا لمدى احترام القواعد التي تقوم عليها المنافسة العادلة.
رفضت اللجنة المنظمة الشكوى التي تقدم بها أهلي مروي، بعد أن خلصت إلى أن شطب اللاعب «قلق» قد تم فعليًا، واعتبرت بذلك أن أهلي مروي خاسر للشكوى، لعدم ثبوت مخالفة إشراك لاعب غير مؤهل قانونًا (وهو أمر يثير الاستغراب).
لاحقًا، تقدم أهلي مروي باستئناف، لتنتهي لجنة الاستئنافات إلى اعتبار المريخ مهزومًا بسبب إشراك لاعب غير مؤهل قانونًا.
وهنا صححت لجنة الاستئنافات الخطأ الجوهري في فهم اللجنة المنظمة، حين حصرت النزاع في مسألة الشطب فقط، بينما تنص اللوائح بوضوح على أن أهلية اللاعب للمشاركة لا تتحقق إلا بتوافر ثلاثة شروط متكاملة، تتمثل في: الشطب من النادي السابق، وتقديم مخالصة قانونية، واكتمال إجراءات التسجيل والقيد. وغياب أي عنصر من هذه العناصر يُبقي اللاعب غير مؤهل قانونًا للمشاركة، حتى وإن تم شطبه فعليًا.
ولم تخرج لجنة الاستئنافات عن موضوع الشكوى، بل أعادت توصيفه توصيفًا قانونيًا صحيحًا؛ فالنزاع لم يكن حول الشطب كإجراء إداري معزول، وإنما حول قانونية إشراك اللاعب. ومن صميم صلاحيات لجنة الاستئنافات فحص الأهلية القانونية كاملة، لا الاكتفاء بالسبب الذي صاغه الشاكي حرفيًا.
وبثبوت أن اللاعب لم تُقدَّم له مخالصة، ولم تكتمل إجراءات تسجيله، فإن إشراكه يُعد مخالفة صريحة للوائح، تستوجب الجزاء المقرر، وهو خسارة المباراة إداريًا.
ولا يمكن عزل القرار الصادر عن اللجنة المنظمة عن سياقه؛ فالاكتفاء بفحص مسألة الشطب وحدها، مع تجاهل بقية شروط الأهلية القانونية، يُعد اجتهادًا معيـبًا لائحيًا، وربما يبعث على الشك والريبة في المقاصد.
والأخطر من ذلك أن هذا الاجتهاد بدا وكأنه يميل لمجاملة طرف بعينه، وهو ما يقدح في سلامة مقاصد اللجنة، ويُضعف الثقة في حيادها، ومن ثم يُفقد قراراتها الاحترام الواجب لها، حتى وإن لم يكن ذلك مقصودًا صراحة.
فالعدالة الرياضية لا تقوم فقط على صحة النتيجة، بل على سلامة الطريق المؤدي إليها.
غضب بعض أنصار المريخ، إعلامًا وجماهير، من قرار لجنة الاستئنافات مفهوم من زاوية عاطفية وحمية الانتماء، لكنه لا يجد ما يسنده قانونًا. فقد انصب التركيز على نتيجة المباراة داخل الملعب، مع تجاهل أصل الموضوع، وهو إشراك لاعب غير مؤهل قانونًا.
ومن المؤكد أن اللوائح لا تحمي النتائج المتحصلة عبر مخالفة، ولا تعترف بالأمر الواقع إذا قام على إجراء باطل. كما أن التمسك بالنتيجة، دون الاعتراف بالخطأ الإداري، يُعد قفزًا على جوهر العدالة الرياضية.
وفي هذه الحالة، يتعارض الاحتجاج المريخي مع المبادئ الأساسية لسيادة مبدأ اللعب النظيف؛ فاللعب النظيف لا يعني فقط احترام الخصم داخل الملعب، بل احترام القواعد المنظمة للمنافسة خارجه، والالتزام بمقتضياتها. والقبول بالخطأ الإداري، متى ثبت، جزء لا يتجزأ من هذه الثقافة.
آخر الكلم
إن الطعن في قرار استند إلى نصوص لائحية واضحة، بدل معالجة الخلل الإداري الذي أدى إلى إشراك لاعب غير مؤهل، يُضعف مصداقية الخطاب الرياضي، ويحوّل النقاش من قانوني موضوعي إلى عاطفي وملاسنات.
ما حدث ليس استهدافًا لنادٍ بعينه، ولا انتصارًا لآخر، بل تطبيق لقاعدة قانونية واضحة مفادها: لا أهلية للاعب دون اكتمال الشطب والمخالصة والتسجيل.
ولجنة الاستئنافات، بقرارها، أعادت الأمور إلى نصابها الصحيح، وصححت مسارًا إداريًا خاطئًا، مؤكدة أن العدالة الرياضية لا تُدار بالمجاملات، ولا تُقاس بحجم الجماهير، وإنما تُحكم بنصوص اللوائح واحترام مبدأ اللعب النظيف.
عوض أحمد عمر
Omeraz1@hotmail.com
0 التعليقات:
أضف تعليقك