الثلاثاء 03/فبراير/2026
في حبّ الإناث

 

 

قيل لأعرابي:
أتُحب أبناءك الذكور أكثر أم الإناث؟
فقال على الفور: الإناث.
قالوا: ولماذا؟
قال: أنا رجلٌ أكول؛ حين كنتُ صبياً كانت أمي تطعمني من ألذّ الطعام،
ثم تزوجت، فصارت زوجتي تطعمني ألذّ مما كان عند أمي،
ثم أنجبتُ بنتاً، فوالله ما وقعت عيني على لقمةٍ إلا خصّتني بها، ووضعتها في طبقي أو فمي، ثم أنجبتُ ولداً، فما وقعت عيني على لقمةٍ إلا أخذها العاق بيده وسبقني بها إلى فمه!

حكينا هذه القصة عن الأعرابي؛ لأن كثيراً من الآباء والأمهات يشكون مرّ الشكوى من جحود بعض الأبناء، ونكرانهم للجميل، وللتضحيات التي قدّمها الآباء من تحمّلٍ للمسؤولية، وتعبٍ وإرهاق، وسهرٍ طويل، وتأمينٍ للقمة العيش الشريفة، وتوفير المصاريف وكافة المتطلبات من أجل حياة كريمة دون ذلّ أو هدر كرامة.

لكن، وللأسف، في الآونة الأخيرة كثرت شكاوى بعض الآباء من جحود أبنائهم، خاصة بعد زواج الابن أو اغترابه؛ إذ يعيش عالمه الخاص، وينسى حياة والده الذي ربّاه وكبّره، وقد نال من الزمن الشقاء والتعب، وكان ينتظر ويتمنى يوماً أن يكبر هذا الابن ليحمل عنه بعض أعباء الحياة، في عمرٍ كان ينبغي فيه للأب أن يستريح من عناء التعب والسهر والكد.

لكن المؤلم أن بعض الأبناء لا يسألون حتى عن حال آبائهم، أو عن دوائهم: هل اشتروه؟ هل توفّرت قيمته؟ ناهيك عن مدّهم بثمن رغيف الخبز. للأسف، أبناء غافلون، جاحدون، مغيّبون عن أهم معاني الإنسانية وجبر الخاطر تجاه آبائهم.

وهؤلاء الذين يشتكي منهم الآباء ويتوجّعون، سيعانون – كما يُقال – بنفس ما يدينون، إذ سيُدانون يوماً بما فعلوا، وهكذا تتكرر مرارة الشكوى على ألسنة الآباء.

وعلى النقيض تماماً، نجد البنات هنّ الأقرب، والأحنّ، والأعطف تجاه آبائهن؛ فالواحدة منهن تستقطع من مصروفها أو راتبها لتُكرم والدها، تسأل عنه دوماً، تتفقد حاله وأحواله، تنفذ طلباته، وتستجيب لحاجاته.

إنها الأنثى…
التي تحبّ أباها قبل الجميع.

0 التعليقات:

أضف تعليقك

آخر الأخبار