الثلاثاء 03/فبراير/2026

عمّنا حاج عبد الله ود جبارة… ورَحُول السمحة!!

عمّنا حاج عبد الله ود جبارة… ورَحُول السمحة!!

 

 

تستحضرني طرفة لعمّنا حاج عبد الله جبارة بابكر «ود جبارة»، كما يحلو لأهلنا عمومًا تسميته، أحد وجهاء الحبيبة أفطس العوامرة. الرجل الصافي، النقي، العفيف، المهندم، الطريف الظريف، الذي يذكره الجميع بالخير، أسوةً بكبارنا الذين نهلنا من معينهم الذي لا ينضب، رحمهم الله.

أزعجهم صوت حفلة في الحِلّة امتدت حتى الساعات الأولى من الصباح، والزمن داك زمن المايكروفونات البعلّقوها في مكان عالي. الزول القريب من ظهر بيت قريب للحفلة يثبتوا فيه السماعة، والسلك يكون بعيد عن أرجل ناس التعبير عن شعورهم البجوا يبشروا أفواج. لأنو أقل «طوطوة» سلك في الأرجل بتجيب السماعة داقة الدلجة، والأمور بتجوط وتمشي في اتجاه لا يُحمد عقباه، خاصة ناس نظموا الشغلة دي وشرقوا وغربوا وأكملوا إعدادها من عصر بدري؛ ناس شرق حامد وغرب بلة، عشان تظبط الحفلة.

وقبل ده كلو، الدينمو لازم يكون «نصيح»، ينهر لامن الفنان يقول: «تصبحوا على خير»، يعني يعدي كل مراحل الطمأنات بأن الأمور تسير على ما يرام، و«الهدوء يا شباب، لسه الليل طفل يحبو» وكده…

أعود إلى عمّنا ود جبارة. صحي قبل أذان الفجر بفترة طويلة على صوت الفنان (…)، وهو يشدو بأغنية:
السمحة قالوا مرحلة
وبعدك الفريق أصبح خلا

والمطلع ده رسخ في ذهن عمّنا ود جبارة تب. قال:
«يا زول، الفنان ده ما حافظ كويس بترديدو للسمحة، ولا عاجباهو ساي… عليمك الله! المهم عنقد في مرحلة دي.»

رسخ الكلام في ذهن عمّنا ود جبارة، وهو كان يسترق السمع. وعادةً بيتأهب لصلاة الفجر قبل الأذان بشوية. يعني الصوت صحّاه، واستلم «سمحة» الفنان ده صمّ لمّ زي ما بقولوا.

الصباح طالع طلعتو الهيبة، ديك على حواشتو بعصاتو، وتوبو الناصع البياض، الما خمج، ومركوب قطعة خفيف. يعني مرقة هيبة ووقار، وطلة صباح عاين بيها حواشتو، وتفقد الموية والزرع الخضار.

سأل جماعة لقاهم متلمين قدّام دكان وهو ماشي، قال ليهم:
«الحلّة دي يا جنوي، البارح فيها لعبة حرمتنا النوم؟!»

في اللحظة ديك، الفنان كان قاعدلو في ضرا حيطة كده، منتظر تجيهو «القرمبعة» عربيتو. أولاد أخونا حميد ود العمار، رحمه الله، كانوا بجيبوا لناس الحلّة الطوب من بحر أزرق، أهلنا ناس المسيد ود عيسى وألتي. والفنان من أهلنا عوامرة، لعوتة الحجاج.

المهم، كان منسّق مع العريس وكده، وحولو الوفد المرافق: ناس قميص مزركش، ونظارة مرفوعة في الرأس، وحاجات شبابية تشير إلى إنو ديل كانوا من أبرز شخصيات الدارة في الحفلة الكانت صباحي… ناس ولي المسا وتسري النسايم عذبة، وتقودهم الآمال في دنيا المباهج والخيال… والكثير المثير والجميل.

الجماعة قالوا لعمّنا حاج عبد الله:
«داك الفنان القاعد داك…»

مشى عاينو عديل، وطوالي قال ليهو:
«والله يا ولدي، آجنا غناك سمح تب. لكن السمحة دي، لو خابرين بلدها وين، رحلناها ليك بالليل ده. كان عيّنا تلاقي النوم ونلقالنا حبة غمضة ساي… الليل كلو مرحلة مرحلة!»

 

 

0 التعليقات:

أضف تعليقك

آخر الأخبار