في كل مرة يخسر فيها المريخ نقطة في الدوري الرواندي، تعلو الأصوات ذاتها المعتادة مطالبةً بإقالة المدرب الصربي داركو، وكأن الرجل وحده سبب كل إخفاق، أو كأن المريخ يشارك في الدوري الرواندي من أجل المنافسة والتتويج، لا من أجل الإعداد والتجهيز!
الحقيقة التي يتغافل عنها هؤلاء – عمدًا أو جهلًا – أن مشاركة المريخ في الدوري الرواندي شرفية وليست تنافسية، والهدف الأساسي منها إعداد الفريق وتجهيزه بدنيًا وفنيًا للمشاركة الأهم في دوري أبطال أفريقيا. ورغم ذلك، جاءت نتائج المريخ إيجابية في معظمها، بل وتصدر الفريق جدول الترتيب لفترة طويلة، قبل أن يتراجع خلال الجولتين الأخيرتين، وهو أمر طبيعي في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها النادي.
الغريب والمثير للدهشة أن المطالبين الدائمين بإقالة المدرب يتناسون أن المريخ، حتى هذه اللحظة، لم ينعم بأي شكل من أشكال الاستقرار الفني. فهناك تغييرات مستمرة في التشكيلة، وإحلال وإبدال شبه دائم، حيث يدخل لاعبون ويغادر آخرون. وفوق ذلك كله، اضطر المدرب مؤخرًا للتنازل عن عدد من عناصره الأساسية لصالح الفريق الرديف المشارك في الدوري الممتاز – مجموعة الشمال.
المريخ اليوم، وبسبب ظروف الحرب التي أضرّت بالجميع دون استثناء، يلعب بفريقين في منافستين مختلفتين، ومع ذلك هناك من يطالب المدرب بالنتائج الكاملة، وكأن الظروف طبيعية، أو كأن النادي يعيش حالة من الاستقرار المثالي! وهو منطق لا علاقة له بكرة القدم، ولا بالإدارة الرياضية الرشيدة.
والأخطر من ذلك أن هذه الضغوط المتعجلة دفعت مجلس التسيير مؤخرًا للخضوع لها، بإقالة المدرب محسن سيد من تدريب الفريق الرديف بحجة ضعف الأداء وسوء النتائج، في خطوة تعكس خطورة الاستجابة للأصوات الانفعالية التي لا ترى الصورة كاملة.
ما يجب التأكيد عليه بوضوح أن إقالة المدرب الصربي داركو – إن حدثت – لن تحل مشكلات المريخ، بل ستزيدها تعقيدًا. فقد سبق للنادي أن أقال عددًا كبيرًا من المدربين قبل التعاقد مع داركو، ولم يستقم الحال، ولم يتغير المسار، بل استمر التخبط ذاته.
المطلوب اليوم من جماهير المريخ الصبر، ومن مجلس التسيير الصمود أمام الضغوط، والاستمرار في خطته الداعمة للفريق بأفضل العناصر المحلية والأجنبية، ومنح الجهاز الفني الوقت الكافي للعمل. فكره القدم ليست مسؤولية مدرب واحد، بل هي عمل جماعي، ومن لا يفهم ذلك سيظل يطالب بالإقالة… حتى لو تغيّر المدرب ألف مرة.
0 التعليقات:
أضف تعليقك