الثلاثاء 03/فبراير/2026

عالجني يا عابدين شرف…

عالجني يا عابدين شرف…

 

 

للأمانة والتاريخ؛ عندما كتب الإعلامي الكبير، والشاعر، والقاص، والدبلوماسي محمد محمد خير قصيدته الأمدرمانية الشهيرة – الضائعة، إن جاز لي أن أسميها – متغزِّلًا في هذه المدينة التاريخية ورموزها وكل ما تحويه من معالم الجمال، كان مُحقًّا فيما قال:

ﻣﻦ ﻟﻴﻞ ﻣﻠﺘﺦ ﺑﺎﻟﻜﻮﺍﺑﻴﺲ ﻭﺍﻟﺴﻬﺮ

ﻓﺠﻴﺖ ﺭﺅﺍﻱ

ﻗﺎﻟﺪﺕ ﺳﻮﻕ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﻭﺃﺏ ﺭﻭﻑ ﻭﺍﻟﺒﻨﺎﺕ

ﺍﻟﺰﻧﻜﻲ

ﺳﻮﻕ ﺍﻟﻨﺎﻗﺔ

ﻭﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺍﻟﺨﺪﺍﺭ

ﻭﻗﻄﻌﺖ ﺣﻲ ﺍﻟﺒﻮﺳﺘﺔ ﻣﺮﻓﻮﻉ ﺍﻟﻜﻼﻡ

ﻭﺩﻣﻲ ﻳﻨﺒﺢ ﻭﻳﻨﺪﻫﻚ

ﺗﺎﻭﻗﺖ ﺑﻲ ﻋﻴﻨﻲ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ

ﺟﻮﻩ ﺍﻟﺸﻤﺎﻝ

ﻣﻦ ﻗﻠﺒﻲ ﻛﺎﻥ ﻧﺎﺯﻝ ﻣﻄﺮ

ﻟﻮﻥ ﺍﻟﻤﻄﺮ ﻛﺎﻥ ﺑﺸﺒﻬﻚ

ﻋﺒﻴﺖ ﻣﺸﺎﻋﺮﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺴﻴﻢ

ﻭﺯﻓﺮﺕ ﻃﻠﻌﺖ ﺍﻟﻮﺣﻴﺢ

ﺧﻔﺖ ﺍﻟﻨﺴﻴﻢ ﻣﺎ ﻳﺠﺮﺣﻚ

ﺍﻟﻠﻪ إﺫﺍ ﻣﺎﺭﺗﺎﺡ ﺷﺠﺎﻱ

ﺻِﺒﺢ ﺍﻟﺤﺰﻥ ﻣﻠﻴﺎﻥ ﺿﺤﻚ

ﻭﺟﺎﻧﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﺩﻱ ﻳﻨﺎﺩﻱ ﺑﻴﻚ

ﻭﺳﺮﺕ ﺯﻱ ﺍﻟﻀﻮ ﻋﻠﻴﻚ

ﻭﺻﺮﺧﺖ ﻳﺎﺟﻨﺔ ﺑﻼﻝ

ﻋﺎﻟﺠﻨﻲ (ﻳﺎﻋﺎﺑﺪﻳﻦ ﺷﺮﻑ)

ﺳﺎﻣﺤﻨﻲ ﻳﺎﺳﺘﺎﺩ ﺍﻟﻬﻼﻝ

ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﻳﺎ ﺍﻡ ﺩﺭﻣﺎﻥ ﺑﺸﻮﻑ

ﻛﻞ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﻓﻲ ﺗﻮﺏ ﺳﻤﺎﺣﺘﻚ ﺗﻨﻬﺠﻚ

ﺯﻫﺖ ﺍﻟﻔﺘﻴﺤﺎﺏ ﺑﺎﻟﺸﻤﺶ

ﻭإﺗﺒﺴﻤﺖ ﺑﺎﻧﺖ ﻋﻠﻰ ﻭﺵ ﺃﺏ ﻛﺪﻭﻙ

ﻭﺍﻟﻌﺮﺿﺔ ﻏﻨﺖ ﻣﻦ ﻣﻄﺎﻣﻴﺮ ﺍﻟﺤﻘﻴﺒﺔ ﺍﻟﺼﺎﺩﺣﺔ

ﻫﻢ ﻣﺎ ﺑﺸﺒﻬﻮﻙ

ﻣﻦ ﻳﻮﻡ ﻭﻟﺪﺗﻲ ﺍﻟﻌﺎﺷﻘﻴﻦ

ﻣﺎ ﺷﻔﺘﻲ ﻳﻮﻡ ﺑﻴﺖ ﻧﺎﺱ ﺍﺑﻮﻙ

ﻭﻋﺸﻖ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﺗﻮّﺭ ﻋﻠﻰّ ﺟﺮﺡ ﺍﻟﻐﺮﺍﻡ

ﻏﺮﺍﻣﻲ ﻟﻴﻚ

ﺧﺎﻳﻒ  ﺑﻲ ﺟﻤﺎﻟﻚ ﻳﺸﺪﻫﻚ

ﻭإﺗﻠﻤﻠﻤﻦ ﺑﻨﻮﺕ ﻓﺮﻳﻖ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ

ﻏﻨﻦ ﻣﻦ ﺷﻌﺮ ﻧﺎﺱ ﺍﺑﻮ ﺻﻼﺡ

ﻳﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﺰﻣﻨﻲ ﺍﻟﺠﺮﺍﺡ

أﻧﺎ ﻣﺎ ﺣﺒﻴﺲ ﺳﺠﻦ ﺍﻟﺘﻠﺞ

ﻟﻜﻨﻲ ﻣﻄﻠﻮﻕ ﺍﻟﺴﺮﺍﺡ !!

يا حزن أمدرمان على البروف، والمعلم البارز في تاريخ حياتنا، والترياق المداوي لكل الآلام…

رحم الله الرجل الإنسان، قبل أن يكون ملاك الرحمة والطبيب المداوي، البروفيسور عابدين أحمد شرف، وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.

وليت أم درمان، والعاصمة المثلثة عمومًا، تأكدوا – دون أن يفاجَؤوا – أن هذا الرمز الكبير، وهذا الإشعاع المعرفي، قادمٌ إليهم من بعيد…
بعيد…
من مدينة العلم والجمال والرقي…
بلد ود عيسى
مدينة المسيد

…وكفى!!

 

0 التعليقات:

أضف تعليقك

آخر الأخبار