لم يكن خبر تجديد عقد اللاعب الخلوق صلاح عادل مع الهلال لثلاثة مواسم مفاجئًا لمن يعرف خيوط الحكاية من أولها؛ فبعض العلاقات لا تُدار بالأوراق وحدها، بل تُبنى على الثقة، وتُحرس بالقيم، وتُباركها البيوت التي تُحسن تربية أبنائها. وقد جاءت المكالمة التي جمعت نائب رئيس الهلال بوالده الأستاذ عادل كبير — الخبير الضريبي المعروف — كخاتمة طبيعية لمسارٍ من الوفاء والارتباط الأسري الراسخ.
فمنذ اللقاء الأول قبل خمس سنوات، حين حضر صلاح إلى منزلي بضاحية كافوري برفقة والده، كان المشهد كافيًا لقراءة الشخصية خارج خطوط الملعب. لم يكن الأب سعيدًا فقط لأن الهلال نادٍ كبير واسم معتبر في خارطة الكرة الأفريقية، بل لأنه كان مطمئنًا إلى منظومة قيم وبيئة تربوية يرى فيها ما يصون ابنه لاعبًا وإنسانًا.
كان صلاح يومها هادئًا، منصتًا، لا يتقدم على رأي والده، وليس ذلك ضعفًا في الشخصية — وهو المعروف بقوة حضوره — بل أدبًا وطاعةً وتسليمًا.
وللمفارقة اللافتة، وبينما تعاقب على غرفة التسجيلات حينها أكثر من خمسة عشر لاعبًا قضوا أكثر من أسبوع خلف الأسوار المغلقة، كان صلاح اللاعب الوحيد من بينهم الذي لم يحتج لكل ذلك الحضور؛ فقد حسم والده الأمر بقَسَم ولاء، كان كلمةً كتبناها على جدار الالتزام. ومردّ ذلك أن اللاعب كان منشغلًا بكورس جامعي وبرنامج إعداد بدني، موزّعًا وقته بين العلم والتأهيل، في صورة تختصر معنى الاحتراف الحقيقي.
هو صلاح عادل: الابن البار، واللاعب الشرس، الذي لم تأتِ به إلى الهلال صفقةُ مالٍ ولا بريقُ شهرة، بل جاء به حبّ الشعار، الذي يقوم اليوم على خدمته بعزيمة من يعرف قيمة الانتماء.
مبارك التجديد… ومزيدًا من التألق والنجاح.
0 التعليقات:
أضف تعليقك