أخيرا تحقق حلم طالما انتظره السودانيون طويلا، وهبطت طائرة الخطوط الجوية السودانية "سودانير" في مدرج مطار الخرطوم بسلام، قادمة من مطار بورتسودان، حاملة ركابها السودانيين الذين توكلوا على واحد أحد وأكملوا الرحلة بسلام وأمان وابتسام، واستقبلتهم زغاريد الفرح ودموع المستقبلين التي سالت حزنا قبل عامين ونصف العام حينما كان مطار الخرطوم يحترق بفعل المرتزقة الأوباش الحاقدين على السودان ومقدراته. ثم بعد أن ترجّل ركابها مهللين واستقبلهم المطار المتعافي، حملت ركابا جددا في مقدمتهم رئيس الوزراء كامل إدريس، الرجل القدوة، ثم عادت بأمان إلى ثغر السودان المبتسم!
معانقة "سودانير" للخرطوم، وأزيز محركاتها الذي أعاد البسمة لبيوت "كوبر" و"وابورات بحري" ولذؤابات أشجار اللبخ في شارع النيل فتحا صفحة جديدة في تاريخ السودان الحديث. السودان يا سادتي يمكن أن يُغدر ويُجرح وينزف لكنه لا ينهزم، لأن شعبه المسالم تزيده الحروب والمكائد تجربة وثباتا وفدائية، حتى إنه ـ وهو الشعب المسالم ـ حينما تشتد وطأة الظالم يستمرئ القتال ويجود بالدماء والمهج حتى لا تسكن الخرطوم الكدسة (القطط)!!
وحينما تعود "سودانير" بهذه القوة والرمزية فإنها تحيي أملا كاد يخبو في نفوس السودانيين من طول غيابها وما شابه من أخبار محبطة ومربكة! وتسجّل حضورها بمداد من نور وجلد وتوكل وعزة وكرامة. وهي تحلق على ارتفاع أكثر من ثلاثين ألف قدم جاءت كلمة قبطانها بليغة حكيمة مليئة بالبشريات والوطنية والأمل الخارج من رحم الألم الذي جلبه من خان العهد وغدر بشعب السودان، وهو يظن أنه يُحسن صنعا!
وحينما يعود أهل الخرطوم لخرطومهم ودورهم على متن "سودانير" فإنهم يرسلون رسالة للعالم، مفادها أن شعب السودان لا ترهبه أبواق العمالة ومرتزقة الحروب ومن دفع لهم وأمدّهم بمسيرات ومال يُنفقونه ثم يكون عليهم وبالا!
هذا الشعب لا يُذل ولا يخضع. شعب مسالم، كريم، لا يحب الحروب، لكنه إذا أُجبر عليها ضحّى بروحه فداء للوطن والعرض. وفي تاريخ السودان من التضحيات عبرة لمن يريد أن يعتبر.
لا شك أن السلطات العسكرية والأمنية وضعت خططها وترتيباتها الأمنية لاستقبال الطائرات في مطار الخرطوم تحسبا لأي طارئ، حتى وإن لم يبدُ شيء للمراقب للمطار وحول المطار، خاصة أن بعض مسيرات المرتزقة ما زالت تضرب بعض المدن، وإن كان لي كلمة هنا ـ من باب الاحتياط ـ فهي وجوب وضع الطائرات "الأبابيل" وغيرها في وضع الاستعداد والتحليق في سماء الخرطوم ساعة هبوط وإقلاع الطائرات، وأثناء بقائها في أرض المطار.
دمت يا وطني عزيزا آمنا من كل معتدٍ أثيم.
0 التعليقات:
أضف تعليقك