عندما يتسلطن الهلال ويفرض إيقاعه أفريقيًا، فإنه يُبهر ويُقنع ويُدهش الجميع، لأنه يسطع في أيامنا الجميلة بسموّ الخُلق النبيل، مهما تكالب عليه الحكام الأفارقة الذين غابت عنهم أحكام العدل والإنصاف. ولولا ذلك لكان سيد القارة، لكنه لا يشتكي ولا يتذمّر، لأنه تأسس على مكارم الأخلاق.
الهلال في بريتوريا قدّم فواصل من المتعة، لأنه فريق كبير يرسم حضوره في أصعب المواجهات، ويفرض سطوته بتكتيكات عالية وتنظيم مثالي في كل خطوطه، مما أدهش أبناء جنوب أفريقيا، إذ شاهدوا فريقًا مختلفًا، متعوبًا عليه، رغم كل الظروف. اعتقدوا أن التهامه سهل، والكل يعلم خطورة “الصن”، لكن الهلال ألجمهم بحضوره الباهي، وكان ندًّا عنيدًا لا يمكن افتراسه.
تعامل ريجيكامب بذكاء مع هذه المباراة، دون خوف كما يفعل بعض المدربين الآخرين، ولم يستسلم للمفاجآت، فاختار اللاعب المناسب في المكان المناسب، من يملكون القدرة على الالتحام، والتمرير المتقن، والهجوم الشرس الذي يعرف كيف يغتنم الفرص ويحقق النتيجة المطلوبة. لذلك أجاد اللاعبون تنفيذ خطة المدرب، وكانوا أبطالًا بحق، ولولا سوء التحكيم لخرج الهلال فائزًا بتلك المباراة التي لم تكن سهلة، لكنه أثبت أن فتية الهلال على موعد مع تحقيق حلم جماهيره العريضة، وبث الفرح في قلوب شعب السودان الذي أنهكته المواجع.
خرجنا بتعادل يُعد فوزًا على أرض الخصم، ونتيجة إيجابية تجعلنا نفتخر بهذا الفريق، وهو في الصدارة داخليًا وخارجيًا.
في هذه العُجالة، نستطيع أن نقول إن التحكيم الأفريقي ما زال نقطة الضعف في جسد الكرة الأفريقية، رغم المجهودات الكبيرة التي يبذلها الاتحاد لتطوير اللعبة، من إنشاء بنيات أساسية من ملاعب تضاهي ملاعب العالم، وتدريب على مستوى عالٍ للمدربين والإداريين، والتقدّم في التسويق، إلا أنه لم يستطع حتى الآن إصلاح حال التحكيم، الذي يعتمد على الرشاوى وبيع الضمير. وقد رأينا ذلك في نهائيات أمم أفريقيا بالمغرب، وكثرة الفضائح التحكيمية، حيث تضرر الهلال وما زال يعاني من حكام أفريقيا.
هذا العام، إن شاء الله، يكون عام خير وبركة على الهلال… قولوا آمين.
0 التعليقات:
أضف تعليقك