الثلاثاء 03/فبراير/2026

ساديو ماني … درس في القيادة والأخلاق

ساديو ماني …  درس في القيادة والأخلاق

 

 

عشر دقائق حبست أنفاس داكار والرباط حين تحوّل ملعب الأمير مولاي عبد الله إلى ساحة للهياج عقب انسحاب منتخب السنغال احتجاجا على ركلة جزاء احتسبها الحكم لأسود الأطلس وتأرجحت المشاعر حينها بين رجاء مغربي ويأس سنغالي ..

هناك… في قلب العاصفة وقف النجم السنغالي ساديو ماني. لم يصرخ.. لم يحتج.. بل أسند يديه إلى خاصرته كمن يحمل وطنا فوق كتفيه. فكر وقدر.. ثم نظر .. ثم رفع بصره وقرر .

اتجه نحو زملائه وكان صوته الداخلي أعلى من هدير المدرجات: الهروب ليس خيار الكبار.. خاطبهم بجملة حاسمة فعلت في نفوسهم فعل السحر سيخلدها له التاريخ :

"عودوا إلى الملعب .. هيا نلعب ونقاتل مثل الرجال"

وحيث إن الكبار موضع طاعة واحترام، انصاع اللاعبون لنداء قائدهم الهمام الذي لا يكذب أهله وعادوا إلى أرض الملعب رغم توجيهات المدرب بالانسحاب.

مشهد لن يغادر ذاكرة عشاق الكرة.. مشهدُ قائدٍ أثبت أن المجد لا يقاس دائما بالكؤوس.. بل بالأخلاق والعزيمة على بلوغ القمة حتى من حافة السقوط.

وكأنّ كرة القدم بذكائها العاطفي كافأت ساديو ماني اللاعب المحبوب والموهوب الذي حوّل توتر شعبه إلى فرح تمدد في الأرجاء وقدم لعشاق المستديرة درسا خالدا في الروح الرياضية.

شكرا المغرب على روعة التنظيم.. شكرا أسود الأطلس لقد كسبتم احترام ومحبة جماهير الكرة في العالم وأثبتم أنكم من الكبار…

مبروك للسنغال الفوز بلقب كأس الأمم الإفريقية… وشكرا ساديو ماني… القائد الذي انتزع الفوز من بين أنياب الهزيمة وقطف زهرة النصر من بين أشواك اليأس ليهديها لشعب التيرانغا.

 

0 التعليقات:

أضف تعليقك

آخر الأخبار