تخيّل أن ينسحب منتخب كامل بقرار من مدربه، ثم يُعيده أحد نجومه إلى أرض الملعب بإصرار وتحدٍ، وهو يقول لزملائه: «ارجعوا الملعب، العبوا كورتكم بس، وركّزوا تركيز رجال»… بالعامية كده.
هكذا فعل نجم وقائد منتخب السنغال ساديو ماني، الذي لم تكن كلماته مجرد تحفيز عابر، بل شرارة أعادت لاعبي منتخب بلاده إلى أرض الملعب بعد انسحابهم المؤقت احتجاجًا على قرار تحكيمي، في واحدة من أكثر اللحظات الدرامية في تاريخ كأس الأمم الأفريقية 2025.
ذلك المشهد جاء بعد أن احتسب حكم نهائي “الكان” ركلة جزاء لصالح منتخب المغرب في الوقت بدل الضائع، وقبلها رفض احتساب هدف صحيح للسنغال دون العودة إلى تقنية الفيديو.
عاد المنتخب السنغالي بقوة، وتصدى الحارس إدوارد ميندي لركلة الجزاء، لتتغير مجريات المباراة بالكامل. وبعدها نجح اللاعب باب جايي في تسجيل هدف الفوز في الوقت الإضافي، مانحًا السنغال لقبها الثاني في تاريخ البطولة.
والأجمل أن ساديو ماني، الذي تحدّى الصعاب وصال وجال طوال المنافسة، تسلّم جائزة أفضل لاعب في البطولة وسط إشادة وتصفيق حار، وهو تتويج استحقه عن جدارة، لما أظهره من حكمة وحنكة وهدوء، إضافة إلى عوامل قيادية عديدة قادت منتخب بلاده إلى منصة التتويج.
فنجم نادي النصر السعودي، وقائد منتخب السنغال، اختار منذ انطلاقته الدولية الابتعاد عن الأضواء والتصريحات الاستعلائية التي وقع فيها كثير من النجوم تحت بريق الشهرة، وفضّل التركيز على أداء واجبه داخل الملعب بدل مطاردة الكاميرات.
نعم، يا سادة، حمل ساديو ماني على عاتقه مسؤولية الجيل الذهبي لأسود التيرانغا، وبدأ مشواره الدولي بمزيج من التحديات والإنجازات، ليظل أحد أفضل لاعبي أفريقيا، وفخر نجومها على امتداد القارة السمراء.
وقد نجح في قيادة منتخب بلاده لحصد اللقب، متفوقًا على إبراهيم دياز نجم المغرب، الذي كانت تشير التوقعات إلى نيله جائزة أفضل لاعب في البطولة، فضلًا عن تميّز ماني بالقيادة والروح القتالية، وهو ما كان له الدور الأكبر في تحقيق هذا الإنجاز.
ولو كنتُ مسؤولًا وصاحب قرار في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، لصنعت جائزة خاصة على غرار جائزة نوبل، ومنحتها للسنغالي ساديو ماني تحت مسمى «جائزة المسؤولية»، تقديرًا لحضوره في الموعد بقرار يُعد من أعظم القرارات في تاريخ الكرة السنغالية.
وأخيرًا نقول لنجوم منتخبنا الوطني تحديدًا: نريدكم بحكمة ورويّة أن تتأملوا سيرة ومسيرة هذا النجم السنغالي، قبل أن يكون نجمًا عالميًا كبيرًا، وأن تستفيدوا مما يفيد، ولا تنسوا أن تُوجّهوا له التحية أيضًا.
0 التعليقات:
أضف تعليقك