الثلاثاء 03/فبراير/2026

ذكريات بين 1970 و1976

ذكريات بين 1970 و1976

 

 

 

أتذكّر أن افتتاح دورة كأس الأمم الإفريقية عام 1970 كان يوم جمعة. دخلت الاستاد برفقة الصديق العزيز الوزير سيد هارون عمر، وجلسنا على الحيطة بالجهة الشمالية. كانت مباراة الافتتاح بين ساحل العاج والكاميرون، وكانت تلك بداية بزوغ نجم الكاميرون، وكذلك غينيا كوناكري التي خرجت من المجموعات. ولعب الهلال وقتها مباراة ودية معهم عام 1970، حضرتها في استاد الهلال، وكان من نجوم الهلال الساحر وبِنّي وآخرون.

أذكر أن عمّنا خواجة، الهلالابي الغيور، كاد أن يفتك بأحد المشجعين لأنه خلط أسماء اللاعبين، فكان ينادي «الدحيش» على اللاعب «بِنّي»، وكررها أكثر من مرة، فالتفت إليه خواجة قائلاً:
«يا ابن العِمّة، هلالابي! تاني تغلط، برميك من الحيطة!».

انتهت مباراة الافتتاح بفوز ساحل العاج 3/2، وأذكر أن لوران بوكو أحرز هدفًا من خارج خط الـ18، ولو لا الشبكة لما احتسبه أحد، لأن الكرة لقوتها مزّقت الشباك وضربت فينا على الحائط. فقال السيد هارون ضاحكًا:
«بالله شوف المجنون دا! ما لقى غيرنا؟ ما هو القون قدّامك!».

واتضح لاحقًا أن الشبكة قد تمزّقت بالفعل، فجاءوا بشبكة جديدة ردفوها فوق الممزّقة. والطريف أن المباراة الثانية بين السودان وإثيوبيا انتهت بفوزنا 3/1، وكان الهدف الثالث الذي أحرزه قاقارين قد دخل بين الشبكتين.

خرجنا من الاستاد قرابة منتصف الليل، وركبنا تاكسي من سوق الخضار القديم حتى الثورة بأم درمان مقابل أربعين قرشًا. وفي يوم السبت كان لدينا امتحان جغرافيا باللغة الإنجليزية، وعدّى بخير.

فزنا بالبطولة طبعًا، لكنها للأسف كانت بداية التدهور المريع الذي نعيشه حتى الآن، بسبب فقرنا في ثقافة التراكم على مستوى الوطن والدولة. وجاءت دورة عام 1976 في إثيوبيا لتكون بداية النهاية، إذ كنا قد أنهينا عقد المدرب اليوغسلافي يانكو، وتسلّم المهمة المدرب الوطني الراحل منصور رمضان، فغيّر كثيرًا من وجه الفريق.

ورغم ذلك وصلنا إلى النهائي أمام المغرب، وتعادلنا 2/2؛ أحرز هدفي المغرب هدافهم المرعب فراس، فيما سجّل هدفينا قاقارين في شباك بادو الزاكي، ما جعل له صيتًا واسعًا في المغرب، حيث تحدثوا عنه بإعجاب شديد، خاصة أنه أحرز الأهداف من خارج المنطقة.

ثم جاءت كارثة الرياضة الجماهيرية، وعدم الاستقرار السياسي، حتى صرنا كما نرى اليوم: لا دولة مكتملة. فهل نتعظ، أم نظل ندور في الحلقة المفرغة نفسها؟

فازت المغرب بتلك البطولة، وكانت يتيمة، لكنها اليوم – وبعد خمسين عامًا – تقدّمت بصورة مذهلة. وكما قال أحد المعلقين: «المغرب في العالم العربي كوكب آخر لا ننتمي إليه». ويكفي أنها أحرزت المركز الرابع في كأس العالم الأخيرة، وفازت بكأس الناشئين، وتأهلت للاستحقاقات القادمة، وفازت ببطولة العرب بالدوحة بالمحليين، وبمدرب مغربي أيضًا. وليس غريبًا أن تواجه الأردن بمدرب مغربي.

لولا كرة القدم وأحوالها، لكانوا مرشحين للفوز بتلك البطولة. وهذا لا يقلّل من مستوى السنغال، التي هي الأخرى تعيش في عالم مختلف أفريقيًا.

ويبقى السؤال المؤلم: أين نحن الآن؟
إذ لا نملك حتى مجرد رؤية واضحة للتطوّر، رغم مستجدات ظروفنا التي نعلمها جميعًا، والتي لا تحتاج إلى انتظار أطول لتقديم رؤية حقيقية.

 

0 التعليقات:

أضف تعليقك

آخر الأخبار