الثلاثاء 03/فبراير/2026
ذاكرة السمك



لم يشهد السودان، في تاريخه الحديث ولا القديم، ولا حتى قبل الاستقلال، مأساةً كالتي يعيشها منذ الخامس عشر من أبريل 2023، حين بغت الفئة الضالّة من مليشيا الجنجويد على الشعب السوداني، وقادته إلى حربٍ فقد فيها السودان ما يقارب نصف مليون من أبنائه، وتعرّض خلالها لدمارٍ ممنهج، وتخريبٍ لبنيته التحتية، وتدميرٍ لممتلكاته العامة والخاصة.
هاجر الملايين تاركين وطنهم وبيوتهم، من سعة العيش إلى ضيقه، ومن كرامة الاستقرار إلى إذلال النزوح ومواطن اللجوء، فرادى وجماعات. تفرّقت الأُسر، وتقطّعت السبل بالناس في الصحارى والفيافي، ودول الجوار التي فتح بعضها أبوابه، فيما أغلق البعض الآخر حتى نوافذ اللجوء، إلا لمن استطاع سبيلاً إليها بما يملك من مال. وهاجر البعض ليلًا عبر صحارى الحدود؛ فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من مات بفعل المرض داخل الوطن، لانعدام العلاج والمشافي.
قتلت المليشيا الشعب السوداني بدمٍ بارد، ورقصت على جثثه، وهتكت الأعراض، وذاق السودانيون المُرّ، وتجرّعوا سُمّ الإهانات، لما يقارب الألف يومٍ أو يزيد.
لم ولن يمرّ على السودانيين ما مرّ بهم في فترة الحرب من مشاهد وكوارث؛ منها ما وثّقته أعينهم، ومنها ما وثّقته المليشيا نفسها فخرًا بجريمتها وبطشها.
غياب الإعلام عن المشهد بصورة دقيقة أسهم في تغييب كثير من مشاهد الجريمة عن أعين السودانيين، لكن ما يُروى وما تختزنه ذاكرتهم أكبر وأبشع مما يمكن وصفه، ومن رأى ليس كمن سمع.
نشهد في الآونة الأخيرة، وبعد أن نصر الله القوات المسلحة ومالت الكفّة للجيش العظيم، انسلاخاتٍ لبعض الذين باعوا الوطن وأبناءه بثمنٍ بخس؛ انسلاخاتٍ وقفزًا من مركب المليشيا الغارقة التي تركتهم في العراء. وقد ازداد هذا القفز بعد ما تعرّضت له الدول الداعمة للمليشيا من ضغوطٍ للكفّ ورفع يدها عن السودان.
ما يحدث كان متوقّعًا، فالحق أبلج، والباطل لجلج، لكنهم اختاروا عبثًا الوقوف في صف المليشيا، ظانّين بالله ظنّ السوء، ونسوا أن الله ناصر عباده الصالحين المستضعفين.
بدأ نواحهم، وارتفع صوت انسلاخهم بتبريراتٍ واهية؛ تارةً بالحديث عن انتمائهم للمليشيا بالإكراه، وتارةً بادعاء الجهل بارتكابها الفظائع.
هؤلاء وغيرهم ممن وقفوا على الحياد الجائر، يجب على الشعب السوداني ألّا يغفر لهم، وألّا ينسى فعلتهم، رغم طبع السودانيين المتسامح.
كما نُسي من قبل: من قتل هذا الشعب، ومن تمرّد في وجهه، ومن باع وسرق أمواله، ومن اغتصبه.
هؤلاء مجرمون، شأنهم شأن المليشيا بل أشد.
لا تغفروا لهم، ولا تنسوا أنهم اغتصبوا الحرائر وقتلوهن في دارفور والجزيرة والخرطوم وكردفان.
لا تنسوهم، فهم دمّروا اقتصاد هذا الوطن.
لا تنسوهم، فهم هجّروا أبناءه.
لا تنسوهم، فهم الذين صفقوا لحميدتي وآل دقلو.
لا تنسوهم، فهم الذين يصفّقون للمغتصبين والقتلة في ود النورة.
لا تنسوهم، فهم الذين لم يفتح الله عليهم حتى بإدانة المليشيا ومعاونيها طوال هذه الحرب.
لا تنسوهم، فهم الذين بلّغوا عن جيرانهم، واستمتعوا بالوشاية.
لا تنسوهم، فهم الذين وافقوا المليشيا على حربها وخطتها في التغيير الديمغرافي، الذي كان قاب قوسين أو أدنى، لولا نصر الله لعباده الصالحين.
لا تنسوهم، فهؤلاء لا يضمرون لهذا الشعب إلا الحقد والبغض.
لا تنسوا أفعالهم، فقد دوّنوا جرائمهم على أجساد النساء، بفنانيهم وإعلامييهم ، ممن يقيمون في الفنادق والسفارات.
قاتلوهم بعزلهم عن هذا الشعب، وعن هذا الوطن؛ فهم لا يشبهونه.
لا تقبلوا لهم عذرًا، ولا شهادةً، ولا توبة؛ فهم أقرب للغدر، وقد ارتووا بدماء الأبرياء، وما تُخفي صدورهم أعظم.
﴿وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلبٍ ينقلبون﴾

بالعربية الفصيحة
•    يُعدّ تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية من أهم ضروريات المرحلة المقبلة، فما يحدث في مواقع التواصل الاجتماعي يصيب المتلقي بالغثيان.
•    جهدٌ مُقدّر تقوم به حكومة الأمل لإعادة الإعمار، وتسهيل عودة المواطنين إلى ديارهم قبل الشهر الفضيل.
•    الدعم المعنوي والمادي الذي يقدّمه بعض زملاء الفنانة سمية حسن محل تقدير، ويستحق أن يتبارى فيه الفنانون.
•    أصبحت «تاركو» الوجه المشرق والمشرّف للطيران الوطني، بفضل الإدارة الشابة لمختلف المحطات، لا سيما محطة المملكة العربية السعودية، بقيادة الشاب الهميم محمد المجتبى وزملائه.
•    خالص التعازي للزميلة وفاء معروف في مصابهم الجلل، بوفاة زوج شقيقتها هناء معروف، بالقاهرة.

0 التعليقات:

أضف تعليقك

آخر الأخبار