الثلاثاء 03/فبراير/2026

دراجي ونظرية المؤامرة

دراجي ونظرية المؤامرة

 

 

منذ انطلاقة بطولة الأمم الأفريقية في المغرب، يجتهد المعلّق الجزائري حفيظ دراجي في تصيّد الأخطاء، وهو أمر لا يشبه معلقًا بقامته وجماهيريته.

كتب دراجي على «فيس بوك» بعد انطلاق الجولة الأولى من البطولة:
«ما عدا مباراة المنتخب المغربي في افتتاح البطولة، التي حضرها ستون ألف متفرج، وبدرجة أقل مباراة مصر ضد زيمبابوي، فإن الحضور الجماهيري في المباريات الأولى لكأس أمم إفريقيا كان محتشمًا ومثيرًا للتساؤلات».

وأنا أتساءل فعلًا: ما المثير للتساؤلات في حضور جماهيري معقول؟ هذا أمر طبيعي ويحدث في كل البطولات الكبرى، حتى في كأس العالم لا تمتلئ المدرجات في جميع المباريات.

ثم واصل قائلًا:
«روّاد المجموعات الأربع الأولى سيواجهون أصحاب المركز الثالث في ثمن النهائي، إلا الجزائر وحامل اللقب ساحل العاج حيث سيواجهان صاحبي المركز الثاني. لو جئنا في المركز الثاني كنا سنلعب ضد ساحل العاج أو الكاميرون، وبما أننا نلنا المركز الأول فسنواجه السنغال أو الكونغو، فمرحبًا بمن تم اختيارهم لملاقاتنا، سنلعب بنفس الروح… والله خير الماكرين».

في هذه التدوينة الأخيرة تظهر بوضوح نظرية المؤامرة التي تسيطر على عقل دراجي، مع أن القرعة وحدها هي التي حدّدت هذا المسار.

ثم تحدّث عن أزمة تذاكر تواجه جماهير «الخضر»، قائلًا:
«تذاكر مباراة المنتخب الجزائري ضد نيجيريا غير متوفرة على منصة حجز التذاكر، وهو نفس الأمر الذي كان ينطبق على كل مباريات الجزائر الأربع، ومع ذلك لم تكن المدرجات مملوءة».

لكننا شاهدنا مدرجات جماهير «الخضر» مملوءة تمامًا، ولم تكن هناك أزمة بالمعنى الذي روّج له. ربما حدث خلل ما في نظام بيع التذاكر، وهذا وارد، وقد حدث بالفعل قبل مباراة منتخبنا الوطني وغينيا الاستوائية.

ثم جاء خروج «الخضر» أمام نيجيريا، في مباراة كانت الأخيرة الأفضل فيها فنيًا وبدنيًا، واستحقت الفوز. لكن دراجي رأى غير ذلك، وانصرف تمامًا لمهاجمة حكم اللقاء، وقال:
«نيجيريا كانت أقوى واستحقت الفوز، لكنها لم تكن بحاجة إلى حكم استفز اللاعبين الجزائريين وأخرجهم من المباراة منذ البداية. الخضر كانوا يعلمون أنهم ممنوعون من المرور إلى نصف النهائي، وكنا نعلم أننا سنتوقف في ربع النهائي مهما كانت الظروف».

وهذا حديث خطير وغير مسؤول، يشكّك ليس في نزاهة الحكم فحسب، بل في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم واللجنة المنظمة للبطولة. القاصي والداني يعلم أن منتخب الجزائر، لو لعب يومًا كاملًا، لما تفوّق على نيجيريا التي كانت الأفضل، بشهادة دراجي نفسه. فلماذا هذا الهجوم العشوائي على الجميع وتحميلهم مسؤولية الخسارة والخروج؟

منتخب الجزائر منتخب كبير، والجماهير الجزائرية، رغم مرارة الخروج، استمتعت بأجواء البطولة وبحسن الضيافة من الأشقاء في المغرب. وعليه، يجب أن يكون الحديث في إطار رياضي موضوعي، بعيدًا عن نظريات المؤامرة، خاصة أن المغرب نال إشادة جميع الرياضيين في بقاع الأرض على حسن التنظيم.

 

 

0 التعليقات:

أضف تعليقك

آخر الأخبار