الثلاثاء 03/فبراير/2026

خلل إفريقي شامل… رياضي وسياسي عدالة السماء تنصف السنغال والمغرب ليس في حاجة إلى مساندة التحكيم

خلل إفريقي شامل… رياضي وسياسي عدالة السماء تنصف السنغال والمغرب ليس في حاجة إلى مساندة التحكيم

 

 

لم تكن مباراة نهائي البطولة الإفريقية بين منتخبي المغرب والسنغال، التي انتهت بفوز السنغال بهدف دون مقابل، مجرد مواجهة كروية تُختتم بها بطولة قارية تحظى بالمتابعة والاهتمام، بل تحولت إلى مشهد كاشف لأزمة أعمق يعيشها الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.

أزمة لا تختزل في أخطاء تحكيمية أو قرارات مثيرة للجدل فحسب، بل تمتد إلى منظومة إدارية مأزومة، وهيمنة مراكز قوى باتت تتحكم في مفاصل القرار، وتنعكس آثارها السالبة مباشرة داخل الملعب، بكل أسف.

الأحداث التي صاحبت اللقاء أكدت أن التحكيم الإفريقي المنحاز والموجَّه بات لا يهدد عدالة مباراة واحدة فحسب، بل يضع مستقبل كرة القدم الإفريقية برمته في دائرة الخطر.

فعندما يفقد الحكم استقلاليته، وتُجرح نزاهته، أو يُدفع صراحةً أو ضمنًا لإدارة المباريات وفق اعتبارات غير رياضية، تصبح كرة القدم أولى الضحايا، وتتحول المنافسة من ساحة تنافس شريف إلى ساحة شك دائم.
والمؤكد أن المنتخب المغربي، بتميزه وحضوره وتاريخه المشرف، لم يكن في حاجة إلى أي مساندة تحكيمية، ولا إلى بطولة تُكتب بمداد ظالم وصافرة موجَّهة.

وكان الأجدر والأمثل، وهو طرف في النهائي، أن تُدار المباراة بعدالة تليق بمكانته، وبقيمة البطولة التي استضافتها أرض المغرب بتميز وإبهار.

وما لا يمكن تجاوزه هو ما تعرض له المنتخب السنغالي من ظلم تحكيمي واضح، تمثل في إلغاء هدف صحيح، ثم احتساب ركلة جزاء مثيرة للجدل في الدقيقة الأخيرة من المباراة، لتكون الشرارة التي فجّرت الأحداث المؤسفة التي شهدها النهائي.

ورغم تفهم حالة الغضب التي قادت إلى التهديد بالانسحاب، فإن هذا الخيار يظل غير مقبول في كرة القدم، خاصة في نهائي قاري، لما يحمله من إساءة لصورة البطولة.
غير أن تلك اللحظة حملت، في الوقت ذاته، رسالة مهمة ومباشرة إلى الاتحاد الإفريقي، مفادها أن الاحتقان بلغ حدًا لا يمكن تجاهله، وأن الثقة في المنظومة بأكملها باتت مهزوزة.

المؤكد أن الأزمة، في جوهرها، إدارية قبل أن تكون تحكيمية، فالموازنات الضارة والاعتبارات غير الفنية لا يمكن أن تنتج بطولة محترمة.

ويتجلى ذلك بوضوح في ملف تعيين الحكام، حيث جرى استبعاد الحكم المميز محمود شانتيير من إدارة مباريات الأدوار الحاسمة، بدءًا من ربع النهائي وحتى المباراة النهائية، رغم الإجماع المهني على نزاهته، وحضوره، وقدرته على إدارة المباريات الكبرى.

هذا الاستبعاد لم يكن لأسباب موضوعية، بل مثّل مؤشرًا صريحًا على خلل في معايير الاختيار، وتغليب حسابات غير معلنة على مبدأ الكفاءة.

 

آخر الكلام

ما جرى في هذا النهائي يعكس، في جوهره، ما يدور داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم من سيطرة لمراكز قوى نافذة، واختلال واضح في ميزان العدالة، دفع ثمنه كثير من المنتخبات والأندية في أكثر من بطولة.

وهذا الخلل الرياضي لا يختلف في جوهره عن الخلل السياسي داخل أروقة الاتحاد الإفريقي، تلك المنظمة التي تضم أكثر من 55 دولة، والتي باتت، في كثير من ممارساتها، تتناقض مع أهداف تأسيسها القائمة على دعم دول القارة وتعزيز العدالة والتكامل بينها.

فبدل أن تكون مظلة لحماية المصالح الإفريقية، أصبحت في بعض محطاتها عبئًا على أقطارها، وخصمًا على تطلعاتها، ولم تعد تختلف في إخفاقاتها عن سلفها العاجز، منظمة الوحدة الإفريقية.
وهكذا سيكون مصير «كاف»، طال الزمن أو قصر، ما لم تطله ثورة تصحيح شاملة.

 

0 التعليقات:

أضف تعليقك

آخر الأخبار