يا حنين، طول غيابك… كم يحمل هذا النداء من شوق يختنق في الصدر، وانتظار يطول حتى يصير جزءًا من كينونتنا. ننتظر بقلوب تترقب الخطوات، وأعين تبحث عن ظل، وآذان تلتقط همسات عودة موعودة. لكن الأيام تمضي، ويتجدد الأمل مع كل بزوغ فجر، وينكسر مع كل غروب شمس.
كلما اقتربنا من اللحظة المنتظرة، كأن الرياح تحمل أحلامنا إلى حيث لا ندرك، فيتمدد الأمل كالبخار، ويصير الانتظار محنة حلوة ومرة في آنٍ واحد. نعيش على ذكرى اللقاءات الماضية، ونتنفس على أمل اللقاءات القادمة، لكن المسافات تبقى تتلاعب بنا كأمواج بحر لا يهدأ.
في هذا الانتظار الطويل، نكتشف أن الشوق ليس مجرد شعور عابر، بل هو صلاة روحية نؤديها بقلوب مرهفة. نتعلم الصبر رغم أنف الصبر، ونحاول أن نحول الفراغ إلى مساحة للإبداع والحلم، لكن ظل الغياب يظل يرسم حروفه على جدران الأيام.
وفي النهاية، ربما يكون الانتظار نفسه هو المعنى الحقيقي. في تلك المسافة بين الحضور والغياب، نكتشف عمق مشاعرنا، وصدق تعلقنا، وقوة أملنا الذي يرفض الانكسار. فنظل ننتظر، لأن في الانتظار بقاءً للأمل، وفي الأمل حياةً للقلوب التي تؤمن بأن كل بعيد سيعود، وكل غياب سينتهي بلقاء.
0 التعليقات:
أضف تعليقك