في خطوة تعكس توجه الدولة واهتمامها بدعم الرياضة وتطوير بنيتها التحتية، وجّه الفريق بحري إبراهيم جابر، عضو مجلس السيادة، بتخصيص مساحة قدرها (30) فداناً لكل من ناديي القمة، الهلال والمريخ، لتشييد استادين بمواصفات عالمية جنوب الخرطوم.
ويُعد هذا التوجيه محل تقدير واحتفاء واسعين، إذ يؤكد إيمان الدولة بالدور الحيوي للرياضة في بناء الإنسان، وتعزيز الانتماء الوطني، ومواكبة متطلبات العصر، فضلاً عن مسايرة المستقبل الذي باتت فيه الرياضة صناعة متكاملة، وأحد الروافد الداعمة للاقتصاد الوطني، ومحركاً مهماً للسياحة، وعنصراً فاعلاً في مسارات التنمية.
وبلا شك، فإن إنشاء ملاعب حديثة لأندية القمة يمثل نقلة نوعية في مسار الرياضة السودانية، ويمنح الأندية فرصة حقيقية للظهور بصورة مشرفة على المستويين الداخلي والخارجي. كما أن امتلاك استاد بمواصفات عالمية ينعكس إيجاباً على تطوير اللعبة، وتنمية قدرات اللاعبين، وتحسين تجربة الجماهير، ودعم رؤية الدولة في تحديث المرافق الرياضية واللحاق بركب الدول المتقدمة في هذا المجال.
غير أن التقييم الفني للمساحة المخصصة، والبالغة (30) فداناً، أي ما يعادل نحو (126) ألف متر مربع، يفتح باباً مهماً للنقاش الموضوعي، حمايةً للفكرة وتطويراً لها. فوفقاً للمعايير المتعارف عليها عالمياً، لا يقتصر الاستاد المصنف دولياً على أرضية الملعب والمدرجات فحسب، بل يشمل منظومة متكاملة من المرافق، مثل مواقف السيارات، ومناطق الجماهير، والمداخل والمخارج الآمنة، والمرافق التجارية، وملاعب التدريب، والمنشآت المصاحبة للأندية، وغيرها.
كما أن الاستاد الذي يطابق المواصفات الدولية يحتاج إلى مساحة تتراوح ما بين (200) ألف إلى (500) ألف متر مربع، بحسب السعة والتجهيزات المصاحبة. وبالنسبة لأندية القمة، التي تمتلك قاعدة جماهيرية عريضة وطموحاً مشروعاً للمنافسة القارية، فإن المساحة المناسبة لتشييد استاد حديث بسعة قد تصل إلى (70) ألف متفرج، يفترض ألا تقل عن (500) ألف متر مربع.
فغير ذلك، قد تبدو الفكرة – رغم أهميتها – منقوصة، وقد تُقيد مستقبل التطوير والتوسع، أو تفرض حلولاً هندسية مكلفة ومعقدة في المستقبل. ومن هذا المنطلق، فإن الأمل معقود على أن تكمل الدولة هذا الجميل، وأن يُعاد النظر في المساحة المخصصة، بما يضمن تحقيق الغاية المرجوة من المشروع على الوجه الأكمل.
كما تبرز أهمية أن يصاحب هذا التخصيص وضع ضوابط قانونية صارمة وملزمة، تحافظ على الأرض للغرض الذي خُصصت من أجله، وتمنع أي تعدٍّ أو تغيير في الاستخدام، حتى لا يتكرر ما حدث في المدينة الرياضية، التي طالتها أيادي الطمع وقِصر النظر، واستُولي على جزء كبير من أراضيها المخصصة.
آخر الكلم
إن توجه الدولة نحو دعم الرياضة وتطوير بنيتها التحتية يُعد خياراً استراتيجياً يعكس وعياً متقدماً بدور الرياضة في بناء المجتمعات وصناعة المستقبل. غير أن نجاح هذا التوجه مرهون باستكمال عناصره كاملة، وفي مقدمتها توفير المساحات الملائمة التي تواكب الطموح وتنسجم مع المعايير الدولية.
فمشروعات بحجم أندية القمة لا تحتمل أنصاف الحلول، ولا يجوز تقييد رؤيتها بضيق المساحة أو قصور التخطيط. ومن هنا، فإن الأمل معقود على الفريق إبراهيم جابر في إعادة النظر في المساحة المخصصة، مقرونةً بضوابط قانونية صارمة تحمي الأرض من أي تغيير في الغرض أو عبث مستقبلي.
عندها فقط يمكن أن تتحول هذه المبادرة من فكرة مقدّرة إلى إنجاز وطني متكامل، خدمةً للرياضة واستشرافاً للمستقبل.
Omeraz1@hotmail.com
0 التعليقات:
أضف تعليقك