الثلاثاء 03/فبراير/2026
بقى ليك بمبي



لحنٌ جاذب، وكلمات غريبة ملهمة، مع إيقاع راقص، وضجّة تسويقية، ثم تركيز إعلامي وتوقيت مناسب؛ هذه هي الوصفة السحرية للقفز فوق حاجز «التريند»، وتحقيق انتشار أي عمل فني جديد في عالم لا يتوقف عن الإنتاج على مدار الساعة.

طفَت أغنية «بقى ليك بمبي» على سطح الساحة العربية والعالمية، لتصبح حديث منصّات التواصل الاجتماعي، وهي تحمل كلمات تستوقف المستمع والناقد ليتساءل عن معناها. فما الذي جعل من هذه العبارة البسيطة ظاهرة؟ ولماذا أثارت تساؤلات جوهرية في الأذهان؟

والأغنية هي «تراك» راب سوداني، من غناء الرابر عبدالرحمن الشهير بلقب (AoA)، وهو أحد أعضاء قروب Hood Boyz. وقد اشتهرت الأغنية بكلماتها العامية السودانية وإيقاعها السريع، وعبّرت عن واقع وحياة الشباب السوداني، لكن لم يكن أحد يتوقع أن يُحدث مقطع موسيقي لا تتجاوز مدته دقائق هذا الانتشار الفيروسي الهائل، بمشاهدات تجاوزت حاجز خمسة ملايين مشاهدة على قناة مطلق الأغنية الشاب A.O.A، وهو رقم لم تشهده أغلب الأعمال الموسيقية التقليدية في فترة قصيرة كهذه.

و«البمبي»، كلون محبّب خاصة لدى النساء، حمل عنوان أغنية أخرى خاطبت شباب الجيل بلغتهم، فأخذت صيتها في وقتها، وهي من أعمال الفنان الكبير شرحبيل أحمد، وجاءت مغايرة لحنًا وكلمات لما كان سائدًا قبل سنوات، وهو يخاطب الحبيب الجميل «اللابس البمبي».

وفي الأغنيات السودانية حضور لافت للألوان، بداية من اللون الأسمر، و«الأخدر الزرعي لونو»، ولون «الدهب»، و«الخمري»، و«الأصفراني»، والقمحي، و«لون زينب». وقد ظل اللون البمبي رمزًا للرقة والجمال والرومانسية، وظهر في الثقافة السودانية القديمة في أعمال فنية تحمل طابعًا مجازيًا وأنيقًا، تنقل إحساسًا مختلفًا تمامًا عن المعنى الحالي لعبارة «بقى ليك بمبي»، التي حوّلت اللون الرقيق إلى دلالة تحمل سخرية أو رمزية اجتماعية. وهو جزء من التحوّل الثقافي الذي نشهده في الموسيقى الشعبية الحديثة، حيث تتلاقى اللغة والترند والهوية في بوتقة واحدة.

إن بساطة الكلمات وإيقاعها السريع شكّلا خطابًا شبابيًا عبّر عن مشاعرهم وتطلعاتهم وقدرتهم على التحدّث بلغتهم الخاصة، «لغة الرندوك»، وهي لغة مرنة ذات قاعدة صوتية أكثر منها معنوية، بعيدة عن أنماط التعبير التقليدية. وهذا ما جعل الأغنية تتردد على ألسنة الجميع، من روّاد السوشيال ميديا إلى مستخدمي الريلز.

الإعلام الرقمي، الذي قرّب المسافات بين شعوب العالم، أدى دورًا مباشرًا في خروج نمط الأغنية السودانية إلى الأذن التي اعتادت سماع الموسيقى الشرقية أو السلم السباعي، وهو ما يلفت النظر إلى أهمية إعادة الاهتمام بلجان النصوص والإجازات الصوتية، وبسط سيطرة الجهات ذات العلاقة لضبط ما يخرج للناس من المبدعين الحقيقيين، حتى لا «يبقى ليهم بمبي».

 

 

 

 

 

 

 

0 التعليقات:

أضف تعليقك

آخر الأخبار