أسئلة عديدة تقفز هنا وهناك: هل السلوك الشخصي لنجوم كرة القدم شأنٌ خاص؟
الإجابة بكل تأكيد: لا، وألف لا.
فالسلوك الشخصي للنجوم جزءٌ لا يتجزأ من قيمتهم السوقية وعلاقتهم بالجماهير. وفي العصر الحديث تحوّل اللاعب من مجرد رياضي إلى علامة تجارية ومؤثّر اجتماعي.
فئة كبيرة من الجماهير، خاصة الأطفال والشباب، تعتبر نجوم الكرة قدوةً لها. لذلك نجد أن السلوكيات الإيجابية خارج الملعب، مثل الأعمال الخيرية، والالتزام الأسري، والتواضع، تزيد من شعبية اللاعب واحترام الجماهير له. في المقابل، فإن السلوكيات المثيرة للجدل، كالسهر في النوادي الليلية، أو التورط في مشاكل قانونية، أو الغرور، قد تؤدي إلى نفور الجماهير وتدهور الصورة الذهنية للنجم.
لا يخفى على أحد أن اللاعب «المنضبط» في كرة القدم لم يعد مجرد رياضي يؤدي التمارين، بل أصبح استثمارًا آمنًا للأندية والشركات، إذ بات الانضباط عاملاً حاسمًا في تحديد القيمة السوقية.
ولأن الانضباط يصنع النجومية، كان طبيعيًا أن يتصدر قائمة اللاعبين الأعلى قيمة عالميًا خلال عام 2025 لاعبون عُرفوا بالاحترافية الشديدة، مثل إيرلينغ هالاند نجم مانشستر سيتي، وجود بيلينغهام لاعب ريال مدريد، وهو ما يؤكد أن التركيز الذهني هو المحرك الحقيقي لنمو القيمة المالية في كرة القدم الحديثة.
وقد استفاد جود بيلينغهام من انضباطه السلوكي، إذ أدرك منذ وقت مبكر أن الشركات الكبرى لم تعد تبحث عن المهارة وحدها، بل عن «الأمان التسويقي». لذلك تعاقدت معه علامات تجارية عالمية مثل أديداس، ولويس فويتون الفرنسية، ولوكوزيد، وسكيمز، لتصل ثروته الصافية مطلع عام 2026 إلى قرابة 50 مليون دولار، معظمها من عائدات الرعاية خارج المستطيل الأخضر.
لن تتطور كرتنا السودانية ما لم يبدأ كل نجم في قياس مستوى انضباطه السلوكي داخل الملعب وخارجه، ليكون قدوة لجيله وللأجيال القادمة. فالفوضى لا تصنع نجمًا، وحتى إن لعبت الصدفة دورًا في منح اللاعب بعض النجومية، فلن تستمر طويلًا، وسرعان ما ينهار البناء بالكامل.
حديثي هنا موجّه لكل اللاعبين، سواء كانوا نجوماً كبارًا أو أصحاب مواهب في بداياتهم، ممن يخططون للذهاب بعيدًا في سلم النجومية. فالانضباط السلوكي، إلى جانب التعلم المستمر، هو الطريق الوحيد للوصول إلى القمة.
وإذا كان المهاجم يُقاس بلغة الأرقام، فإن «صيام المهاجم» يظل كابوسًا يطارد اللاعبين والمدربين والجماهير على حدٍّ سواء. وعندما تتوقف ماكينة التسجيل، يتصاعد الضغط النفسي والفني.
على سبيل المثال، لم ينجح محمد عبد الرحمن «الغربال» في تسجيل أي هدف مع منتخبنا الوطني في بطولة الأمم الأفريقية بالمغرب، رغم كونه الهداف والقائد. والجميع يعلم أن السبب لا يعود إلى اللاعب نفسه، بل إلى ما يمكن وصفه بـ«العزلة التكتيكية». فعندما يعجز خط الوسط عن صناعة الفرص، ويُطلب من المهاجم أداء أدوار دفاعية مرهقة خارج منطقة الجزاء، يُستنزف مجهوده البدني ويغيب التركيز أمام المرمى. في هذه الحالة يشبه المهاجم قناصًا نُزع سلاحه وطُلب منه خوض معركة يدوية، وهو ما أسهم في فشل الغربال في البطولة.
ولفت الانتباه أن أهداف الهلال الثمانية في مباراة أماجوجو الرواندي جاءت بأقدام أربعة لاعبين، لم يكن من بينهم محمد عبد الرحمن، رغم مشاركته في اللقاء. غياب الغربال نرجو أن يكون أمرًا طبيعيًا، لا علاقة له بما يُشاع عن مقاطع فيديو متداولة في وسائل التواصل.
ختامًا، نثق أن الغربال لاعب مكتمل، وصاحب حساسية عالية مع الشباك. فالمهاجم الحقيقي ليس من يسجل دائمًا، بل من يمتلك القدرة على الصمود ذهنيًا وسط الأصوات المناهضة، مؤمنًا بأن لحظة معانقة الكرة للشباك قادمة لا محالة، لتعود معها الغريزة الضائعة. ونحن بدورنا ننتظر تلك اللحظات، خاصة في دوري أبطال أفريقيا، وتحديدًا في مواجهتي صن داونز الجنوب أفريقي.
0 التعليقات:
أضف تعليقك