الثلاثاء 03/فبراير/2026
انتخابات الهلال

 

 

منذ عقود طويلة، لم يستقر فريقا الهلال والمريخ، ما أثّر على التنافس الداخلي، وانعكس بدوره على المشاركات الخارجية، وحتى على مستوى المنتخب القومي. ويُلاحظ أنه ما إن يستقر أحدهما ويهدأ، إلا وتشتعل في الآخر حروبنا الداخلية، ليتدهور الأمر من جديد. وأرى أن من بين الأسباب أن إعلامنا لا يساعد على خلق، بيئات مستقرة، تمامًا كحال دولتنا.

والآن، وتحت قيادة هذا المجلس، وفي ظل الظروف التي ندركها جميعًا، ظهرت فجأة حمى انتخابات الهلال، وأراها شرارة لإشعال نار قد تحطم الاستقرار الحالي للهلال، وهو استقرار تحمّل فيه هذا المجلس ما لا تتحمله الجبال الراسيات. ويكفي من ثمار هذا الاستقرار أن الهلال حافظ على تمثيل السودان في بطولات الكاف بأربعة مقاعد، وهذا وحده إنجاز يُحسب له.

غير أن تشققات وخلافات ظهرت فجأة  كما تردد بين الرئيس هشام السوباط ونائبه محمد العليقي، وأتمنى أن تكون خلافات إعلامية فقط. وقد صدرت تصريحات لم تكن سوى غبار لفتنة قادمة، تتهدد استقرار الهلال الهش في هذه المرحلة.

شخصيًا، لا أرى أي مبرر لإجراء الانتخابات في ظل الظروف الحالية، حتى لو انتهت دورة المجلس. فظروفنا الداخلية أولًا لا تسمح بذلك. الهلال لم يعد بعد إلى أرض الوطن، ولا يُعرف متى سيعود، ولا متى سيلعب على أرضه، وتحت سمائه، وبين جمهوره.

يضاف إلى ذلك أن تجهيزات الجمعية العمومية تحتاج إلى وقت وإجراءات لا يمكن اكتمالها الآن، فضلًا عن أن العضوية الإلكترونية التي بدأت لم يُرفع بشأنها أي تقرير أو معلومات واضحة: كيف ستُدار؟ وكيف سيتم التصويت؟ وبأي آلية؟

كما أن ظروف الهلال التنافسية لا تحتمل هذا التوقيت، فالمنافسات على الأبواب، والفريق يلعب خارج أرضه. هذا إلى جانب أن أعضاء المجلس أنفسهم موزعون بين مصر ورواندا والسودان، وكلها مصاعب حقيقية تقف عائقًا أمام أي عملية انتخابية، وتهدد بدورها استقرار الهلال، بما قد تكون له تبعات خطيرة.

ويزيد الأمر تعقيدًا أن الند التقليدي، المريخ، بدأ عملية العودة التدريجية، سواء في رواندا أو في السودان، ما يعطي انطباعًا بسخونة المرحلة المقبلة، وهو ما سينعكس على الدوري وعلى المنتخب.

وعليه، نأمل أن يتم التراجع عن فكرة الانتخابات في هذا التوقيت الحساس، والتركيز بدلًا عن ذلك على الاستحقاقات والمنافسات المقبلة، ومواجهة التحديات التي تنتظرنا. فلا يعقل أن نهدم استقرار فريق، في وقت بدأ فيه الآخر يستعيد توازنه بهدوء، وكأننا لا نريد لأيٍّ منهما الاستقرار.

وهو أمر ستكون له نتائج كارثية على التنافس والاستقرار الرياضي عمومًا…
فهل من مستجيب؟ نأمل ذلك.

0 التعليقات:

أضف تعليقك

آخر الأخبار