من رحم المعاناة يولد الأبطال، ومن قلب التحديات تُكتب الأساطير. يوم الجمعة القادم، 23 يناير، لن يكون مجرد موعد في تقويم دوري أبطال أفريقيا، بل اختبارًا حقيقيًا لجوهر «سيد البلد». في بريتوريا، حيث يظن البعض أن الأرض ستتحدث بلغة صن داونز، سيُعلن نجوم الهلال للقارة أن النور يسطع دائمًا مهما بلغت شدة العتمة.
حاولوا تعطيل المسيرة بأوراق التأشيرات، وظنوا أن السفر المتأخر سينال من عزيمة الفرسان، لكنهم تناسوا أن لاعبي الهلال لا يستمدون قوتهم من رفاهية التحضير، بل من «الغيرة» على الشعار. فالروح التي استلهمها نجومنا مع صقور الجديان من ملاعب «الكان»، والصلابة التي يحملها أبناء الغربال من وجع الوطن، هي الوقود الذي سيُشعل عشب بريتوريا تحت أقدام لاعبي صن داونز.
كرة القدم الأفريقية الحديثة علمتنا أن الأسماء الكبيرة واللعب الجمالي قد يسقطان أمام «الإرادة القتالية». إذا كان صن داونز يمتلك «الاستحواذ»، فنحن نمتلك «القلب». وإذا كانوا يمتلكون «الأرض»، فنحن نمتلك «الدعوات» التي ترفرف فوق رؤوس اللاعبين من أم درمان، ومن كل شبر في أرض السودان الجريح.
وبكل هذه الأمنيات، من المقرر أن تغادر بعثة سيد البلد اليوم إلى جنوب أفريقيا، لتصل قبل ثلاثة أيام من موعد المباراة التي تُعد مواجهة «كسر عظم» على صدارة المجموعة، حيث يدخل الفريقان اللقاء وفي رصيد كلٍ منهما أربع نقاط من مباراتين، ما يجعل الفائز يخطو خطوة عملاقة نحو تأمين بطاقة التأهل.
تجاوز مطب صن داونز في ملعبه ببريتوريا يتطلب استراتيجية تجمع بين الانضباط التكتيكي العالي والهدوء النفسي، خاصة بعد أزمة التأشيرات التي قد تؤثر على تركيز اللاعبين. وقبل ذلك، نتمنى أن يبادر مجلس الهلال بإعلان حوافز الفوز، فالحافز المالي يرفع الهمة ويزيد الجاهزية. نترقبه اليوم، وبالدولار، لأن لاعبي الهلال يستحقون ذلك، فهم مصدر الفرح الوحيد للشعب السوداني.
ومن هنا نؤكد أن تأخير التأشيرات كان «محاولة للتعطيل»، لأنهم يخشون الهلال، ظنًا منهم أن وصول الفريق متأخرًا سيربك جاهزيته. لكن هيهات، فكل تأخير يولد رغبة عارمة لدى اللاعب السوداني لإثبات الذات، وتحويل الضغط النفسي من «تعب سفر» إلى «تحدٍ لإثبات الكرامة».
وبما أن صن داونز يلعب بأسلوب قريب من «الاستحواذ الشامل»، فإن على الهلال أن يستفيد من دروس بطولة «الكان» التي أثبتت أن «الواقعية التكتيكية» تهزم «الجمالية». دعهم يمتلكون الكرة، ونحن نمتلك النتيجة. هذا الأسلوب يخفف الضغط عن اللاعبين، ويجعلهم يركزون على استغلال لحظة واحدة لحسم المباراة، تمامًا كما فعلت المنتخبات التي فجّرت المفاجآت في الكان مؤخرًا.
ختامًا، مباراة صن داونز واجب وطني، والصمود في الملاعب الأفريقية هو الرسالة الأقوى للسودانيين في كل مكان. على الهلال أن يظهر قوته، ويوجه رسالة للعالم أجمع بأن إرادة السودانيين لن تنكسر مهما تكالبت المحن. فالنصر حليفنا في كل الملاعب… ونستحقه.
0 التعليقات:
أضف تعليقك