لم تكن مباراة المولودية أمام سانت لوبوبو الكونغولي، الأحد الماضي، مجرد لقاء عابر، بل كانت بمثابة كتاب مفتوح للمدرب الهلالي ريجيكامب. فقد كشفت تلك المواجهة أن العميد الجزائري، رغم امتلاكه لترسانة هجومية، يعاني من فوبيا المرتدات السريعة، وظهر جليًا أن الاندفاع الهجومي للمولودية يترك خلفه شوارع مفتوحة في الجناحين، وهي الثغرة التي استغلها الكونغوليون لتهديد المرمى الجزائري في أكثر من مناسبة.
هذه القراءة الفنية تضع الهلال أمام فرصة ذهبية، فسيد البلد يمتلك أجنحة نفاثة مثل جان وكوليبالي، قادرة على تحويل هذه المساحات إلى كوابيس حقيقية.
بناءً على أحداث مباراة مولودية الجزائر وسانت لوبوبو، يمكن استخلاص دروس فنية مهمة جدًا، خاصة أن أسلوب لوبوبو يتشابه في بعض جوانبه مع أسلوب الهلال (القوة البدنية والسرعة الأفريقية).
سانت لوبوبو اعتمد على البلوك الدفاعي المتوسط، ونجح بدرجة كبيرة في منع لاعبي وسط المولودية من التمرير في العمق، وهو درس يجب على الهلال دراسته جيدًا. هذا التنظيم الجيد، خاصة في الساعة الأولى من اللقاء، مكّن الفريق الكونغولي من تهديد مرمى المولودية ثلاث مرات عبر كرات مرتدة، بعد فقدان لاعبي المولودية للكرة في مناطق هجومية. سرعة لاعبي سانت لوبوبو أحرجت دفاع المولودية، الذي بدا بطيئًا في العودة لتغطية المساحات خلف الظهيرين، ومعلوم أن الهلال يمتلك أدوات مشابهة لسانت لوبوبو، لكن بجودة أعلى.
أمر آخر، أن لاعبي وسط المولودية يرتبكون إذا ما تم الضغط عليهم بسرعة في مناطقهم، مما يؤدي إلى فقدان الكرة وبدء مرتدة سريعة. هنا يجب أن يكون كوليبالي وصلاح عادل جاهزين تمامًا لأداء هذه الأدوار.
عمومًا، مباراة الأحد أثبتت أن المولودية فريق قوي بالكرة، لكنه فريق قابل للاختراق بدونها. سانت لوبوبو قدّم للهلال خارطة طريق واضحة لكيفية الخروج بنتيجة إيجابية أمام العميد.
إذا نجح الهلال يوم الجمعة المقبل في استنساخ التنظيم الدفاعي لسانت لوبوبو، مع إضافة الفاعلية الهجومية المعتادة، فإنه سيعود من الأراضي الجزائرية بنتيجة تُثلج صدورنا.
الهلال يحتاج فعليًا إلى فوز واحد من مباراتيه المتبقيتين أمام المولودية وسانت لوبوبو لضمان التأهل رسميًا، دون النظر إلى نتائج الآخرين، بل وقد يكفيه أقل من ذلك حسب نتائج المنافسين. باختصار: الهلال «واضع قدم ونص» في ربع النهائي.
لاعبو الأزرق عوّدونا أن الشدائد تزيد من قوتهم، ومن هنا نتوقع أن يظهر الفريق برباطة جأش وعزيمة لا تلين في لقاء الجزائر، غير آبه بالكثافة الجماهيرية المساندة للمولودية.
نختم حديثنا بالقول: إذا انضبط الهلال تكتيكيًا كما فعل سانت لوبوبو في الساعة الأولى من عمر اللقاء، مع استغلال الفرص بشكل أفضل (وهو ما يميز الهلال)، فإن سيد البلد قادر على خطف هدف من مرتدة، وإنهاء المباراة بفوز بهدف أو هدفين، أو التعادل الإيجابي على أسوأ الفروض.
وإذا كان المولودية هو العميد، فإن الهلال زعيم الكرة الأفريقية والسودانية معًا.
0 التعليقات:
أضف تعليقك