بعد أن شاهدتها في عددٍ من المسرحيات، وتابعتها في أكثر من مسلسل إذاعي وتلفزيوني، إضافة إلى تمثيليات قصيرة، كان أول ما كتبته عنها: بلقيس ممثلة، لكنها لا تمثّل.
ثم كتبت عنها لاحقًا أنني في المسرح أشاهدها وهي تؤدي أدوارها فأشعر أنها سيدة الخشبة.
وفي الإذاعة، وهي تمثل، أحسّ أنها سيدة الميكروفون.
وفي التلفزيون، أراها سيدة الشاشة.
وعندما اقتربت منها أكثر، تكاملت شخصيتها لديّ.
كانت بلقيس عوض مخلصة في حبها للتمثيل، تتعامل معه بوصفه رسالة يجب أن تُؤدّى بقدرٍ عالٍ من المسؤولية، وكانت تؤمن أن إيصال هذه الرسالة يحتاج إلى أدوات تتجاوز الموهبة وحدها.
أدوات بلقيس، إلى جانب موهبتها، كانت الحب والإخلاص؛ حب التمثيل، والإخلاص له، وكان ذلك يبدو واضحًا من خلال الأدوار التي كانت تؤديها. كل دورٍ عبارة عن وصلة طرب ممتعة التفاصيل، وكأن كل شخصية مفصّلة تفصيلًا على موهبتها ومعايشتها ومتعة أدائها، بحيث تتفاعل معها وتشعر أنها لا تمثل، بل تعيش واقعًا حقيقيًا، وتلك قمة النجاح كممثلة.
أذكر أنني سألتها في حوار صحفي: متى تشعرين أنك ممثلة فاشلة؟
فكان ردها سريعًا ومباشرًا: عندما أحسّ أنا، أو يحسّ من يتابعني، أنني أمثّل.
كانت بلقيس، إلى جانب ذلك، إنسانة هادئة، ودودة، لطيفة التعامل، مثقفة، ومحبوبة وسط زملائها وفي الوسط الفني عمومًا. حظيت بالاحترام والتقدير، ومنحها الناس أوسع مساحات الإعجاب والحب، واستحقت كل ذلك بفنها وعطائها الرفيع، الذي سيظل من أجمل صفحات تاريخ الدراما السودانية، وملهِمًا لأجيالها القادمة.
رحم الله بلقيس عوض، وغفر لها، وجعل الجنة مثواها.
0 التعليقات:
أضف تعليقك