أدت المدارس السودانية الخاصة التي انتشرت في الدول المضيفة للجاليات السودانية التي لجأت إليها هربا من جحيم الحرب، والتي أُنشئت أساسا لتقوية المناهج السودانية، أدت دورا كبيرا في تحريك دولاب عجلة التعليم السوداني الذي أوقفته الحرب.
ولا يخفى على ذي لب أن التعليم في السودان عامة لم "يشتم" عافية منذ ثورة ديسمبر "المجيدة"! فالجامعات أغلقت أبوابها، كما الشوارع الرئيسة، و"الدفعات" تراكمت، رغم ضخ الشهادة السودانية طلابا جددا كل عام، ثم جاءت حرب أبريل المشؤومة فأوقفت التعليم المتوقف أصلا، وزادت الطين بلة، وكانت نكبة على التعليم في السودان ومؤسساته التي دُمّر معظمها عن قصد، وتوقفت لأول مرة في تاريخ السودان امتحانات الشهادة السودانية، بعد إخلاء وهجر المدن والقرى التي نكبها المعتدون، وبعضهم مرتزقة أردوا طمس هوية السودان كلية!
ثم حمل الأستاذة المهجّرون معهم همَّ التعليم، وأنشؤوا في دول المهجر مدارس خاصة لتقوية المناهج التي حملوها في قلوبهم وعقولهم. هذه المدارس ضخت الدماء في شرايين التعليم المتوقف، واستفاد منها الطلاب والطالبات الذين تركوا أرض الوطن، وكان حظهم في فترة ما أفضل من حظ من لم يجد فرصة مغادرة السودان، حتى إن المئة الأوائل من طلاب الشهادة السودانية كان معظمهم من مدارس الجاليات السودانية بالخارج، تتقدمهم الطالبة الأولى على مستوى الشهادة السودانية، رهف الأمين الطيب، وهي من مدارس الجالية السودانية في أسوان بجمهورية مصر العربية.
هذا النجاح المقدّر للمدارس السودانية بالخارج لم يجئ ميسّرا كما يظن بعضهم، بل اصطدم ويصطدم بعقبات كثيرة احتاجت وتحتاج صبرا من القائمين على أمر تلك المدارس، ومن ذلك:
كثير من المدارس لا تمتلك بيئة تعليمية ملائمة، أعني لا تمتلك فصولا دراسية مهيأة، فبعضها يعمل في "عمارات" سكنية، وبعضها استعار مباني مدرسية لتشغلها في الفترة المسائية!
كما أن بعض المدارس تسد النقص الحاصل في طاقم التدريس بكوادر لا تنتمي لقبيلة المعلمين المؤهلين! فقد تجد محاسبا يعمل أستاذا لمادة الرياضيات، ومحاميا يدرّس التاريخ!
ومن ضمن العقبات أن الكتب السودانية لا تتوفر في دول اللجوء، وإن توفرت تكون باهظة الثمن.
ثم يواجه الطلاب والمعلمون عقبة الترحيل التي لا تكاد تُعرف في الريف السوداني ومعظم المدن، حيث تكون مساكن الطلاب قريبة من مدارسهم. فنفقات الترحيل في دول الخليج مثلا تفوق الرسوم الدراسية السنوية نفسها!
ولعل العقبة الكؤود، والتي تجعل العام الدراسي يمتد لأكثر من أحد عشر شهرا هي تبعية المدارس السودانية الخاصة بالخارج لتعليم ولاية نهر النيل التي لم يهاجر طلابها، فطلاب ولاية الخرطوم الذين سيجلسون لامتحانات المرحلة المتوسطة ـ مثلاـ والذين يبدأ عامهم الدراسي في يوليو في دول المهجر، ملزمون أن يجلسوا لامتحانات الشهادة في يوليو القادم!
هذه بعض العقبات والمعوقات التي تواجه المدارس السودانية بالخارج، ولعل لنا معها وقفة في مقال آخر.
0 التعليقات:
أضف تعليقك